ضرب رسولُ اللهِ مثلًا صراطًا مستقيمًا ، وعلى جنْبَتَيِ الصراطِ سورٌ فيه أبوابٌ مُفَتَّحَةٌ ، وعلى الأبوابِ ستورٌ مرْخاةٌ ، وعلى بابِ الصراطِ داعٍ يدعو : يا أيُّها الناسُ ادخلوا إليه جميعًا ولا تَتَعَوَّجُوا ، والداعِي يدعو من فوقِ الصراطِ ، فإذا فُتِحَ بابٌ من تلكَ الأبوابِ قال : ويحكَ لا تفتَحْهُ ! إِنْ تفتَحْهُ تلِجْهُ ، والصراطُ : الإسلامُ ، والستورُ : حدودُ اللهِ والأبوابُ المفتَّحَةُ : محارِمُ اللهِ عزَّ وجلَّ
أخرجه الترمذي (2859)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11233)، وأحمد (17634)
إنَّ اللَّهَ ضربَ مثلاً صراطًا مستقيمًا ، على كنفيِ الصِّراطِ زُورانِ لَهُما أبوابٌ مفتَّحةٌ، على الأبوابِ ستورٌ وداعٍ يدعو على رأسِ الصِّراطِ وداعٍ يَدعو فوقَهُ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ والأبوابُ الَّتي على كَنفيِ الصِّراطِ حدودُ اللَّهِ فلا يقعُ أحدٌ في حدودِ اللَّهِ حتَّى يُكْشفَ السِّترُ والَّذي يَدعو من فوقِهِ واعظُ ربِّهِ الراوي : النواس بن سمعان الأنصاري المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2859 خلاصة حكم المحدث : صحيح مِن الأساليبِ التي امتازَ بها البَيانُ في القرآنِ والسُّنَّةِ النَّبويَّةِ: ضَربُ الأمثالِ لِتَقريبِ المفاهيمِ للنَّاسِ عندَ وَعْظِهم وتَعليمِهم، وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ اللهَ ضرَب مَثلًا"، أي: بيَّن مَثلًا لعِبادِه، "صِراطًا مُستقيمًا"، وهو: الطَّريقُ الممتَدُّ الَّذي لا اعوِجاجَ فيه، "على كنَفَيِ الصِّراطِ"، أي: على جانِبَيْ هذا الطَّريقِ، "زُورانِ"، أي: جِداران، "لهما"، أي: يتَخلَّلُ هذين الجِدارَينِ "أبوابٌ مفتَّحةٌ، على الأبوابِ سُتورٌ"، جمعُ سِتْرٍ، والمعنى: أنَّه مُلْقًى على تلك الأبوابِ ستائِرُ لا تُظهِرُ للمارِّ مِن على الصِّراطِ مَن بداخِلِها، "وداعٍ يَدْعو على رأسِ الصِّراطِ"، أي: في أوَّلِه، والمرادُ بالدَّاعي: هو مَن يُرشِدُ للنَّاسِ أمْرَهم على هذا الطَّريقِ، وفي حديثٍ مِن روايةِ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رَضِي اللهُ عَنه: أنَّ هذا الدَّاعيَ يَقولُ لِمَن يَمُرُّ على الصِّراطِ: "استَقيموا على الصِّراطِ ولا تَعوَجُّوا"، "وداعٍ يَدْعو فوقَه"، أي: وهناك داعٍ آخَرُ فوقَ الدَّاعي الَّذي يَدْعو النَّاسَ على رأسِ الصِّراطِ؛ يقولُ لهم: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [يونس: 25] ، أي: إنَّ النَّجاةَ في الاستِقامةِ على هذا الصِّراطِ وعدَمِ الاعوِجاجِ عنه، "والأبوابُ الَّتي على كنفَيِ الصِّراطِ حُدودُ اللهِ"، أي: مَحارِمُه الَّتي نَهى عنها العبادَ، "فلا يقَعُ أحَدٌ في حدودِ اللهِ حتَّى يُكشَفَ السِّترُ"، أي: الَّذي على تِلك الأبوابِ؛ فمَن انتَهَك المحارمَ هتَكَ السُّتورَ، "والَّذي يَدْعو مِن فَوقِه واعِظُ ربِّه"، قيل: هي لَمَّةُ الملَكِ في قلبِ كلِّ مؤمنٍ، واللَّمَّةُ الأخرى هي لَمَّةُ الشَّيطانِ.
وفي حديثٍ آخَرَ: أنَّ الصِّراطَ الَّذي ضُرِب به المثَلُ هو الإسلامُ، وأنَّ الأبوابَ المفتَّحةَ مَحارِمُ اللهِ، وأنَّ السُّتورَ المُرْخاةَ حدودُ اللهِ، وأنَّ الدَّاعيَ على رأسِ الصِّراطِ هو القرآنُ، وأنَّ الدَّاعيَ مِن فوقِه هو واعِظُ اللهِ في قلبِ كلِّ مؤمنٍ.
وفي الحديثِ: الأمرُ باتِّباعِ القرآنِ وما جاء فيه من أوامِرَ ونواهٍ، والنَّهيُ عن الوُقوعِ في مَحارِمِ اللهِ عزَّ وجلَّ.
[سنن الترمذي] (4/ 539) 2859- حدثنا علي بن حجر السعدي، قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن النواس بن سمعان الكلابي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله ضرب مثلا صراطا مستقيما على كنفي الصراط سوران، لهما أبواب مفتحة على الأبواب ستور وداع يدعو على رأس الصراط، وداع يدعو فوقه، {والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم}، والأبواب التي على كنفي الصراط حدود الله، فلا يقع أحد في حدود الله حتى يكشف الستر، والذي يدعو من فوقه واعظ ربه)).
هذا حديث حسن غريب.
سمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول: سمعت زكريا بن عدي يقول: قال أبو إسحاق الفزاري: خذوا عن بقية ما حدثكم عن الثقات، ولا تأخذوا عن إسماعيل بن عياش ما حدثكم عن الثقات ولا غير الثقات.
السنن الكبرى للنسائي- دار الكتب العلمية (6/ 361) 11233-أخبرنا علي بن حجر، وعمرو بن عثمان بن سعيد، قالا: حدثنا بقية وهو ابن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن النواس بن سمعان ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله ضرب مثلا صراطا مستقيما على كتفي الصراط سوران لهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب سور وداع يدعو على رأس الصراط، وداع يدعو من فوقه، {والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم} [يونس: 25] فالأبواب التي على كتفي الصراط حدود الله، لا يقع أحد في حدود الله حتى يكشف ستر الله، والذي يدعو من فوقه واعظ الله عز وجل))
[مسند أحمد] (29/ 181 ط الرسالة) ((17634- حدثنا الحسن بن سوار أبو العلاء، حدثنا ليث- يعني ابن سعد-، عن معاوية بن صالح، أن عبد الرحمن بن جبير حدثه، عن أبيه، عن النواس بن سمعان الأنصاري ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبتي الصراط سوران، فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس، ادخلوا الصراط جميعا، ولا تتعرجوا، وداع يدعو من فوق الصراط، فإذا أراد يفتح شيئا من تلك الأبواب، قال: ويحك لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه، والصراط الإسلام، والسوران: حدود الله، والأبواب المفتحة: محارم الله، وذلك الداعي على رأس الصراط: كتاب الله، والداعي من فوق الصراط: واعظ الله في قلب كل مسلم)).