أنَّ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ أخبَرهُ أنَّه قال: لمْ يكنْ بيْنَ إسلامِهم وبيْنَ أنْ نزَلتْ هذه الآيةُ يُعاتِبُهمُ اللهُ عزَّ وجلَّ بها إلَّا أربعُ سِنينَ: {وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد: 16].
أخرجه البزار (1443)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (3/ 194)، والطبراني (10/ 8) (9773)، والحاكم (3787) واللفظ لهم جميعا.
لم يَكن بينَ إسلامِهم ، وبينَ أن نزلت هذِهِ الآيةُ ، يعاتبُهمُ اللَّهُ بِها ، إلاَّ أربعُ سنينَ : ولاَ يَكونوا كالَّذينَ أوتوا الْكتابَ من قبلُ فطالَ عليْهمُ الأمدُ فقست قلوبُهم وَكثيرٌ منْهم فاسقون.
الراوي : عبدالله بن الزبير المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 3399 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه ابن ماجة (4192) واللفظ له.
أمَرَنا الشَّرعُ الحَكيمُ بالتَّدبُّرِ والخُشوعِ في آياتِ الحقِّ وما نزَلَ مِن القُرآنِ؛ حتَّى يَظهَرَ للعُقولِ الصَّحيحةِ دَلائلُ الهِدايةِ؛ فتَلِينَ القُلوبُ لذِكْرِ اللهِ ومَواعِظِه، وفي هذا الخبرِ يروي عامِرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبيرِ: "أنَّ أباه عبدَ اللهِ بنَ الزُّبيرِ أخبَرَه أنَّه لم يكُنْ بين إسلامِهم، وبينَ أنْ نزَلَت هذه الآيةُ- يُعاتِبُهم اللهُ بها- إلَّا أربعُ سِنينَ: {وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد: 16] "، وقد نَهَى اللهُ المُؤمنينَ أنْ يتَشبَّهوا بالَّذين أُتوا الكِتابَ المُوجِبَ لخُشوعِ القَلْبِ والانقيادِ التَّامِّ، ثمَّ لم يُداوِموا عليه، ولا ثَبَتوا، بل طال عليهم الزَّمانُ واستمَرَّتٌ بهم الغفلةُ، فاضْمَحلَّ إيمانُهم وزال يقينُهم، والمَقصودُ بالَّذين مِن قبْلِهم اليهودُ والنَّصارى؛ لَمَّا تطاوَلَ عليهم الأمَدُ بدَّلوا كِتابَ اللهِ الَّذي بأيديهم واشْتَرَوا به ثَمنًا قليلًا، ونَبَذوه وراءَ ظُهورِهم، وأقْبَلوا على الآراءِ المُختلِفةِ والأقوالِ المُؤتفِكةِ، وقَلَّدوا الرِّجالَ في دِينِ اللهِ، واتَّخذوا أحبارَهم ورُهبانَهم أربابًا مِن دونِ اللهِ؛ فعند ذلك قَسَت قُلوبُهم، فلا يقبَلونَ مَوعِظةً، ولا تَلِينُ قُلوبُهم بوَعدٍ ولا وَعيدٍ؛ لأنَّ القُلوبَ تحتاجُ في كلِّ وقْتٍ إلى أنْ تُذَكَّرَ بما أنزَلَ اللهُ، وتنطِقَ بالحِكمةِ، ولا يَنْبغي الغَفلةُ عن ذلك؛ فإنَّ ذلك سبَبٌ لقَسوةِ القلْبِ وجُمودِ العَينِ.
وفي هذا الحديثِ: أنَّ هذه الآيةَ نزَلَت بعدَ أربَعِ سنواتٍ مِن إيمانِ المُسلمينَ، وكأنَّهم قد أَبْطَؤوا في الاستِسلامِ الكامِلِ للهِ، أو أنَّهم انْشَغلوا ببعضِ ملاهي الدُّنيا، فعاتَبَهم اللهُ؛ فعلى المُسلِمِ إذا وَسْوَسَ له الشَّيطانُ بخَطيئةٍ أو حدَّثَتْه بها نفْسُه أنْ يذكُرَ عندَ ذلك ما حمَّلَه اللهُ مِن كِتابِه، ممَّا لو حمَلَتْه الجِبالُ الرَّواسي لخَشَعَت وتصدَّعَت؛ فإنَّما ضرَبَ اللهُ الأمثالَ لنتفكَّرَ فيها، ونعتبِرَ بها، ونبتعِدَ عن الذُّنوبِ والمعاصي.
وفي الحديثِ: التَّنديدُ والتَّوبيخُ للمُسلمينَ أنْ يَسْلُكوا في دِينِهم مَسلكَ اليهودِ والنَّصارى.
وفيه: الحَثُّ على المُداومةِ على ذِكْرِ اللهِ والطَّاعاتِ وترقيقِ القُلوبِ؛ حتَّى لا تقسُوَ.
[مسند البزار - البحر الزخار] (4/ 275) :
1443 - حدثنا عمر بن الخطاب، قال: نا سعيد بن الحكم بن أبي مريم، قال: نا موسى بن يعقوب، قال: حدثني أبو حازم، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعود ، أنه أخبره أنه، قال: " لم يكن بين إسلامهم وبين أن نزلت هذه الآية يعاتبهم الله بها إلا أربع سنين: (ولا تكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد) " وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله بن مسعود إلا بهذا الإسناد، ولا نعلم روى ابن الزبير عن ابن مسعود إلا هذا الحديث
شرح مشكل الآثار (3/ 194) :
حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وحدثنا يزيد بن سنان أيضا، كل واحد منهما قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا موسى بن يعقوب الزمعي قال: حدثني أبو حازم، عن عامر بن عبد الله بن الزبير أخبره عن أبيه أن عبد الله بن مسعود أخبره أنه قال: " لم يكن بين إسلامهم وبين أن نزلت هذه الآية يعاتبهم الله عز وجل بها إلا أربع سنين: {ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد} [الحديد: 16] فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون " قال أبو جعفر: فطلبنا السبب الذي من أجله عوتبوا بما في هذه الآية
[المعجم الكبير – للطبراني] (10/ 8) :
9773 - حدثنا يحيى بن أيوب العلاف، وعمرو بن أبي الطاهر بن سرح المصريان قالا: ثنا سعيد بن أبي مريم، أنا موسى بن يعقوب، حدثني أبو حازم، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، أن عبد الله بن مسعود أخبره، أنه لم يكن بين إسلامهم وبين أن نزلت هذه الآية يعاتبهم الله إلا أربع سنين {ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد} [الحديد: 16] فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون
المستدرك على الصحيحين (2/ 521) :
3787 - حدثنا عبد الله بن محمد الصيدلاني، ثنا عبيد الله بن شريك البزار، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا موسى بن يعقوب، عن أبي حازم أن عامر بن عبد الله بن الزبير، أخبره عن أبيه أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أخبره قال: لم يكن بين إسلامهم وبين أن نزلت هذه الآية فعاتبهم الله إلا أربع سنين (ولا تكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد) إلى آخر الآية هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه "