أخذَ علقمةُ بيدِي فحدَّثني أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ مسعودٍ أخذَ بيدِه وأنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أخذَ بيدِ عبدِ اللَّهِ فعلَّمَه التَّشَهدَ في الصَّلاةِ ...

زاد إذا قُلتَ هذا فقد قضيتَ صلاتَك إن شِئتَ أن تقومَ فقُمْ وإن شِئتَ أن تقعُدَ فاقعُدْ

الدلالات الموضوعية:# اعتصام بالسنة - تعليم النبي السنن لأصحابه# صلاة - ما يجتنب في الصلاة وما لا يجتنب# صلاة - صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم# صلاة - التسليم وكيفياته وما يتعلق به# علم - تعليم الناس وفضل ذلك
المصدر: الأحكام الشرعية الكبرى
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: عبد الحق الإشبيلي
الحكم:الصحيح في هذه الزيادة أنها من قول ابن مسعود

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (970)، وأحمد (4006) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

كُنَّا لا نَدْري ما نقولُ في كلِّ ركعتَيْنِ، غيرَ أنْ نُسبِّحَ ونُكبِّرَ ونَحمَدَ ربَّنا، وإنَّ مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَلَّمَ فواتِحَ الخيرِ وخواتمَهِ، فقال: إذا قعَدْتُمْ في كلِّ ركعتَيْنِ، فقولوا: التَّحيَّاتُ للهِ، والصَّلواتُ، والطَّيِّباتُ، السَّلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُهُ، السَّلامَ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحينَ، أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، وَلْيتخيَّرْ أحدُكم مِنَ الدُّعاءِ أَعْجَبَهَ إليه، فَلْيَدْعُ اللهَ عزَّ وجلَّ.

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 1162 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (835)، ومسلم (402) بنحوه، والنسائي (1163) واللفظ له الصَّلاةُ عمادُ الدِّينِ، وقد علَّمَنا النَّبيُّ الكريمُ صلَّى الله عليه وسلَّم كيفيَّتَها وما يُقالُ فيها مِن أدعيةٍ، وكيف ومتَى تُقالُ، ومِن ذلك: التَّشهُّدُ بعدَ الرَّكعتَينِ، أو التَّشهُّدُ الأخيرُ مِن كُلِّ صلاةٍ، وهذا الحديثُ فيه بيانُ بعض ذلك، حيثُ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "كنَّا لا نَدْري ما نقولُ في كُلِّ رَكعتَينِ"، أي: في آخِرِ كلِّ رَكعتَينِ، والمرادُ به التَّشهُّدُ الأوسطُ والأخيرُ، "غيرَ أنْ نُسبِّحَ ونُكبِّرَ ونَحْمَدَ ربَّنا"، أي: كنَّا لا نَعلَمُ ماذا نَقولُ، إلَّا أنَّنا كُنَّا نَذكُرُ اللهَ بالتَّسبيحِ والتَّكبيرِ والحَمدِ، فنَقولُ: سُبحانَ اللهِ، واللهُ أكبَرُ، والحمدُ للهِ، "وإنَّ محمَّدًا صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عُلِّم"، أي: عَلَّمَه ربُّه عزَّ وجلَّ؛ إمَّا بالوحيِ عن طريقِ جِبريلِ عليه السَّلامُ، أو بالإلهامِ والإلْقاءِ في الرُّوعِ، "فَواتِحَ الخَيرِ وخَواتِمَه"، أي: علَّمه اللهُ عزَّ وجلَّ كلَّ ما فيه خيرٌ لأُمَّتِه، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "إذا قعَدتُم في كلِّ رَكعتَينِ، فقولوا: ‏التَّحيَّاتُ للهِ"،‏ وهي جَمعُ تحيَّةٍ، ومعناها: السَّلامُ، أو السَّلامةُ مِن الآفاتِ والنَّقصِ، وقيل: المُلْكُ، وقيل: البَقاءُ، وقيل: العَظَمةُ، ‏ وقيل: المرادُ بالتَّحيَّاتِ أنواعُ التَّعظيمِ‏، والمعنى: أنَّها كلَّها مُستحَقَّةٌ للهِ تعالَى.

قولُه: "‏والصَّلَواتُ"‏، قيل: المرادُ: الصَّلواتُ الخُمْسُ، وقيل: العِباداتُ كلُّها، وقيل: الدَّعواتُ، وقيل: الرَّحمةُ، وقيل: التَّحيَّاتُ العِباداتُ القوليَّةُ والصَّلَواتُ العباداتُ الفِعليَّةُ، والطَّيِّباتُ العِباداتُ الماليَّةُ، "‏والطَّيِّباتُ"‏ قيل: هي ما طابَ مِن الكلامِ،‏ وقيل: ذِكْرُ اللهِ خاصَّةً،‏ وقيل: الأعمالُ الصَّالحةُ عامَّةً، وقولُه: "‏السَّلامُ عليك أيُّها النَّبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه"، والسَّلامُ بمعنى التحيَّة، أي: نُوجِّهُ إليكَ التحيةَ والسَّلامَ، وقيل: بمعنى السَّلامةِ، أي: سَلِمتَ مِن كُلِّ مكروهٍ، وقيل: بمعنى اسْمِ اللهِ، أي: برَكةُ اسمِ اللهِ عليك، والبركةُ: هي الزِّيادةُ في الخيرِ، "السَّلامُ علينا"، أي: على أنفُسِنا، "وعلى عبادِ اللهِ الصَّالحين"،‏ وهم القائِمون بأمرِ اللهِ وحُقوقِه وحُقوقِ عِبادِه؛ فعَلَّمهم أن يُفْرِدوه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالذِّكْرِ؛ لِشَرفِه ومَزيدِ حقِّه عليهم، ثمَّ علَّمَهم أن يَخُصُّوا أنفُسَهم؛ لأنَّ الاهتمامَ بها أهمُّ، ثمَّ أمَرَهم بتَعميمِ السَّلامِ على الصَّالحين؛ إعلامًا منه بأنَّ الدُّعاءَ للمؤمِنين يَنبَغي أنْ يَكونَ شامِلًا لهم.

وقولُه: "‏أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ"،‏ وفي روايةٍ بزِيادةِ: "وحْدَه لا شَريكَ له"، فهذه هي الشَّهادةُ للهِ سبحانه بالتَّوحيدِ، وأنَّه لا مَعبودَ بحقٍّ إلَّا هو سبحانَه.

وقولُه: "‏وأشهَدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه"،‏ أي: أُقرُّ بأنَّ مُحمَّدَ بنَ عبدِ اللهِ هو رسولٌ من عندِ اللهِ للناسِ أجمعينَ.

ثم قال النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: "ثمَّ ليَتَخيَّرْ مِن الدُّعاءِ أعْجَبَه إليه"، أي: يتَخيَّرْ ما شاء مِن الأذكارِ والأَدعيةِ بعدَ التشهُّدِ، ويتَحرَّى مِن الأدعيةِ ما ورَد في السُّنَّةِ، وكان مِن دُعاءِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بعدَ التَّشهُّدِ وقبلَ السلامِ ما جاء في صحيحِ مُسلمٍ وسنن أبي داود -واللفظ له- عن ابنِ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما، عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه كان يقولُ بعدَ التشهُّدِ: "اللهمَّ إنِّي أعوذُ بكَ مِن عذابِ جَهنَّمَ، وأعوذُ بك مِن عذابِ القَبرِ، وأعوذُ بك مِن فِتنةِ الدَّجَّالِ، وأعوذُ بكَ مِن فِتنةِ المحيا والمماتِ" .

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (1/ 254) 970- حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة، قال: أخذ علقمة بيدي، فحدثني أن عبد الله بن مسعود ، أخذ بيده، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عبد الله، فعلمه التشهد في الصلاة، فذكر مثل دعاء حديث الأعمش: ((إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد))

[مسند أحمد] (7/ 108) 4006- حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا زهير، حدثنا الحسن بن الحر، قال: حدثني القاسم بن مخيمرة، قال: أخذ علقمة، بيدي وحدثني، أن عبد الله بن مسعود ، أخذ بيده، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عبد الله، فعلمه التشهد في الصلاة، قال: (( قل: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين- قال زهير: حفظت عنه إن شاء الله- أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله))، قال: فإذا قضيت هذا، أو قال: فإذا فعلت هذا، فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد

أحاديث ذات صلة