إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا اللهمَّ ! هؤلاءِ أهلُ بيتِي .
قال واثِلَةُ : فقلْتُ من ناحِيَةِ البيتِ : وأنا يا رسولَ اللهِ ! من أهلِكَ ؟ قال : وأنتَ من أهلِي .
قال واثِلَةُ [ إنَّها ] لَمِنْ أَرْجَى ما أَرْتَجِي
أخرجه ابن حبان (6976)، والطبراني (2670) (3 / 55)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (773)، والنخشبي في ((فوائد الحنائي الحنائيات)) (220) جميعا بلفظه مطولا، وأخرجه أحمد (16988) باختلاف يسير دون قوله: (( فقلت من ناحية البيت : وأنا يا رسول الله ! ...))أخرجه ابن حبان (6976)، والطبراني (2670) (3 / 55)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (773)، والنخشبي في ((فوائد الحنائي الحنائيات)) (220) جميعا بلفظه مطولا، وأخرجه أحمد (16988) باختلاف يسير دون قوله: (( فقلت من ناحية البيت : وأنا يا رسول الله ! ...))
لمَّا نزلت هذِهِ الآيةُ على النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا في بيتِ أمِّ سلمةَ فدعا فاطمةَ وحَسنًا وحُسينًا فجلَّلَهم بِكساءٍ وعليٌّ خلفَ ظَهرِهِ فجلَّلَهُ بِكساءٍ ثمَّ قالَ اللَّهمَّ هؤلاءِ أَهلُ بيتي فأذْهِب عنْهمُ الرِّجسَ وطَهِّرْهم تطْهيرًا قالت أمُّ سلمةَ وأنا معَهُم يا نبيَّ اللَّهِ قالَ أنتِ على مَكانِكِ وأنتِ على خيرٍ الراوي : عمر بن أبي سلمة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3205 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3205)، وابن جرير الطبري في ((التفسير)) (19/ 106)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (771)، والطبراني (9/ 25/ 8295)، واللفظ لهم.
حُبُّ آلِ بَيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يُقرِّبُ العبدَ إلى ربِّه سبحانه وتعالى، فبِحُبِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم نُحِبُّهم، ونُنزِلُهم مَنازِلَهم كما أنَزلهم اللهُ دون غُلوٍّ فيهم ولا تفريطٍ في حُبِّهم.
وفي هذا الحديثِ يَحكِي عُمرُ بنُ أبي سَلَمةَ رضِيَ اللهُ عنه، أنَّه لَمَّا نزَلَت هذه الآيةُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ}، أي: يُحِبُّ اللهُ {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ}، أي: يَمحُوَ عنكم ويُزيلَ الرِّجسَ، وهو اسمٌ لكلِّ مُستقذَرٍ مِن العملِ، وقيل: هو الشَّكُّ، وقيل: العذابُ، وقيل: الإثمُ، {أَهْلَ الْبَيْتِ}، وأهلُ بيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم الذين حدَّدهم النبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ وخصَّهم بالدُّعاءِ هنا: هم عليٌّ وفاطمةُ والحَسنُ والحسينُ، {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33] ، مِن دنَسِ المعاصي والذُّنوبِ؛ فهذه الآيةُ الكريمةُ نزَلَت في بيتِ أمِّ سلَمةَ رضِيَ اللهُ عَنها.
قال: "فدعا"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "فاطمةَ" ابنتَه "وحَسنًا وحُسينًا"، وهما ولَداها، سِبْطَا النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فجَلَّلهم"، أي: غشَّاهم وغطَّاهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم "بكِساءٍ"، أي: بثَوبٍ، "وعلِيٌّ خلْفَ ظَهرِه، فجَلَّله"، أي: فغَطَّاه أيضًا "بكِساءٍ"، أي: بثَوبٍ، ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "اللَّهمَّ هؤلاء أهلُ بيتي"، أي: إنَّ فاطمةَ وزوجَها عليَّ بنَ أبي طالبٍ والحسَنَ والحُسينَ مِن أهلِ بيتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم؛ لأنَّهم يَرجِعون إلى أمِّ المُؤمنِينَ خَديجةَ رضِيَ اللهُ عَنها، ولأنَّ فاطمةَ ابنَتُها، وعليَّ بنَ أبي طالبٍ تربَّى في بيتِها وهو صغيرٌ، والحُسينَ والحسنَ مِن فاطمةَ رضِيَ اللهُ عَنها.
وهذا لا يَدُلُّ على أنَّ غيرَهم مِن أزواجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ليسوا داخِلين في أهلِ البيتِ، وإنَّما خصَّهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بالدُّعاءِ لتَكْريمِهم؛ حتَّى لا يُتَوهَّم أنَّهم ليسوا مِن أهلِ البيتِ؛ لأنَّهم يَسكُنون في غيرِ بيتِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، ثمَّ دعا لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم فقال: "فأَذهِبْ"، أي: أَزِلْ "عَنهم الرِّجسَ"، أي: الإثمَ والخطَأَ، "وطهِّرْهم تطهيرًا"، أي: ونَقِّهم مِن الآفاتِ، فقالت أمُّ سَلمةَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "وأنا معَهم يا نبيَّ اللهِ؟"، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "أنتِ"، أي: يا أمَّ سَلمةَ "على مَكانِكِ، وأنتِ على خَيرٍ"، وهذا يَحتمِلُ أن يَكونَ معناه: أنتِ خيرٌ، وعلى مَكانِكِ مِن كَونِكِ مِن أهلِ بيتي، ولا حاجةَ لكِ في الدُّخولِ تَحتَ الكِساءِ؛ كأنَّه منَعها عن ذلك لِمَكانِ عليٍّ، ويَحتَمِلُ أنْ يكونَ المعنى: أنتِ على خيرٍ، وإن لم تَكوني مِن أهلِ بيتي، ولعلَّ الاحتمالَ الأوَّلَ أرجحُ أو هو المتعيِّن.
وأمَّا المقصودُ بآلِ البَيتِ عمومًا؛ فقيل: هم أزواجُه وعليٌّ وفاطمةُ وأولادُهما، وقيل: يَدخُل معهم كلُّ مَن حَرُمتْ عليه الصدقةُ مِن قَراباتِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهم آلُ العبَّاس، وآلُ عَقيلِ بنِ أبي طالِبٍ، وقيل غيرُ ذلك.
وفي الحديثِ: فضلُ فاطمةَ وعليٍّ والحسَنِ والحسينِ.
صحيح ابن حبان - الرسالة (15/ 432) 6976 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا الوليد بن مسلم، وعمر بن عبد الواحد، قالا: حدثنا الأوزاعي، عن شداد أبي عمار عن واثلة بن الأسقع ، قال: سألت عن علي في منزله فقيل لي: ذهب يأتي برسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ جاء، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخلت، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على الفراش، وأجلس فاطمة عن يمينه، وعليا عن يساره، وحسنا وحسينا بين يديه، وقال: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب: 33] ، "اللهم هؤلاء أهلي"، قال واثلة: فقلت من ناحية البيت: وأنا يا رسول الله من أهلك؟ قال: "وأنت من أهلي"، قال واثلة: إنها لمن أرجى ما أرتجي.
[المعجم الكبير – للطبراني] (3/ 55) :
2670 - حدثنا محمد بن علي الصائغ المكي، ثنا محمد بن بشر التنيسي، ثنا الأوزاعي، ثنا أبو عمار شداد، قال: قال واثلة بن الأسقع الليثي : كنت أريد عليا فلم أجد، فقالت فاطمة: انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه حتى يأتي.
قال: فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء، فدخلت معهما، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حسنا وحسينا، فأجلس كل واحد منهما على فخذه، وأدنى فاطمة من حجره، ثم لف عليهم ثوبه وأنا مستند، ثم قال: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب: 33] ، ثم قال: هؤلاء أهلي .
قال واثلة: قلت: يا رسول الله وأنا من أهلك؟ قال: وأنت من أهلي .
قال واثلة: إنه لأرجى ما أرجوه
شرح مشكل الآثار (2/ 245) :
773 - ما قد حدثنا محمد بن الحجاج الحضرمي، وسليمان الكيساني قالا: حدثنا بشر بن بكر البجلي، عن الأوزاعي، أخبرني أبو عمار، حدثني واثلة قال: أتيت عليا فلم أجده، فقالت فاطمة انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوه قال: فجاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخلا ودخلت معهما فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن، والحسين فأقعد كل واحد منهما على فخذه، وأدنى فاطمة من حجره وزوجها ، ثم لف عليهم ثوبا وأنا منتبذ ، ثم قال: {إنما يريد الله} [التوبة: 55] الآية ، ثم قال: " اللهم هؤلاء أهلي إنهم أهل حق " فقلت: يا رسول الله وأنا من أهلك قال: " وأنت من أهلي " قال: واثلة فإنها من أرجى ما أرجو.
وواثلة أبعد منه عليه السلام من أم سلمة منه؛ لأنه إنما هو رجل من بني ليث ليس من قريش وأم سلمة موضعها من قريش موضعها الذي هي به منه، فكان قوله لواثلة: " أنت من أهلي " على معنى لاتباعك إياي، وإيمانك بي فدخلت بذلك في جملتي، وقد وجدنا الله قد ذكر في كتابه ما يدل على هذا المعنى بقوله: {ونادى نوح ربه، فقال رب إن ابني من أهلي} [هود: 45] فأجابه في ذلك بأن قال له: {إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح} [هود: 46] فكما جاز أن يخرجه من أهله، وإن كان ابنه؛ لخلافه إياه في دينه جاز أن يدخل في أهله من يوافقه على دينه وإن لم يكن من ذوي نسبه، فمثل ذلك أيضا ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم جوابا لأم سلمة: " أنت من أهلي " يحتمل أن يكون على هذا المعنى أيضا، وأن يكون قوله لها ذلك كقوله مثله لواثلة وحديث سعد وما قد ذكرناه معه من الأحاديث في أول هذا الباب معقول بها من أهل الآية المتلوة فيها؛ لأنا قد أحطنا علما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعا من دعا من أهله عند نزولها لم يبق من أهلها المرادين فيها أحدا سواهم ، وإذا كان ذلك كذلك استحال أن يدخل معهم فيما أريدت به سواهم، وفيما ذكرنا من ذلك بيان ما وصفنا.
فإن قال قائل: فإن كتاب الله يدل على أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم هم المقصودون بتلك الآية؛ لأنه قال قبلها في السورة التي هي فيها: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن} [الأحزاب: 28] إلى قوله: {يا نساء النبي لستن} [الأحزاب: 32] إلى قوله: {الجاهلية الأولى} [الأحزاب: 33] فكان ذلك كله يردن به؛ لأنه على خطاب النساء لا على خطاب الرجال ، ثم قال: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس} [الأحزاب: 33] الآية، فكان جوابنا له أن الذي تلاه إلى آخر ما قبل قوله: {إنما يريد الله} [التوبة: 55] الآية خطاب لأزواجه ، ثم أعقب ذلك بخطابه لأهله بقوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب} [الأحزاب: 33] الآية فجاء على خطاب الرجال؛ لأنه قال فيه: {ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم} [الأحزاب: 33] وهكذا خطاب الرجال، وما قبله فجاء به بالنون وكذلك خطاب النساء فعقلنا أن قوله: {إنما يريد الله ليذهب} [الأحزاب: 33] الآية خطاب لمن أراده من الرجال بذلك ليعلمهم تشريفه لهم ورفعته لمقدارهم أن جعل نساءهم من قد وصفه لما وصفه به مما في الآيات المتلوات قبل الذي خاطبهم به تعالى
فوائد الحنائي = الحنائيات (2/ 1125) :
220-[228] أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد السلمي قراءة عليه وأنا أسمع قال أبنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد بن الفرج بن شاكر الأحمري قال: ثنا أبو محمد سليمان بن شعيب الكيساني قال: ثنا بشر بن بكر قال حدثني الأوزاعي قال حدثني أبو عثمان قال حدثني واثلة بن الأسقع قال: أتيت عليا عليه السلام فلم أجده فقالت فاطمة: فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدعوه قال: فجاء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلا ودخلت معهما فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني الحسن والحسين فأقعد كل واحد منهما على فخذه وأدنى فاطمة من حجره وزوجها ثم لف عليهم ثوبا وأنا منتبذ ثم قال {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} ثم قال: اللهم هؤلاء أهلي اللهم أحق فقلت وأنا من أهلك يا رسول الله؟ قال: وأنت من أهلي قال واثلة: فإنها لمن أرجى ما أرجو.
هذا حديث مشهور من حديث أبي عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن أبي عمار شداد بن عبد الله مولى معاوية بن أبي سفيان القرشي الأموي الدمشقي عن أبي الأسقع واثلة بن الأسقع الليثي نزيل الشام عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقد رواه محمد بن يزيد عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي أيضا
وروى من غير هذا الوجه عن أم سلمة والله أعلم.
[مسند أحمد] (28/ 195 ط الرسالة) :
16988 - حدثنا محمد بن مصعب، قال: حدثنا الأوزاعي، عن شداد أبي عمار، قال: دخلت على واثلة بن الأسقع وعنده قوم، فذكروا عليا، فلما قاموا قال لي: ألا أخبرك بما رأيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: بلى، قال: أتيت فاطمة رضي الله تعالى عنها أسألها عن علي، قالت: توجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فجلست أنتظره حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي وحسن وحسين رضي الله تعالى عنهم، آخذ كل واحد منهما بيده، حتى دخل فأدنى عليا وفاطمة، فأجلسهما بين يديه، وأجلس حسنا وحسينا كل واحد منهما على فخذه، ثم لف عليهم ثوبه أو قال: " كساء، ثم تلا هذه الآية: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} [الأحزاب: 33] وقال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي، وأهل بيتي أحق ".