كانت للشياطينِ مقاعدُ في السماءِ فكانوا يَستمعون الوَحْيَ وكانت النجومُ لا تَجرِي وكانت الشياطينُ لا تُرْمَى قال : فإذا سَمعوا الوَحْيَ نزلوا إلى الأرضِ فزادوا في الكلمةِ تِسعًا فلما بُعث النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ جعل الشيطانُ إذا قعدَ مَقعدَه جاءهُ شهابٌ فلم يَخْطُه حتى يَحرقَه قال : فشكوا ذلك إلى إبليسَ فقال : ما هذا إلا من حَدَثٍ حَدَثَ قال : فَبَثَّ جنودَه قال : فإذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قائمٌ يُصلِّي بينَ جَبَليْ نخلةٍ قال : فرجعوا إلى إبليسَ فأخبروهُ قال : فقال : هو الذي حَدَثَ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - بدء النبوة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مبعث النبي# إيمان - أعمال الجن والشياطين# جن - صفة إبليس وجنوده# جن - استراق الشياطين السمع
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3324)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11626)، والطبراني (12/47) (12431) باختلاف يسير، وأصله في صحيح البخاري (4921)، ومسلم (449)

الشرح والتوضيح

كانَ الجنُّ يصعدونَ إلى السَّماءِ يستمعونَ الوحيَ فإذا سمِعوا الكلمةَ زادوا فيها تسعًا فأمَّا الكلمةُ فتَكونُ حقًّا وأمَّا ما زادوهُ فيَكونُ باطلًا فلمَّا بعثَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ مُنِعوا مقاعدَهم فذَكروا ذلِكَ لإبليسَ ولم تَكنِ النُّجومُ يُرمَى بِها قبلَ ذلِكَ فقالَ لَهم إبليسُ ما هذا إلَّا من أمرٍ قد حدثَ في الأرضِ فبعثَ جنودَهُ فوجدوا رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ قائمًا يصلِّي بينَ جبلينِ أُراهُ قالَ بمَكَّةَ فلقوهُ فأخبروهُ هذا الحدثُ الَّذي حدثَ في الأرضِ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3324 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3324) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11626)، وأحمد (2482) كان الجِنُّ قبلَ مبعَثِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَستَرِقونَ أخبارَ السَّماءِ، وهي ما يُوحِي به اللهُ تعالى لملائكتِه، ثمَّ يُلْقون ما سَمِعوا إلى الكُهَّانِ مِن الإنسِ، فيُضِيفون على ما سَمِعوه مِئةَ كَذْبةٍ مِن عِندِهم، فيُصدِّقُهم النَّاسُ بكلمةِ الحقِّ تلك.

وفي هذا الحديثِ يقولُ ابنُ عبَّاسٍ: "كان الجِنُّ يَصعَدون"، أي: يرتَقُون إلى السَّماءِ "يستَمِعون الوَحْيَ"، وهو ما يوحِي اللهُ إلى ملائكتِه مِن تدبيرِ الأمورِ، "فإذا سمِعوا"، أي: الجِنُّ "الكلمةَ" مِن الوَحْيِ "زادوا فيها"، أي: أضافُوا إلى ما سمِعوه مِن الكلمةِ "تِسْعًا"، أي: زادوا تِسْعَ كَلِماتٍ، "فأمَّا الكلمةُ" الَّتي سَمِعوها "فتكونُ حقًّا" وصدقًا، "وأمَّا ما زادوه" أضافوه "فيكونُ باطلًا"، أي: كذِبًا واختلاقًا، "فلمَّا بُعِث رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: فلمَّا أرسَل اللهُ رسولَه صلَّى الله عليه وسلَّم وأنزَل عليه الوَحْيَ "مُنِعوا"، أي: حِيلَ بينهم وبين "مقاعِدَهم" الَّتي يَستَمِعون منها الوَحْيَ، فكانتْ تُرسَلُ عليهم الشُّهُبُ المُحرِقةُ، تُحرِقُ مَن أصابَتْه منهم، "فذكَروا ذلك"، أي: أمرَ مَنْعِهم لإبليسَ، "ولم تكُنِ النُّجومُ يُرمَى بها قبل ذلك"، أي: إنَّ النُّجومَ لم تكُنْ يُرجَمُ بها قبلَ بعثِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، بخِلافِ ما حدَث بعدَ بَعثتِه، فأصبحَتِ الجِنُّ لا يَتمكَّنون مِن الوصولِ إلى شيءٍ مِن استراقِ السَّمعِ.

وفي قولِه: "ولم تكُنِ النُّجومُ يُرمَى بها قبل ذلك" إشكالٌ؛ لأنّه لم يزَلِ القذفُ بالنجوم قديمًا وهو موجودٌ في أشعارِ العربِ القُدماءِ مِن أهلِ الجاهليَّةِ، وأيضًا ثبَتَ في صحيحِ مُسلمٍ أنَّ الشَّياطينَ كانتْ تُرمَى بالنُّجومِ، والجوابُ: أنْ يُحمَلَ على أنَّ النُّجومَ كان يُرمَى بها في الجاهليَّةِ قليلًا، ولكن بمَجيءِ الإِسلامِ غُلِّظَ وشُدِّد، أو لم تَكُنْ يُرمَى بها قبلَ المبعثِ رَميًا يَقطَعُ الشياطينَ عن استراقِ السَّمعِ، ولكن كانتْ تُرمَى تارةً ولا تُرمى تارةً، وتُرمَى من جانبٍ ولا تُرمَى من جميعِ الجوانبِ، وقد يشيرُ إلى ذلك قولُه تعالى: {وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ} [الصافات: 8- 9] .

فقال لهم إبليسُ: "ما هذا إلَّا مِن أمرٍ قد حدَث في الأرضِ، فبعَث"، أي: أرسَل إبليسُ جُنودَه، "فوَجَدوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قائمًا يصلِّي بين جبَلينِ- أُراه قال: بمكَّةَ-، فلَقُوه"، أي: الْتَقَى جنودُ إبليسَ به، "فأخبَرُوه"، أي: قالوا لإبليسَ: إنَّهم رأَوْا "هذا الحَدَثَ الَّذي حدَث في الأرضِ"، أي: مبعَثَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (5/ 427) ((3324- حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا إسرائيل قال: حدثنا أبو إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: (( كان الجن يصعدون إلى السماء يستمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، فأما الكلمة فتكون حقا، وأما ما زادوه فيكون باطلا، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم منعوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: ما هذا إلا من أمر قد حدث في الأرض، فبعث جنوده فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يصلي بين جبلين أراه قال: بمكة، فلقوه فأخبروه، فقال: هذا الحدث الذي حدث في الأرض)).

هذا حديث حسن صحيح))

سنن النسائي الكبرى (6/ 500) 11626- أنا أبو داود نا عبيد الله أنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال كانت الجن تصعد إلى السماء يستمعون الوحي فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا فأما الكلمة فتكون حقا وأما ما زادوا فيكون باطلا فلما بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم منعوا مقاعدهم فذكروا ذلك لإبليس ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك فقال لهم إبليس ما هذا إلا لأمر حدث في الأرض فبعث جنوده فوجدوا رسول الله صلى الله عليه و سلم قائما يصلي فأتوه فأخبروه فقال هذا الحدث الذي حدث في الأرض

المعجم الكبير (12/ 47) 12431- حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كان الجن يصعدون إلى السماء يستمعون الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، أما الكلمة فتكون حقا، وأما ما زادوا فيكون باطلا فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم: منعوا مقاعدهم فذكر ذلك لإبليس، ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك، فقال لهم إبليس: هذا لأمر قد حدث في الأرض، فبعث جنوده فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قائما يصلي بين جبلين، فأتوه فأخبروه، فقال: هذا الأمر الذي قد حدث في الأرض.

[صحيح البخاري] (6/ 160) ‌4921- حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ((انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه، عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين، فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب، قال: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا ما حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الأمر الذي حدث.

فانطلقوا، فضربوا مشارق الأرض ومغاربها، ينظرون ما هذا الأمر الذي حال بينهم وبين خبر السماء، قال: فانطلق الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنخلة، وهو عامد إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن تسمعوا له، فقالوا: هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء، فهنالك رجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا {إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا} وأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وسلم: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن} وإنما أوحي إليه قول الجن))

[صحيح مسلم] (1/ 331 ) ((149- (449) حدثنا شيبان بن فروخ.

حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ؛ قال: ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن وما رآهم.

انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ.

وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء.

وأرسلت عليهم الشهب.

فرجعت الشياطين إلى قومهم.

فقالوا: مالكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء.

وأرسلت علينا الشهب.

قالوا: ما ذاك إلا من شيء حدث.

فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها.

فانظروا ما هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء.

فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها.

فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة (وهو بنخل، عامدين إلى سوق عكاظ.

وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر) فلما سمعوا القرآن استمعوا له.

وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء.

فرجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا! إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به.

ولن نشرك بربنا أحدا.

فأنزل الله عز وجل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن} [72/الجن/ الآية-1]))

أحاديث ذات صلة