أنَّ أبا بكرٍ وعُمرَ وعليًّا جلَدوا شارِبَها [الخمرَ]

الدلالات الموضوعية:# حدود - إقامة الحد على الشريف والوضيع# حدود - الحث على إقامة الحدود# حدود - حد شارب الخمر
المصدر: كشاف القناع
الراوي: -
المحدث: البهوتي
الحكم:ثابت

الشرح والتوضيح

أُتِيَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بشاربٍ وَهوَ بِحُنينٍ فحثى في وجهِهِ التُّرابَ ثمَّ أمرَ أصحابَهُ فضربوهُ بنعالِهم وما كانَ في أيديهم حتَّى قالَ لَهم ارفَعوا فرفعوا فتوفِّيَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثمَّ جلدَ أبو بَكرٍ في الخمرِ أربعينَ ثمَّ جلدَ عمرُ أربعينَ صدرًا من إمارتِهِ ثمَّ جلدَ ثمانينَ في آخرِ خلافتِهِ ثمَّ جلدَ عثمانُ الحدَّينِ كليهِما ثمانينَ وأربعينَ ثمَّ أثبتَ معاويةُ الحدَّ ثمانينَ الراوي : عبدالرحمن بن أزهر المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4488 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4488).

كان مِن حَدِّ شارِبِ الخمرِ على عَهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم ضرْبُ النَّاسِ له بنِعالِهم وبِما في أَيْديهِم.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ الرَّحمنِ بنُ أزهَرَ رَضِي اللهُ عَنه: "أُتِي النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم بشاربٍ"، أي: جاء الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنهم للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم برجُلٍ قد شَرِب الخمرَ، "وهو بحُنينٍ"، أي: في غَزوةِ حُنينٍ، وحُنينٌ وادٍ بينَ مكَّةَ والطَّائفِ، وقَعَت فيه الغزوةُ المشهورةُ في الخامسِ مِن شوَّالٍ سنَةَ ثمانٍ مِن الهجرةِ، عامَ فتحِ مكَّةَ، وكانت مَع هَوازِنَ، "فحَثا في وجهِه التُّرابَ"، أي: أخَذ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بكفِّه التُّرابَ، فرَمَى به وجْهَ الشَّاربِ توبيخًا وإنكارًا على شُربِه الخمرَ، "ثمَّ أمَر أصحابَه، فضَرَبوه بنِعالِهم وما كان في أيديهم"، وفي روايةٍ: "فضَرَبوه بما في أيديهِم؛ فمِنهم مَن ضرَبه بالسَّوطِ ومِنهم مَن ضرَبه بعَصًا، ومِنهم مَن ضرَبه بنعَلهِ"، أي: كحدٍّ على شُربِه للخمرِ، قال عبدُ الرَّحمنِ رَضِي اللهُ عَنه: "حتَّى قال لهم"، أي: حتَّى قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لأصحابِه: "ارفَعوا"، أي: انتَهوا عن ضَربِه، "فرَفَعوا"، أي: فانتَهَوْا مُستَجيبينَ لأمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فتُوفِّي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم"، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لم يُعيِّنْ حدًّا في شاربِ الخمرِ، "ثمَّ جلَد أبو بكرٍ في الخمرِ أربَعين"، أي: جعَل الحدَّ في شُربِ الخمرِ أربَعين جَلدةً، "ثمَّ جلَد عُمرُ أربعين"، أي: اتِّباعًا لحدِّ أبي بكرٍ رَضِي اللهُ عَنه، "صدرًا مِن إمارتِه"، أي: مُدَّةً مِن زمَنِ خِلافتِه، "ثمَّ جلَد ثَمانين في آخِرِ خِلافتِه"، أي: جعَل حدَّ الخمْرَ ثَمانين جلدةً، "ثمَّ جلَد عُثمانُ"، أي: مُدَّةَ خِلافَتِه رَضِي اللهُ عَنه، "الحَدَّين كِلَيهِما ثَمانين وأربَعين، ثمَّ أثبَت مُعاويةُ"، أي: أقَرَّ للنَّاسِ مُدَّةَ خِلافتِه، "الحدَّ ثَمانينَ"، أي: جلدةً.

وفي رِوايةٍ يَذكُرُ سببَ جعْلِ عُمرَ رَضِي اللهُ عَنه الحدَّ ثَمانين، قال عبدُ الرَّحمنِ بنُ أزهرَ: "كتَب إليه خالدُ بنُ الوليدِ: إنَّ النَّاسَ قد انهَمَكوا في الشُّربِ، وتَحاقَروا الحَدَّ والعقوبةَ، قال: هُم عِندَك فسَلْهم، وعِندَه المُهاجِرون الأوَّلون، فسَأَلهم، فأجمَعوا على أن يُضرَبَ ثَمانين".

أحاديث ذات صلة