أنَّهُ كانَ يأمُرُ بقتلِ الحيَّاتِ، وقالَ: مَنْ ترَكَهُنَّ خَشيةً، أو مخافةَ ثائِرٍ، فليسَ مِنَّا، قالَ: فقالَ ابنُ عبَّاسٍ: إنَّ الجانَّ مَسْخُ الجِنِّ، كَما مُسِخَتِ القِرَدةُ في بَنِي إسرائيلَ.
أخرجه أحمد (3254)، وعبدالرزاق (19617)، والطبراني (11/314) (11846) باختلاف يسير
أنَّهُ أمرَ بقتلِ الحيَّاتِ ، وقالَ : من خافَ ثأرَهنَّ فليسَ منَّا الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3193 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (3193) واللفظ له، وأبو داود (5249)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (9/ 351) (9747) بنحوه.
الحيَّاتُ والثَّعابينُ من الحَيواناتِ الضَّاريةِ الَّتي يتعدَّى آذاها للإنسانِ، وقد توجَدُ في الخَلواتِ والصَّحاري، كما تُوجَدُ في البُيوتِ المأْهولةِ، وقد بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كيفيَّةَ التَّعاملِ مع هذه الأنواعِ لتَجنُّبِ شرِّها، كما يُخبرُ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ في هذا الحديثِ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:"أنَّه أمَرَ بقَتلِ الحيَّاتِ"، أي: أمَر بقَتلِها كلِّها دونَ استِثناءٍ.
وقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "مَن خاف ثأرَهنَّ فليس منَّا"، أي: مَن خاف انتِقامَهنَّ فليس على هَديِنا، وطريقَتِنا.
ولكنْ ورَد من الأحاديثِ الصَّحيحةِ ما يدُلُّ على أنَّ هذا الأمرَ العامَّ بقَتلِهنَّ كان في أوَّلِ الأمرِ؛ حيثُ أمَر أوَّلًا بقَتلِ الحيَّاتِ مطلقًا، ثمَّ بعدَ ذلك نهى عن حيَّاتِ البُيوتِ باستِثناءِ ذي الطُّفيَتينِ والأبترِ؛ وذو الطُّفيتَينِ: الحيَّةُ الَّتي في ظَهرِها خَطَّانِ، والأبتَرُ: الثُّعبانُ قصيرُ الذَّنَبِ (الذَّيل)، كما في الصَّحيحَينِ مِن حديثِ ابنِ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهما، قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: "اقتُلوا الحيَّاتِ، واقتُلوا ذا الطُّفيتَيْن والأبترَ؛ فإنَّهُما تُسقِطانِ الحَبَلَ وتَطمِسانِ البَصَرَ"، قال ابنُ عمرَ: فَرآني أبو لُبابةَ أو زيدُ بنُ الخطَّابِ وأنا أُطارِدُ حيَّةً فنَهاني، فقُلتُ: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمرَ بقَتلِهنَّ، فقال: إنَّه قد نَهَى بعدَ ذلك عَن قَتْلِ ذواتِ البُيوتِ".
وجاء عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما أخرَجَه مسلمٌ في صَحيحِه: أنَّهم أخْبَرُوه أنَّ شابًّا ضرَب حيَّةً فاضطربَتْ فخَرَّ ميِّتًا فما يُدرى أيُّهما أَسْرعُ موتًا: الفَتى أمِ الحيَّةُ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّ بالمدينةِ جِنًّا قد أسلَموا، فإذا رأيتُم مِنهم شيئًا فآذِنوه ثلاثةَ أيَّامٍ، فإنْ بدَا لكم بعدَ ذلك فاقتُلوه؛ فإنَّما هو شَيطانٌ".
والعِلَّةُ الظَّاهرةُ في الحديثِ إسلامُ الجنِّ، وذلك شيءٌ لا يُتوصَّلُ إلى مَعرفتِه إلَّا بما أخبَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فتُنذَرُ عوامرُ بيوتِ المَدينةِ كلِّها، باستِثناءِ ذا الطُّفيتَينِ والأبترِ فيُقتلانِ دونَ إنذارٍ، كأنْ يقولَ الذي يَرى الحيَّةَ في بَيتِه: أُحرِّجُ عليكِ أيَّتُها الحيَّةُ باللهِ واليومِ الآخِرِ أن تَظهري لنا أو تُؤذينا.
وأمَّا في غيرِ المدينةِ؛ فقيلَ: تُنذَرُ، وقيل: تُقتَل فَورًا، وأمَّا الَّتي في الصَّحراءِ فتُقتلُ فورًا بلا خِلافٍ.
[مسند أحمد] (5/ 304 ط الرسالة) ((3254- حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس - قال: لا أعلمه إلا رفع الحديث- قال: كان يأمر بقتل الحيات، ويقول: (( من تركهن خشية، أو مخافة تأثير، فليس منا))، قال: وقال ابن عباس: إن الجان مسيخ الجن، كما مسخت القردة من بني إسرائيل )).
مصنف عبد الرزاق (10/ 434) 19617- أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس قال لا أعلمه إلا رفع الحديث أنه كان يأمر بقتل الحيات وقال من تركهن خشية أو مخافة ثائر فليس منا قال وقال بن عباس إن الحيات مسيخ الجن كما مسخت القردة من بني إسرائيل.
[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (11/ 314) 11846- حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: لا أعلمه إلا رفع الحديث أنه كان يأمر بقتل الحيات وقال: من تركهن خشية، أو مخافة ثأر فليس منا قال: وقال ابن عباس: إن الحيات مسيخ الجن، كما مسخت القردة من بني إسرائيل.