خرجت مع النبي صلي الله عليه وسلم حاجا ًًفكان الناس يأتونه، فمن قال: يا رسول الله سعيت قبل أن أطوف، أو قدمت شيئاً، أو أخرت شيئاً، فكان يقول: لا حرج لا حرج إلا على رجل اقترض عرض رجل مسلم، وهو ظالم له، فذلك الذي حرج وهلك

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الكبائر# حج - أفعال يوم النحر ومن قدم شيئا على آخر# آداب عامة - الأخلاق المذمومة# آفات اللسان - الغيبة# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال
المصدر: أضواء البيان
الراوي: أسامة بن شريك
المحدث: محمد الأمين الشنقيطي
الحكم:هذا الإسناد صحيح، ورجاله كلهم ثقات معرفون

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2015) واللفظ له، وابن ماجه (3436) بنحوه، وأحمد (18477) مطولاً

الشرح والتوضيح

شَهدتُ الأعرابَ يسألونَ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ أعلينا حرجٌ في كذا أعلَينا حرجٌ في كذا فقالَ لَهم عبادَ اللَّهِ وضعَ اللَّهُ الحرجَ إلَّا منِ اقترضَ من عرضِ أخيهِ شيئًا فذاكَ الَّذي حُرِجَ فقالوا يا رسولَ اللَّهِ هل علينا جناحٌ أن لا نتداوى قالَ تداوَوا عبادَ اللَّهِ فإنَّ اللَّهَ سبحانَهُ لم يضع داءً إلَّا وضعَ معَهُ شفاءً إلَّا الْهرمَ قالوا يا رسولَ اللَّهِ ما خيرُ ما أعطِيَ العبدُ قالَ خُلُقٌ حسنٌ الراوي : أسامة بن شريك المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2789 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2015، 3855) مفرقاً، الترمذي (2038)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7553)، وابن ماجه (3436) واللفظ له، وأحمد (18454) باختلاف يسير التَّيسيرُ ورفْعُ الحرَجِ مَبدأٌ مِن مَبادئِ الإسلامِ، وقد ظهَرَ هذا جَليًّا في حياةِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ أُسامةُ بنُ شَريكٍ رضِيَ اللهُ عنه: "شَهِدْتُ الأعرابَ" وهم سُكَّانُ الصَّحراءِ، "يَسأَلونَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أعلَيْنا حرَجٌ في كذا؟" أي: أعلينا إثمٌ في كذا؟ "فقال لهم النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "عِبادَ اللهِ، وضَعَ اللهُ الحرَجَ"، أي: الإثمَ عمَّا سألْتُموه مِن الأشياءِ، "إلَّا مَنِ اقترَضَ مِن عِرْضِ أخيه شيئًا"، والمعنى: وضَعَ اللهُ الحرَجَ عمَّن فعَلَ شيئًا ممَّا ذكَرْتُم إلَّا مَن اغتابَ أخاه، أو سَبَّه، أو آذاهُ في نفْسِه، وعبَّرَ عنه بالاقتراضِ؛ لأنَّه يُسْتَرَدُّ منه في الآخرةِ، "فذاك الَّذي حرَجٌ"، أي: فذلك الَّذي حَرامٌ، وهو ما يُوقِعُ في الإثمِ، قالت الأعرابُ: "يا رسولَ اللهِ، هل علينا جُناحٌ"، أي: إثمٌ، "ألَّا نَتَداوى؟"، أي: نترُكَ التَّداوي والتَّطبُّبَ، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "تَدَاوْوا عِبادَ اللهِ"، أي: اطْلُبوا العِلاجَ والتَّطبُّبَ وأخْذَ الدَّواءِ، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ التَّداويَ لا يُنافي العُبوديَّةَ، ولا يدَعُ التَّوكُلَ على اللهِ عزَّ وجلَّ، والمعنى: تَدَاوَوا ولا تَعتَمِدوا في الشِّفاءِ على التَّداوي، بل كونوا عِبادَ اللهِ مُتوكِّلينَ عليه، ومُفوِّضينَ الأُمورَ إليه؛ "فإنَّ اللهَ سُبحانَه لم يضَعْ دَاءً"، أي: لم يَخلُقْ داءً ولا مَرضًا، "إلَّا وضَعَ معه شِفاءً، إلَّا الهرَمَ"، أي: الكِبَرَ في السِّنِّ والشَّيخوخةِ، وجعَلَه دَاءً تَشبيهًا له؛ فإنَّ الموتَ يعقُبُه كالأدواءِ، أو لأنَّ الكِبَرَ هو مَنْبعُ الأدواءِ والأمراضِ، والهرَمُ والشَّيخوخةُ اضمحلالٌ طَبيعيٌّ وطَريقٌ إلى الفَناءِ، فلم يُوضَعْ له شِفاءٌ، والموتُ أجَلٌ مَكتوبٌ لا يَزيدُ ولا ينقُصُ، والتَّداوي يكونُ بما أحَلَّه اللهُ وليس بما حرَّمَه.

قالتِ الأعرابُ: "يا رسولَ اللهِ، ما خيرُ ما أُعْطِيَ العبدُ؟" أي: ما أفضَلُ ما يُعطيه اللهُ للعبدِ في الدُّنيا، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "خُلُقٌ حسَنٌ"؛ فحُسْنُ الخُلقِ دَليلٌ على حُسنِ الدِّينِ، ولأنَّه تَطبيقٌ عمَليٌّ لشَريعةِ اللهِ ورسولِه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي الحديثِ: الزَّجرُ والتَّغليظُ في الخوضِ في أعراضِ النَّاسِ والنَّيلِ مِنها بالباطِلِ.

وفيه: الحثُّ على التَّداوي بما أحَلَّه اللهُ، وأنَّ ذلك لا يُخرِجُ عن التَّوكُّلِ على اللهِ.

وفيه: فَضلُ حُسنِ الخُلُقِ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (2/ 211) 2015- حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الشيباني، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك ، قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حاجا فكان الناس يأتونه، فمن قال: يا رسول الله، سعيت قبل أن أطوف أو قدمت شيئا أو أخرت شيئا فكان يقول: ((لا حرج لا حرج، إلا على رجل اقترض عرض رجل مسلم وهو ظالم، فذلك الذي حرج وهلك)).

[سنن ابن ماجه] (2/ 1137) 3436- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وهشام بن عمار، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك ، قال: شهدت الأعراب يسألون النبي صلى الله عليه وسلم: أعلينا حرج في كذا؟ أعلينا حرج في كذا؟ فقال لهم: ((عباد الله، وضع الله الحرج، إلا من اقترض، من عرض أخيه شيئا، فذاك الذي حرج)) فقالوا يا رسول الله: هل علينا جناح أن لا نتداوى؟ قال: ((تداووا عباد الله، فإن الله، سبحانه، لم يضع داء، إلا وضع معه شفاء، إلا الهرم))، قالوا: يا رسول الله ما خير ما أعطي العبد قال: ((خلق حسن)).

[مسند أحمد - قرطبة] (4/ 278) 18477- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عنده كأنما على رؤوسهم الطير قال فسلمت عليه وقعدت قال فجاءت الأعراب فسألوه فقالوا يا رسول الله نتداوى قال نعم تداووا فان الله لم يضع داء الا وضع له دواء غير داء واحد الهرم قال وكان أسامة حين كبر يقول هل ترون لي من دواء الآن قال وسألوه عن أشياء هل علينا حرج في كذا وكذا قال عباد الله وضع الله الحرج إلا امرأ اقتضى امرأ مسلما ظلما فذلك حرج وهلك قالوا ما خير ما أعطى الناس يا رسول الله قال خلق حسن.

أحاديث ذات صلة