حجَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَجَّةَ الوَداعِ، قال: فصلَّى بنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلاةَ الصبْحِ، أو الفَجرِ، قال: ثُم انحرَفَ جالسًا، واستَقبَلَ النَّاسَ بوَجهِه، فإذا هو برَجُليْنِ من وراءِ النَّاسِ لم يُصلِّيا مع النَّاسِ، فقال: ائْتوني بهذيْنِ الرَّجليْنِ، قال: فأُتِيَ بهما تُرعَدُ فَرائصُهما، فقال: ما منَعَكما أنْ تُصلِّيا مع النَّاسِ؟ قالَا: يا رسولَ اللهِ، إنَّا كُنَّا قد صلَّيْنا في الرِّحالِ، قال: فلا تَفعَلا، إذا صلَّى أحَدُكم في رَحلِه، ثُم أدرَكَ الصَّلاةَ معَ الإمامِ، فلْيُصلِّها معه؛ فإنَّها له نافلةٌ، قال: فقال أحَدُهما: استَغفِرْ لي يا رسولَ اللهِ، فاستَغفَرَ له، قال: ونهَضَ النَّاسُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ونهَضْتُ معهم، وأنا يومَئذٍ أشبُّ الرِّجالِ وأجلَدُه، قال: فما زِلْتُ أزحَمُ النَّاسَ حتى وصَلْتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخَذْتُ بيَدِه، فوضَعْتُها إمَّا على وَجْهي أو صَدْري، قال: فما وجَدْتُ شيئًا أطيَبَ، ولا أبرَدَ من يَدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: وهو يومَئذٍ في مسجِدِ الخَيْفِ.
أخرجه أبو داود (575)، والترمذي (219)، والنسائي (858)، وأحمد (17476) واللفظ له
أنَّهُ صلَّى معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَهوَ غلامٌ شابٌّ فلمَّا صلَّى إذا رجلانِ لم يصلِّيا في ناحيةِ المسجدِ فدعا بِهما فجيء بِهما ترعَدُ فرائصُهما فقالَ ما منعَكما أن تصلِّيا معنا قالا قد صلَّينا في رحالِنا فقالَ لا تفعلوا إذا صلَّى أحدُكم في رحلِهِ ثمَّ أدرَكَ الإمامَ ولم يصلِّ فليُصلِّ معَهُ فإنَّها لَهُ نافلةٌ الراوي : يزيد بن الأسود العامري السوائي المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 575 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (575) واللفظ له، والترمذي (219)، والنسائي (858) باختلاف يسير في هذا الحديثِ يُخبِرُ يَزيدَ بنَ الأسوَدِ العامريَّ رَضِي اللهُ عَنْه: "صلَّى معَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم"، أي: صلاةَ جَماعةٍ، "وهُو غُلامٌ شابٌّ"، وهذا كِنايةٌ عن صِغَرِ سنِّه آنَذاك، "فلمَّا صلَّى"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم وأصحابُه الَّذين معَه، "إذا رَجُلانِ لَم يُصلِّيا في ناحيَةِ المسجدِ"، أي: لم يُصلِّيا معَ الجَماعَةِ، بَعيدَيْنِ عَن مُصلَّى الجَماعةِ، "فدَعا بهما"، أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم طلَبَهما، "فجِيءَ بهما تُرعَدُ فَرائِصُهما"، أي: تَفْزَعُ وتَرتجِفُ، وهذا كِنايةٌ عن شِدَّةِ خوفِهما، والفَريصَةُ: اللَّحْمةُ الَّتي بين الجَنبِ والكَتِفِ؛ فقال لهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "ما منَعَكما أن تُصَلِّيا معَنا؟"، أي: تَلحَقا بالجماعةِ، "قالَا: قد صَلَّينا في رِحَالِنا"، أي: في مَنازِلِنا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: "لا تَفعَلوا"، أي: مَرَّةً أخرى، "إذا صلَّى أحَدُكم في رَحْلِه"، أي: في مَنزِلِه، وهذا إشارةٌ إلى أنَّه يُريدُ صَلاةَ الفَريضةِ، "ثمَّ أدرَكَ الإمامَ ولم يُصلِّ"، أي: أدرَكَ الجماعةَ في الصَّلاةِ الَّتي كان صَلَّاها في مَنزِله، "فَلْيُصَلِّ معَه"، أي: فليُصلِّ ويُلْحِقْ نفسَه بالجَماعةِ؛ "فإنَّها له نافلةٌ"، أي: إنَّ ما صَلَّاه معَ الجماعَةِ يَكونُ في حُكمِ النَّافلةِ؛ وذلك لكيلَا يُساءَ به الظنُّ، أو لكيلَا تحَدُثَ فِتنةٌ.
وفي الحديثِ: حثُّ مَن حضَر جماعةً تُصلِّي وكان قد صلَّى على الصَّلاةِ معَها.