كنتُ مع أبي بَصْرةَ الغِفاريِّ صاحبِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سفينةٍ مِن الفُسطاطِ في رَمَضانَ، فرفَعَ، ثمَّ قرَّبَ غَداءَه -قال جعفرٌ في حديثِه: فلم يُجاوِزِ البيوتَ حتى دعا بالسُّفرةِ- قال: اقترِبْ، قلتُ: ألستَ ترى البيوتَ؟! قال أبو بَصرةَ: أتَرغَبُ عن سُنَّةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟! قال جعفرٌ في حديثِه: فأكَلَ.
أخرجه أحمد (27232)، والدارمي (1754)، وابن خزيمة (2040) باختلاف يسير
كنتُ معَ أبي بَصرةَ الغِفاريِّ صاحبِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ في سفينةٍ منَ الفُسطاطِ في رمضانَ، فرفعَ ثمَّ قرِّبَ غداهُ، قالَ جعفرٌ في حديثِهِ: فلم يجاوزِ البيوتَ حتَّى دعا بالسُّفرة، قال: اقترِبْ قلتُ: ألستَ ترى البيوتَ، قالَ أبو بصرةَ أترغَبُ عن سنَّةِ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ قالَ جعفَرٌ في حديثِه: فأَكلَ الراوي : أبو بصرة الغفاري المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2412 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2412) بلفظه، وأحمد (27233)، والدارمي (1754) كلاهما باختلاف يسير.
كان الصَّحابةُ رضِي اللهُ عنهم يُعظِّمون النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ويَحرِصون على اتِّباعِ هَديِه والاقتداءِ به صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حيث ما كان أحدٌ منهم يَحيدُ عن طريقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي هذا الحديثِ يَقولُ عُبيدُ بنُ جَبْرٍ: "كنتُ مع أبي بَصْرةَ الغِفاريِّ صاحبِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَفينةٍ"، أي: كانوا مُسافرين على سَفينةٍ، "مِنَ الفُسْطاطِ"، أي: مِن مدينةِ الفُسطاطِ التي بمِصْرَ، "في رمَضانَ"، أي: في شَهرِ رمَضانَ، "فرُفِعَ"، أي: فتَحرَّك وتحرَّكَتِ السَّفينةُ في الماءِ، "ثُمَّ قُرِّبَ غَداه"، أي: جُهِّز طعامُ الغَداءِ.
قال جَعفرٌ في حَديثِه: "فلم يُجاوِزِ البُيوتَ"، أي: لم يَبعُدْ عنِ البُيوتِ والعُمرانِ فهِيَ على مَرْمى البصَرِ، "حتَّى دَعا بالسُّفرةِ"، أي: حتَّى طلَب الطَّعامَ ليَأكُلَ، "قال"، أي: قال أبو بَصْرةَ لعُبيدِ بنِ جبرٍ: "اقتَرِبْ"، أي: تَعالَ لتَأكُلَ، "قلتُ"، أي: قال عُبيدُ بنُ جبرٍ لأبي بَصرةَ: "ألَستَ تَرى البيوتَ؟!"، أي: ألَسْنا لَم نبتَعِدْ عن البُيوتِ بالقَدْرِ الكافي حتَّى نُفطِرَ؟! وكأنَّه يَستنكِرُ عليه أن يُفطِرَ وهو ما زال داخِلَ حُدودِ المدينةِ ويَرى بُيوتَها، "قال أبو بَصرةَ: أتَرغَبُ عن سُنَّةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟!"، أي: استَنكَر أبو بصرةَ إنكارَ عُبيدِ بنِ جبرٍ عليه، وقال له: أتَترُكُ سُنَّةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتَبتعِدُ عن هَديِه والاقتداءِ به؟! حيثُ كان مِن سُنَّتِه صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه إذا غادَرَ البَلدَ وفارَقَ البُيوتَ والعمرانَ- وإنْ كان يَراها- فإنَّه يأخُذُ برُخَصِ السَّفرِ مِن فِطرٍ وقَصرٍ للصَّلاةِ.
قال جعفرٌ في حديثِه: "فأكَل"، أي: فأكَل عُبيدُ بنُ جبرٍ وأفطَر مِن صومِه مع أبي بَصرةَ.
وفي الحديثِ: تعظيمُ سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفيه: الأخذُ بالرُّخصةِ وعدمُ التَّكلُّفِ في تَركِها.
سنن أبي داود (2/ 292 ط مع عون المعبود) :
2412 - حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثني عبد الله بن يزيد.
(ح) ونا جعفر بن مسافر، نا عبد الله بن يحيى
المعنى حدثني سعيد يعني ابن أبي أيوب، زاد جعفر والليث ، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب : أن كليب بن ذهل الحضرمي أخبره عن عبيد قال جعفر: ابن جبر قال: كنت مع أبي بصرة الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفينة من الفسطاط في رمضان فرفع، ثم قرب غداؤه، قال جعفر في حديثه: فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة، قال: اقترب، قلت: ألست ترى البيوت؟ قال أبو بصرة: أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: جعفر في حديثه: فأكل.
مسند أحمد (45/ 207 ط الرسالة) :
27232 - حدثنا أبو عبد الرحمن، قال: حدثنا سعيد - يعني بن أبي أيوب - قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، أن كليب بن ذهل أخبره، عن عبيد - يعني ابن جبر - قال: ركبت مع أبي بصرة الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفينة من الفسطاط في رمضان، ثم قرب غداءه، ثم قال: اقترب، فقلت: ألست بين البيوت؟ فقال أبو بصرة: أرغبت عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! .
[مسند الدارمي - ت حسين أسد] (2/ 1068) :
1754 - حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني يزيد بن أبي حبيب، أن كليب بن ذهل الحضرمي، أخبره، عن عبيد بن جبير قال: ركبت مع أبي بصرة الغفاري سفينة من الفسطاط في رمضان، فدفع فقرب غداءه، ثم قال: اقترب، فقلت: ألست ترى البيوت؟ فقال أبو بصرة: أرغبت عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
[صحيح ابن خزيمة] (3/ 265) :
2040 - حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى ، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد هو ابن أبي أيوب ، حدثني يزيد بن أبي حبيب أن كليب بن ذهل الحضرمي حدثه ، عن عبيد بن جبير قال: ركبت مع أبي بصرة الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفينة من الفسطاط في شهر رمضان ، فدفع ، ثم قرب غداءه ، فقال: اقترب ، فقلت: ألست ترى البيوت؟ فقال أبو بصرة: أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ " قال أبو بكر: لست أعرف كليب بن ذهل ، ولا عبيد بن جبير ، ولا أقبل دين من لا أعرفه بعدالة