بينما نحنُ نسيرُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ بالروحاءِ وهم حُرُمٌ إذا حمارٌ معقورٌ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ : دعوه فيُوشكُ صاحبُه أن يأتيَ فجاء رجلٌ من بهزٍ هو الذي عقر الحمارَ فقال : يا رسولَ اللهِ شأنُكم بهذا الحمارِ فأمر عليه السلامُ أبا بكرٍ فقسمَه بين الناسِ

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - ما يحل من الأطعمة# حج - الحكم في الصيد على المحرم# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# حج - لحم الصيد للمحرم# أطعمة - أكل الحمار الوحشي
المصدر: المحلى
الراوي: عمير بن سلمة الضمري
المحدث: ابن حزم
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (3808)، وابن حبان (5112)، وأورده ابن حزم في ((المحلى)) (7/250) واللفظ له.

الشرح والتوضيح

أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ خرجَ يريدُ مَكَّةَ وَهوَ محرِمٌ ، حتَّى إذا كانوا بالرَّوحاءِ ، إذا حمارُ وحشٍ عقيرٌ فذُكرَ ذلِكَ لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ دَعوهُ فإنَّهُ يوشِكُ أن يأتِيَ صاحبُه فجاءَ البَهزيُّ وَهوَ صاحبُهُ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْكَ وسلَّمَ شأنَكم بِهذا الحمارِ فأمرَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ أبا بَكرٍ فقسَّمَهُ بينَ الرِّفاقِ ثمَّ مَضى حتَّى إذا كانَ بالأثايةِ بينَ الرُّويثةِ وَالْعَرْجِ إذا ظَبيٌ حاقِفٌ في ظلٍّ وفيهِ سَهمٌ فزعمَ أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ أمرَ رجُلًا يقِفُ عندَهُ لا يَريبُهُ أحدٌ منَ النَّاسِ حتَّى يجاوِزَه الراوي : زيد بن كعب البهزي المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 2817 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه النسائي (2818)، وأحمد (15744)، وعبد الرزاق (8339)، وابن حبان (5111) واللفظ لهم جميعا.

للصَّيدِ أحكامٌ وآدابٌ شرعيَّةٌ، على المُسلمِ أنْ يتَّبِعَها، ويَسيرَ عليها.

وفي هذا الحديثِ: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم خرَج يُريدُ مكَّةَ وهو مُحرِمٌ"، أي: مِن المدينةِ ذاهِبًا إلى مَكَّةَ، وأحرَم بالحجِّ أو العُمرةِ، والإحرامُ أن يُحرَّمَ عليه ما كان حَلالًا قَبلَ إحرامِه؛ مِثلُ الصَّيدِ، والنِّساءِ، "حتَّى إذا كانوا بالرَّوْحاءِ"، أي: حتَّى وصَلوا في سَيرِهم إلى الرَّوحاءِ، وهو مكانٌ يقَعُ بينَ المدينةِ ومكَّةَ على بُعدِ ثلاثينَ أو أربعين مِيلًا من المدينةِ، أي: حوالي (48 أو 46كم)، "إذا حِمارُ وَحشٍ عَقيرٌ"، أي: وجَدنا حِمارًا وَحشيًّا أُصيبَ مِن الصَّيدِ، فقُتِل بجِراحِه، "فذُكِر ذلك لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقال: دَعُوه؛ فإنَّه يُوشِكُ أن يأتيَ صاحبُه"، أي: ذُكِر أمرُه للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، والمعنى: أنَّهم سأَلوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أن يأذَنَ لهم أن يأكُلوا منه، فقال لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: اترُكوه؛ فإنَّ له صاحبًا يَقترِبُ مَجيئُه، إنْ شاء أذِنَ لكم أن تأكُلوا، وإن شاء منَعَكم، "فجاء البَهزيُّ وهو صاحبُه"، أي: جاء رجُلٌ مِن بَني بَهْزٍ- وهو صاحبُ الحمارِ- إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فقال: "يا رسولَ اللهِ، صلَّى اللهُ عليك وسلَّم، شَأنَكم بهذا الحمارِ"، أي: دونَكم هذا الحِمارُ، فهو لكم، والمقصودُ: أنَّه أذِن لهم بالأكلِ منه، فأمَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أبا بكرٍ، "فقسَمه بينَ الرِّفاقِ"، أي: أمَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ أن يقومَ بقِسْمةِ هذا الحِمارِ الوَحشِيِّ بينَ الصَّحابةِ الَّذين رافَقوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في سفَرِه، ويُعطي كلَّ واحدٍ منهم نصيبَه، وفي هذا: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أمَر أصحابَه أن يأكُلوا مِن حمارِ الوحشِ وهم مُحْرِمون؛ فقيل: لأنَّ المحرِمَ يأكُلُ ما صادَه الحَلالُ، ما لم يَكُن صادَه مِن أجْلِ المحرِمِ، وعليه يُحمَلُ ما ورَد في حَديثِ الصَّعبِ بنِ جَثَّامةَ، واعتذارُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم له عن قَبولِ الصَّيدِ، بقولِه: "إنَّا حُرُمٌ"، وقيل: ما صيدَ للمُحرِمِ قبلَ إحرامِه، فيَأكُلُ، أمَّا بعْدَ إحرامِه فلا.

قال: "ثمَّ مضى حتَّى إذا كان بالأُثايَةِ بين الرُّويثةِ والعَرْجِ"، أي: فلمَّا انصرَف النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِن الرَّوْحاءِ، وذهَب حتَّى إذا وصل إلى مكانٍ يُسمَّى بالأُثَايةِ، وهو مكانٌ أو بِئرٌ يقَعُ بينَ الرُّوَيثةِ والعَرْجِ، وهُمَا مَكانان وموضِعان يقَعانِ بينَ المدينةِ ومَكَّةَ، "إذا ظَبْيٌ حاقِفٌ في ظلٍّ، وفيه سَهمٌ"، أي: حتَّى إذا كانوا بموضِعِ الأُثايةِ وجَدوا ظبْيًا حاقِفًا، والحاقِفُ : الواقفً المنثَنِي والمنحني ،أي: صار رأسُه منحَنِيًا بينَ يدَيه إلى رِجْلَيه، وقيل: نام وقد انحَنى في نَومِه، وكان هذا الظَّبيُ فيه سهمٌ، فقيل: إنَّ هناك مَن رَماه بسهمٍ فبَقي فيه السَّهمُ ولم يَقتُلْه، وقيل: إنَّ هناك سَهمًا في هذا الظِّلِّ للاصْطِيادِ، فزعَم أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "أمَر رجُلًا يقِفُ عنده لا يَريبُه أحدٌ مِن النَّاسِ حتَّى يُجاوِزَه"، أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أمَر واحدًا مِن أصحابِه أن يَقِفَ عندَ هذا الظَّبيِ كالحارسِ له؛ حتَّى لا يتَعرَّضَ له أحدٌ، ويُزعِجَه؛ فقيل: لأنَّ المحرِمَ لا يَجوزُ له أن يُنفِّرَ الصَّيدَ.

وفي الحديثِ: أنَّه لا يَحِقُّ لأحدٍ أن يأخُذَ شيئًا إلَّا بإذنِ صاحبِه.

وفيه: نهيُ المُحرِمِ عن الصَّيدِ، والنهيُ عن الإعانةِ عليه أو الإشارةِ إليه، والنَّهيُ عن الأكلِ منه.

وفيه: أنَّ الصَّيدَ الَّذي يَصيدُه المتحلِّلُ لا لأجْلِ المحرمِ، قد أُذِنَ للمُحْرِمِ بالأكلِ منه .

الأصول والأحكام

شرح معاني الآثار - ط مصر (2/ 172) :

3808 - حدثنا ربيع الجيزي قال: ثنا أبو الأسود قال: أنا نافع بن يزيد ، عن ابن الهاد ، أن محمد بن إبراهيم حدثه عن عيسى بن طلحة ، عن عمير بن سلمة الضمري قال: بينا نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض أفناء الروحاء وهو محرم ، إذا حمار معقور فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه ، فيوشك صاحبه أن يأتيه فجاء رجل من بهز ، هو الذي عقر الحمار فقال: يا رسول الله ، شأنكم بهذا الحمار فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه فقسمه بين الناس " ثم ذكر نحو ما في حديث يزيد ، عن يزيد بن هارون.

شرح معاني الآثار - ط مصر (2/ 172) :

3809 - حدثنا محمد بن خزيمة وفهد ، قالا: ثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث قال: حدثني ابن الهاد ، ثم ذكر بإسناده مثله ففي حديث طلحة وعمير بن سلمة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنه أباح للمحرمين أكل لحم الصيد الذي تولى صيده الحلال فقد خالف ذلك حديث علي وزيد بن أرقم والصعب بن جثامة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم غير أن حديث طلحة ، وحديث عمير بن سلمة هذين ، ليس فيهما دليل على حكم الصيد إذا أراد الحلال به المحرم.

صحيح ابن حبان (11/ 513) 5112 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا بكر بن مضر، عن بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة.

عن عمير بن سلمة الضمري ، قال: بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض أثناء الروحاء، وهم حرم، إذا حمار معقور، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعوه فيوشك صاحبه أن يأتيه".

فجاء رجل من بهز، هو الذي عقر الحمار، فقال: يا رسول الله، شأنكم بهذا الحمار.

فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر، فقسمه بين الناس.

المحلى ت: أحمد شاكر (7/ 250) ومن طريق الليث بن سعد عن ابن الهاد عن محمد بن ابراهيم التيمى عن عيسى بن طلحة ابن عبيدالله عن عمير بن سلمة الضمرى قال: (بينما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالروحاء وهم حرم إذا حمار معقور فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دعوه فيوشك صاحبه ان يأتي فجاء رجل من بهز هو الذى عقر الحمار فقال: يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار فأمر عليه السلام أبا بكر فقسمه بين الناس)، وهو قول عمر بن الخطاب وطلحة كما ذكرنا وأبى هريرة كما روينا.

أحاديث ذات صلة