عن عَبدِ اللهِ بنِ رَبيعةَ السُّلَميِّ -وكان مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- عن عُبَيدِ بنِ خالِدٍ السُّلَميِّ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ آخَى بيْنَ رَجُلَيْنِ، فقُتِلَ أحَدُهما، وماتَ الآخَرُ بَعدَه، فصَلَّيْنا عليه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما قُلتُم؟ قالوا: دَعَوْنا له: اللَّهمَّ اغْفِرْ له، اللَّهمَّ ارحَمْه، اللَّهمَّ ألحِقْه بصاحِبِه.

فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فأين صَلاتُه بعْدَ صَلاتِه؟ وأين عَمَلُه بعْدَ عَمَلِه؟ فلَمَا بَينَهما كما بيْنَ السَّماءِ والأرضِ.

الدلالات الموضوعية:# صلاة الجنازة - الدعاء للميت وإخلاصه# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# صلاة - فضل الصلوات والمحافظة عليها# مناقب وفضائل - المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين
المصدر: تخريج سير أعلام النبلاء
الراوي: عبيد بن خالد السلمي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح.

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (1985) واللفظ له، وأخرجه أبو داود (2524)، وأحمد (16074) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

آخى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ بينَ رجلينِ فقتلَ أحدُهما وماتَ الآخرُ بعدَهُ بجمعةٍ أو نحوِها فصلَّينا عليْهِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ ما قلتُم فقُلنا دعونا لَهُ وقلنا اللَّهمَّ اغفر لَهُ وألحِقْهُ بصاحبِهِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فأينَ صلاتُهُ بعدَ صلاتِهِ وصومُهُ بعدَ صومِهِ شَكَّ شعبةُ في صومِهِ وعملُهُ بعدَ عملِهِ إنَّ بينَهما كما بينَ السَّماءِ والأرضِ الراوي : عبيد بن خالد السلمي المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2524 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2524) واللفظ له، والبغوي في ((شرح السنة)) (4096) فضلُ اللهِ على عبادِه عَظيمٌ؛ فهُو سُبحانَه يُجزِلُ الثَّوابَ على العباداتِ والطَّاعاتِ، ومَن طالَ عُمرُه وحَسُن عمَلُه فله البِشْرُ مِن اللهِ بحُسْنِ المَثُوبةِ في الآخِرَةِ.

وفي هذا الحديثِ يَقولُ عُبيدُ بنُ خالدٍ السُّلميُّ رَضِي اللهُ عنه: "آخَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم بينَ رَجُلَين"، أي: جعَلَهما أخَوَينِ في الإسلامِ، يتَحمَّلُ كلُّ واحدٍ مِنْهما عَن الآخَرِ ما يتَحمَّلُه الأخُ، "فقُتِل أحَدُهما وماتَ الآخَرُ بعدَه بجُمعةٍ أو نَحوِها"، أي: بأسبوعٍ أو بما يُقارِبُه، "فصلَّينا عليه"، أي: صَلاةَ الجِنازةِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "ما قُلتُم؟"، أي: في دُعائِكُم للميِّتِ، فقلنا: "دعَوْنا له، وقُلنا: اللَّهمَّ اغفِرْ له وألحِقْه بصاحِبِه"، أي: أنْ يُلحِقَه بصاحِبِه القتيلِ؛ لأنَّ اللهَ يَرفَعُ درجةَ الشُّهداءِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "فأين صَلاتُه بعدَ صَلاتِه، وصومُه بعدَ صومِه- شكَّ شُعبةُ في "صومُه"- وعمَلُه بعدَ عمَلِه؟! إنَّ بينَهما كما بينَ السَّماءِ والأرضِ"، أي: إنَّ الأعمالَ والطَّاعاتِ مِن الصَّلاةِ والصِّيامِ والعمَلِ الصَّالحِ الَّتي زادَها الرَّجلُ الميِّتُ بعدَ أخيه زِيدَتْ له في الدَّرَجاتِ؛ فمَن طال عُمُرُه وحَسُن عمَلُه وأكثَر مِن الطَّاعاتِ فله درجةٌ أرفَعُ، وهذا لا يَدُلُّ على أنَّ كلَّ مَن تأَخَّر عن غيِره أنَّه يَكونُ أفضلَ منه، ولكن يدُلُّ على أنَّ الإنسانَ كلَّما عاشَ وعُمِّر على طاعةِ الله عزَّ وجلَّ، وعلى عمَلٍ صالحٍ، فإنَّه يُكتَبُ له حسَناتُ ذلك.

وفي الحديثِ: بيانُ أهمِّيَّةِ الأعمالِ الصَّالحةِ، وأنَّها تَرفَع في درَجاتِ العبدِ عندَ اللهِ.

وفيه: أنَّه قد يَكونُ لبَعضِ الَّذين يَموتون على فرُشِهم أجْرٌ أفضلُ ممَّا هو للشَّهيدِ؛ بسَببِ طاعاتٍ أخرى.

الأصول والأحكام

سنن النسائي (4/ 74) :

1985 - أخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد الله قال: حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة قال: سمعت عمرو بن ميمون يحدث عن عبد الله بن ربيعة السلمي وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن عبيد بن خالد السلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين رجلين فقتل أحدهما ومات الآخر بعده فصلينا عليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما قلتم؟ قالوا: دعونا له اللهم اغفر له اللهم ارحمه اللهم ألحقه بصاحبه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فأين صلاته بعد صلاته وأين عمله بعد عمله، فلما بينهما كما بين السماء والأرض قال عمرو بن ميمون: أعجبني لأنه أسند لي

.

سنن أبي داود (3/ 16) :

2524 - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن ربيعة، عن عبيد بن خالد السلمي قال: آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين رجلين، فقتل أحدهما، ومات الآخر بعده بجمعة، أو نحوها، فصلينا عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما قلتم؟ فقلنا: دعونا له، وقلنا: اللهم اغفر له وألحقه بصاحبه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأين صلاته بعد صلاته، وصومه بعد صومه؟ - شك شعبة - في صومه، وعمله بعد عمله، إن بينهما كما بين السماء والأرض

[مسند أحمد] - الرسالة (25/ 476) 16074 - حدثنا أبو النضر، قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت عمرو بن ميمون، يحدث عن عبد الله بن ربيعة السلمي، عن عبيد بن خالد السلمي ، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين رجلين، قتل أحدهما على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم مات الآخر فصلوا عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ما قلتم ؟ " قال: قلنا: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم ألحقه بصاحبه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " فأين صلاته بعد صلاته ؟ وأين صيامه أو عمله بعد عمله ؟ ما بينهما أبعد ما بين السماء والأرض "

أحاديث ذات صلة