كان مَرْوَانُ يَخْطُبُ فصلى أبو سعيدٍ، فجاءت إليه الأحراسُ ليُجْلِسُوهُ، فأبى حتى صلى، فلما قضى الصلاةَ أَتَيْناهُ، فقُلْنا له : كادُوا يَفْعَلُونَ بكَ، غفر اللهُ لكَ .
فقال : لن أَدَعَهُما أبدًا بعد أن سَمِعْتُهُ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم .
أخرجه الحاكم (1054)، والبخاري في ((القراءة خلف الإمام)) (103) بلفظه.
جاءَ رجلٌ يومَ الجمعةِ والنَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ يخطبُ بِهَيئةٍ بذَّةٍ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ: أصلَّيتَ ؟ قالَ : لا ! قالَ : صلِّ رَكْعتينِ .
وحثَّ النَّاسَ على الصَّدقة ، فألقَوا ثيابًا فأعطاهُ منها ثوبينِ .
فلمَّا كانتِ الجمعةُ الثَّانيةُ جاءَ ورسولُ اللَّهِ يخطُبُ، فحثَّ النَّاسَ على الصَّدقةِ ، قالَ : فألقى أحدَ ثوبيهِ ، فقالَ رسولُ اللَّهِ : جاءَ هذا يومَ الجمعةِ بِهَيئةٍ بذَّةٍ، فأمَرتُ النَّاسَ بالصَّدقةِ، فألقوا ثيابًا، فأمرتُ لَهُ منها بثوبينِ، ثمَّ جاءَ الآنَ فأمرتُ النَّاسَ بالصَّدقةِ، فألقى أحدَهُما، فانتَهَرَهُ وقالَ: خُذ ثوبَكَ الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 1407 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه النسائي (1408) واللفظ له، وأبو داود (1675)، وابن ماجه (1113) مختصرا.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَعتَني بأحوالِ المسلِمين، فيتَفقَّدُ أحوالَهم، وكان بهم رَؤوفًا رَحيمًا، فكان لا يَرى أحدًا مِن أصحابِه ظهَر عليه فقرٌ أو حاجةٌ إلَّا حرَص على مُساعدتِه في إزالةِ فَقرِه ما استطاع.
وفي هذا الحديثِ يَحكي أبو سَعيدٍ الخدريُّ رَضِي اللهُ عَنه: أنَّه "جاء رجُلٌ يومَ الجُمُعةِ والنَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَخطُبُ"، أي: قَدِم رجلٌ إلى صلاةِ الجُمُعةِ والنَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَخطُبُ الجُمُعةَ، وكان الرَّجلُ "بِهَيئةٍ بَذَّةٍ"، أي: كانت حالةُ الرَّجلِ وثِيابُه رَثَّةً سيِّئةً، ويَظهَرُ عليه أثرُ الحاجةِ والفقرِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "أصلَّيتَ؟"، أي: أصلَّيتَ ركعَتين تحيَّةَ دُخولِك المسجدَ، ويَحتمِلُ المقصودُ بسُؤالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أن يكونَ الرَّجُلُ صلَّى في ناحيةٍ مِن المسجدِ قبلَ أن يَراه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، قال الرَّجلُ: لا، لم أُصَلِّ، قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: قُم فصَلِّ ركعتَينِ؛ فدل على أنَّ على مَن دخَل المسجِدَ والخطيبُ يَخطُبُ الجُمُعةَ أن يُصلِّي ركعتَين خَفيفتينِ، ويتَجوَّزَ فيهما، ثمَّ يَستمِعَ للخُطبةِ.
قيل: وأمْرُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الرَّجلَ أن يُصلِّيَ ركعتَينِ في هذا الحديثِ كان حالةً مخصوصةً له، حتَّى يقومَ فيُشاهِدَه النَّاسُ فيُتصَدَّقَ عليه، وقيل: بل ذلك عامٌّ في كلِّ مَن دخَل المسجِدَ والإمامُ يخطُبُ يومَ الجُمُعةِ أنْ يَركَعَ ركعَتَينِ خَفيفتَينِ كما في الأحاديثِ الأخرى الَّتي تَأمُرُ بذلك، ويَحتمِلُ في هذه القصَّةِ الأمرانِ.
قال: "وحَثَّ النَّاسَ على الصَّدقةِ"، أي: رغَّب النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم النَّاسَ في أن يتَصدَّقوا؛ لكي يُعطِيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم هذا الرَّجلَ، "فألقَوْا ثِيابًا، فأعطاه منها ثوبَينِ"، أي: لَمَّا سَمِعوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يحُثُّ على الصَّدقةِ، تَصَدَّقوا بإلْقاءِ الثِّيابِ، فقدَّم النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم للرَّجلِ منها ثَوبين، "فلمَّا كانت الجُمُعةُ الثَّانيةُ جاء ورَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَخطُبُ"، أي: فلمَّا جاءتْ الجمعةُ الثَّانيةُ قَدِم هذا الرَّجُلُ والنَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَخطُبُ النَّاسَ خُطبةَ الجُمُعةِ، "فحَثَّ النَّاسَ على الصَّدقةِ"، أي: رغَّب النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في خُطبتِه على التَّصدُّقِ والإنفاقِ، قال: "فألْقى أحدَ ثوبَيه"، أي: طرَح الرَّجلُ ثوبًا مِن الثَّوبَينِ اللَّذَين أخَذهما في الجُمُعةِ السَّابقةِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "جاء هذا يومَ الجُمُعةِ بهيئةٍ بَذَّةٍ"، أي: قَدِم هذا الرَّجلُ في الجُمُعةِ الماضيةِ بحالةٍ سيِّئةٍ، "فأمَرتُ النَّاسَ بالصَّدقةِ"، أي: فرَغَّبتُ النَّاسَ، وأمَرتُهم أن يتَصدَّقوا، "فألْقَوْا ثيابًا"، أي: فتصدَّقوا بالثِّيابِ، "فأمَرتُ له مِنها بثوبَينِ"، أي: أمَرتُ أن يُعْطى منها ثَوبَين، "ثمَّ جاء الآنَ"، أي: ثمَّ حضَر في هذه الجُمُعةِ، فأمَرتُ النَّاسَ بالصَّدقةِ، "فألْقَى أحدَهما"، أي: فطرَح الرجُلُ ثوبًا مِن الثَّوبين اللَّذَين تُصُدِّق عليه بهِما في الجُمُعةِ الفائتةِ، "فانتَهَره"، أي: منَعه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن أن يتَصدَّقَ؛ لأنَّه مُحتاجٌ إلى الصَّدقةِ، "وقال: خُذ ثوبَك"؛ فإنَّك أحَقُّ بثَوبِك مِن غيرِك؛ لكونِك أشَدَّ احتِياجًا له مِن غيرِك.
وفي الحديثِ: سُرعةُ استجابةِ الصَّحابةِ لأمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عندَما حثَّهم على الصَّدقةِ.
وفيه: بيانُ الحالِ والمعنى الوجيهِ عندَ استِثْناء بعضِ النَّاسِ مِن أمرٍ ما؛ كما فعَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مع مَن قال: خُذ ثوبَك .
[صحيح ابن خزيمة] (3/ 150) :
1799 - نا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، نا سفيان، عن ابن عجلان، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، أن أبا سعيد الخدري ، دخل يوم الجمعة ومروان بن الحكم يخطب ، فقام يصلي ، فجاء الأحراس ليجلسوه ، فأبى حتى صلى ، فلما انصرف مروان أتيناه ، فقلنا له: يرحمك الله ، إن كادوا ليفعلون بك قال: ما كنت لأتركهما بعد شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم ذكر أن رجلا جاء يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب في هيئة بذة ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتصدقوا ، فما لقوا ثيابا ، فأمر له بثوبين ، وأمره فصلى ركعتين ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ، ثم جاء يوم الجمعة الأخرى ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتصدقوا ، فألقى رجل أحد ثوبيه ، فصاح له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو زجره ، وقال: خذ ثوبك ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا دخل في هيئة بذة ، فأمرت الناس أن يتصدقوا ، فما لقوا ثيابا ، فأمرت له بثوبين ، ثم دخل اليوم فأمرت أن يتصدقوا ، فألقى هذا أحد ثوبيه ، ثم أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي ركعتين
[المستدرك على الصحيحين] (1/ 422) :
1054 - أخبرنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، عن ابن عجلان، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، أن أبا سعيد الخدري ، دخل يوم الجمعة ومروان بن الحكم يخطب، فقام يصلي فجاء الأحراس ليجلسوه فأبى حتى صلى، فلما انصرف مروان أتيناه فقلنا له: يرحمك الله إن كادوا ليفعلون بك.
قال: ما كنت أتركها بعد شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ذكر رجلا جاء يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، ثم جاء يوم الجمعة الأخرى ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن يتصدقوا فألقى الرجل أحد ثوبيه فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم زجره وقال: خذ ثوبك .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن هذا دخل في هيئة بذة فأمرت الناس أن يتصدقوا .
فألقى هذا أحد ثوبيه، ثم أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلي ركعتين هذا حديث صحيح على شرط مسلم، وهو شاهد للحديث الذي قبله، وله شاهد آخر على شرط مسلم
القراءة خلف الإمام للبخاري (ص43) :
103 - حدثنا محمود قال: حدثنا البخاري قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا ابن عجلان، سمع عياض بن عبد الله، أن أبا سعيد ، رضي الله عنه دخل ومروان يخطب فجاء الأحراس ليجلسوه، فأبى حتى صلى فقلنا له، فقال: ما كنت لأدعهما بعد شيء رأيته من رسول الله صلى الله عليه وسلم " كان يخطب فجاء رجل فأمره، فصلى ركعتين النبي صلى الله عليه وسلم يخطب ثم جاء جمعة أخرى والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يصدقوا عليه وأن يصلي ركعتين