من سأل اللهَ من عندِ نفسِه صادقًا ثم مات أو قُتِل فله أجرُ شهيدٍ

الدلالات الموضوعية:# إيمان - الاحتساب والنية# جنائز وموت - فضل موت الشهادة# إحسان - الإخلاص# جهاد - بعض الشهداء الذين لا يقتلون# جهاد - فضل الجهاد
المصدر: عمدة القاري
الراوي: معاذ بن جبل
المحدث: العيني
الحكم:إسناده جيد

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2541)، والنسائي (3141)، وأحمد (22110) مطولاً باختلاف يسير، والترمذي (1654) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

مَن قاتلَ في سبيلِ اللَّهِ فُواقَ ناقَةٍ فقد وجبَت لَه الجنَّةُ ومَن سألَ اللَّهَ القتلَ من نفسِهِ صادقًا ثمَّ ماتَ أو قُتِلَ فإنَّ لَه أجرَ شَهيدٍ ومن جُرِحَ جرحًا في سبيلِ اللَّهِ أو نُكِبَ نَكْبةً فإنَّها تجيءُ يومَ القيامةِ كأغزَرِ ما كانَت لونُها لونُ الزَّعفرانِ وريحُها ريحُ المِسكِ ومن خرجَ بهِ خُرَّاجٌ في سبيلِ اللَّهَ فإنَّ عليهِ طابعَ الشُّهداءِ الراوي : معاذ بن جبل المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 2541 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (2541) واللفظ له، والترمذي (1654، 1657) مفرقاً، والنسائي (3141)، وأحمد (22014) باختلاف يسير، وابن ماجه (2792) مختصراً.

جعَل اللهُ لِمَن يُقتَلُ في سَبيلِه أو يُجرَحُ أجرًا عظيمًا، وفي ذلك يقولُ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "مَن قاتَل في سبيلِ الله"، أي: خرَج مُجاهِدًا الكُفَّارَ وأعداءَ الدِّينِ "فُوَاقَ ناقةٍ"، أي: مِقدار الوقتِ الَّذِي يكونُ بينَ الحَلْبَتَيْنِ، أي بينَ أن يُمسِكَ الضَّرعَ فيَعصِرَه ثُمَّ يَعصِرَه مرَّةً ثانيةً، والمُرادُ به: الوقتُ القليلُ، "فقد وَجَبت له الجنَّةُ"، أي: كان حقًّا على الله عزَّ وجلَّ أن يُدخِلَه الجنَّةَ.

"ومَن سأَل الله القَتْلَ مِن نفسِه صادقًا"، أي: طَلَب الشَّهادَةَ في سبيلِ الله مِن قلبِه وأَخْلَصَ لها ولم يَقدِرْ عليها، "ثُمَّ مات أو قُتِل" بدون سَببٍ مِن أسبابِ القِتالِ في سبيلِ الله، "فإنَّ له أجرَ شهيدٍ"، أي: فإنَّ الله عزَّ وجلَّ يُعطِيه أجرَ الشَّهِيدِ كاملًا بتلك النِّيَّةِ.

"ومَن جُرِح جُرْحًا في سبيلِ الله أو نُكِبَ نَكْبَةً" والنَّكبَةُ بمعنَى الجُرحِ، وقيل: إنَّ الجُرحَ ما أُصِيب به مِن العَدُوِّ، والنَّكْبَةَ ما أصابَ به نفْسَه عن غيرِ قَصْدٍ، "فإنَّها تَجِيءُ"، أي: هذا الجُرحُ أو تِلكَ النَّكبةُ "يومَ القِيامَةِ كأَغْزَرِ ما كانت"، أي: يكونُ سَيَلانُ الدَّمِ منها كأَبْلَغِ ما يكونُ، "لَوْنُها لونُ الزَّعْفَرَانِ"، أي: أَحْمَرُ يَمِيلُ إلى الصُّفْرَةِ، والزَّعْفَرَانُ: نباتٌ ذو لَوْنٍ ورائحةٍ طيِّبةٍ، "ورِيحُها رِيحُ المِسْكِ.

ومَن خرَج به خُرَاجٌ" يَعنِي: القُروحَ والدَّمَامِلَ الَّتِي تُصِيبُ البَدَنَ، وكانتْ إصابتُه بالخُرَاجِ بسببِ قِتالِه "في سبيلِ الله، فإنَّ عليه طابَعَ الشُّهداءِ"، أي: كان ذلك الخُرَاجُ كأنَّه خاتَمٌ مختومٌ به يَدُلُّ على أنَّه مِن الشُّهداء حينَ يُوافِي اللهَ عزَّ وجلَّ يومَ القيامةِ .

وفي الحديثِ: الحثُّ على الجهادِ وبَذلِ النَّفسِ في سبيلِ الله عزَّ وجلَّ، والترغيبُ في ذلك؛ لعِظَمِ ثوابِه.

وفيه: أنَّ مَن جعَل نِيَّتَه في عَملِ شَيءٍ خالصةً لوجهِ الله، أعطاه اللهُ أجرَ ذلك العَملِ وإنْ لم يفعَلْه..

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (3/ 21) 2541- حدثنا هشام بن خالد أبو مروان، وابن المصفى، قالا: حدثنا بقية، عن ابن ثوبان، عن أبيه، يرد إلى مكحول، إلى مالك بن يخامر، أن معاذ بن جبل حدثهم، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من قاتل في سبيل الله فواق ناقة فقد وجبت له الجنة، ومن سأل الله القتل من نفسه صادقا، ثم مات أو قتل، فإن له أجر شهيد)) زاد ابن المصفى من هنا: (( ومن جرح جرحا في سبيل الله، أو نكب نكبة، فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت: لونها لون الزعفران وريحها ريح المسك، ومن خرج به خراج في سبيل الله، فإن عليه طابع الشهداء))

[سنن النسائي] (6/ 25) 3141- أخبرنا يوسف بن سعيد، قال: سمعت حجاجا، أنبأنا ابن جريج، قال: حدثنا سليمان بن موسى، قال: حدثنا مالك بن يخامر، أن معاذ بن جبل ، حدثهم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من قاتل في سبيل الله عز وجل من رجل مسلم فواق ناقة، وجبت له الجنة، ومن سأل الله القتل من عند نفسه صادقا ثم مات أو قتل، فله أجر شهيد، ومن جرح جرحا في سبيل الله، أو نكب نكبة، فإنها تجيء يوم القيامة كأغزر ما كانت، لونها كالزعفران وريحها كالمسك، ومن جرح جرحا في سبيل الله فعليه طابع الشهداء))

[مسند أحمد] (36/ 424) 22110- حدثنا زيد بن يحيى الدمشقي، حدثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن مالك بن يخامر السكسكي قال: سمعت معاذا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من جرح جرحا في سبيل الله جاء يوم القيامة لونه لون الزعفران، وريحه ريح المسك عليه طابع الشهداء، ومن سأل الله الشهادة مخلصا أعطاه الله أجر شهيد، وإن مات على فراشه ومن قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة))

[سنن الترمذي] (4/ 183) 1654- حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا روح بن عبادة قال: حدثنا ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن مالك بن يخامر السكسكي، عن معاذ بن جبل ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من سأل الله القتل في سبيله صادقا من قلبه أعطاه الله أجر الشهادة)): هذا حديث حسن صحيح

أحاديث ذات صلة