أنَّهُ مَرَّ على رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: فدَعاني، فجِئتُ، فقال: يا فُلانُ، إنَّا أهلُ بَيتٍ لا نَأكُلُ الصَّدَقةَ، وإنَّ مَولى القَومِ مِن أنفُسِهم، فلا تَأكُلِ الصَّدَقةَ.

الدلالات الموضوعية:# صدقة - كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة# مناقب وفضائل - أهل البيت صلوات الله عليهم# صدقة - لا تحل الصدقة على آل النبي صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خصائصه صلى الله عليه وسلم
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: هرمز أو كيسان مولى النبي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (4391)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (20/ 354) (837) واللفظ لهما، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) (2/ 386) بنحوه.

الشرح والتوضيح

أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ استعملَ رجلًا من بني مخزومٍ على الصَّدقةِ فأرادَ أبو رافعٍ أن يتَّبعَهُ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ إنَّ الصَّدقةَ لا تحلُّ لنا وإنَّ مولى القومِ منْهم الراوي : أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 2611 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (1650)، والترمذي (657)، والنسائي (2612) باختلاف يسير.

كَرَّمَ اللهُ سُبحانَه وتعالَى نبيَّه مُحمَّدًا صلَّى الله عليه وسلَّم، وطهَّره ورفَع دَرجتَه على العالَمين، وخَصَّه بخَصائصَ تَليقُ بمَقامِ النُّبوَّةِ، وتَرفَعُه عن مُشابَهةِ النَّاسِ في بعضِ الأمورِ الَّتي فيها تَكالُبٌ على الدُّنيا وأخْذٌ منها، ومِن ذلك أنَّه حرَّم على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أن يَأكُلَ أو يَأخُذَ شيئًا مِن الصَّدقاتِ؛ وذلك لأنَّها أوساخُ النَّاسِ يُطهِّرون بها أموالَهم وأنفُسَهم.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو رافِعٍ مَوْلى النَّبِيِّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّمَ: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم استَعمَل رَجُلًا مِن بَني مَخزومٍ على الصَّدقةِ"، أي: استَخْدَمه وجعَله عامِلًا لِجَمعِ الصَّدَقاتِ والزَّكَواتِ مِن النَّاسِ الأغنياءِ، حتَّى تُفرَّقَ على الأصنافِ المستحِقِّين لها، وهذا الرَّجلُ هو الأرقَمُ بنُ أبي الأرقَمِ، كما جاء مُصرَّحًا به في رِوايةِ الطبرانيِّ: "فأراد أبو رافعٍ أن يَتْبعَه"، وأبو رافعٍ هو خادِمُ رُسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ومَوْلاه، وأراد أبو رافعٍ أنْ يَذهَبَ معَ المخزوميِّ لِجَمعِ الصَّدَقاتِ ويَأخُذَ ممَّا قرَّره النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على هذه الوَظيفةِ وهذا العمَلِ، وذلك بعد أنْ طلَب منه الرَّجلُ ذلك؛ ففي رِوايةِ أبي داودَ: "فقال لأبي رافعٍ: اصحَبْني؛ فإنَّك تُصيبُ منها"، أي: تَأخُذُ مِن الصَّدقاتِ ما هو مُقرَّرٌ لجامِعِها، "فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: إنَّ الصَّدَقةَ لا تَحِلُّ لنا"، أي: إنَّ أموالَ الصَّدَقاتِ والزَّكواتِ مُحرَّمةٌ على النَّبيِّ وآلِه ولا يَأخُذون ولا يأكُلون منها شيئًا، وآلُه هم بَنو هاشمٍ، وبَنو عبدِ المطَّلِبِ، وفي حديثِ زيدِ بنِ أرقَمَ عند مُسلمٍ: بعدَ أنْ حثَّ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على كِتابِ اللهِ ورغَّبَ فيه، ثم قال: «وأهلُ بيتي أُذكِّرُكم اللهَ في أهلِ بيتي، أُذكِّرُكم الله في أهلِ بيتي، أُذكِّرُكم الله في أهلِ بيتي»، فقال له حُصينٌ: ومَن أهلُ بيتِه يا زيدُ؛ أليس نِساؤه من أهلِ بيتِه؟ قال: نِساؤُه من أهلِ بيتِه، ولكنْ أهلُ بيتِه مَن حُرِمَ الصدقةَ بعدَه، قال: ومَن هم؟ قال: هم آلُ عليٍّ، وآلُ عَقيل، وآلُ جعفرٍ، وآلُ عبَّاسٍ؛ قال: كلُّ هؤلاءِ حُرِمَ الصدقةَ؟ قال: نعَمْ"، وتَفسيرُ الصَّحابيِّ يُقدَّمُ على غَيرِه، "وإنَّ مَوْلى القَومِ مِنهم"، والْمَولى هنا بمعنى العَتيقِ من الرِّقِّ، والمراد: أنَّ المملوكَ الذي أعتقَه قومٌ تَثبُتُ له أحكامُ الولاءِ ويَصيرُ واحدًا منهم، ويَجري عليه ما يَجري عليهم من الأحكامِ، كما روَى ابنُ حِبَّانَ والبيهقيُّ عن ابنِ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهما مرفوعًا: "الولاءُ لُحمةٌ كلُحمةِ النَّسبِ"؛ ولذلك منَع النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أبا رافعٍ مِن الأخْذِ مِن الصدقاتِ؛ لأنَّه كان مولًى للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وكان قد أعتقَه لَمَّا بَشَّرَه بإسلامِ عمِّه العباسِ بنِ عبدِ المُطَّلبِ رضِيَ اللهُ عنه.

وفي الحديثِ: بيانُ تَحريمِ الصَّدقاتِ والزَّكواتِ على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأهلِه ومَن تَبِعَهم مِن مَواليهم .

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (11/ 211) 4391 - وكما حدثنا الربيع المرادي، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا ورقاء بن عمر، عن عطاء بن السائب، قال: دخلت على أم كلثوم ابنة علي، فقالت: إن مولى لنا يقال له: هرمز أو كيسان أخبرني أنه مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فدعاني فجئت، فقال: " يا فلان، إنا أهل بيت لا نأكل الصدقة، وإن مولى القوم من أنفسهم، فلا تأكل الصدقة "

المعجم الكبير للطبراني (20/ 354) 837 - حدثنا المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى، ثنا ورقاء، عن عطاء بن السائب، قال: دخلت على أم كلثوم بنت علي بشيء من الصدقة فقالت: إن مولى لنا يقال له: كيسان - أو هرمز - أخبرني، أنه مر على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: فدعاني فجئت فقال: يا فلان، إنا أهل بيت قد نهينا أن نأخذ الصدقة، وإن مولى القوم من أنفسهم، فلا تأكل الصدقة

معجم الصحابة لابن قانع (2/ 386) حدثنا معاذ بن المثنى، نا محمد بن كثير، نا همام، عن عطاء بن السائب قال: أتيت أم كلثوم بنت علي فقلت: إن رجلا من أهل الكوفة مات , وزعم أنه مولى لكم قالت: ما اسمه؟ قلت: فلان، قالت: ما أعرف هذا في موالينا , ثم قالت: حدثنا كيسان مولى لنا , أو هرمز أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا فلان , إن مولى القوم من أنفسهم

أحاديث ذات صلة