سدِّدوا وقارِبوا واعلَموا أنَّ خيرَ أعمالِكم الصَّلاةُ ولا يُحافِظُ على الوضوءِ إلَّا مؤمنٌ
أخرجه ابن حبان (1037)، والدارمي (682)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (2459) واللفظ لهم جميعا.
استَقيموا ولَن تُحصوا واعلَموا أنَّ خيرَ أعمالِكُمُ الصَّلاةَ ولا يحافظُ علَى الوضوءِ إلَّا مؤمنٌ الراوي : ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 226 خلاصة حكم المحدث : صحيح أمَر الإسلامُ بالتَّوسُّطِ في كلِّ الأمورٍ، كما أمَرَ بعَمَلِ الطَّاعاتِ بقَدْرِ الاستطاعةِ دونَ تكلُّفٍ أو تشدُّدٍ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ ثَوبانُ رضِي اللهُ عَنه: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "استَقيموا"، وهذا أمرٌ بالاستِقامةِ على الطَّريقِ المستقيمِ طريقِ الهُدى، ورُوي في تفسيرِ قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [فصلت: 30] أنَّ الاستِقامَةَ هي الإقامةُ عَلى قَولِ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، بِإيفاءِ حَقِّه، وأداءِ أوامِرِه، والانتِهاءِ عمَّا نَهى عنْه، والرِّضا بما يَكونُ مِنه، ويَحتمِلُ أن يَكونَ مَعنَى قَوْلِه: "اسْتَقيموا"، عَلى ما أقرَرْتُم في الذَّرِّ الأوَّلِ حينَ أجَبتُم رَبَّكم عزَّ وجلَّ بقَولِكم حين قال لَكم: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ}، أيِ: اسْتَقيموا عَلى قَولِكم: "بَلى"، "ولَن تُحْصوا"، أي: ولن تَستطيعوا أن تَعُدُّوا وتَستكمِلوا كلَّ وُجوهِ الخيرِ والطَّاعات، بِحَولِكم وقُوَّتِكم، ولا بِاجتِهادِكم واسْتِطاعَتِكم، بل لنْ تُطيقوه، وأحرى ألَّا تُطيقوهُ، وإنْ بَذَلتم مَجْهودَكم.
وقيل: المعنى لَن تُحْصوا ثَوابَها، وكلُّ ذلك يتَطلَّبُ الاستقامةَ مع الاستعانةِ باللهِ وحُسْنِ الرَّجاءِ فيه مع الخوفِ مِنه.
ثُمَّ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "واعْلَموا أنَّ خيرَ أعمالِكم الصَّلاةُ"؛ لِما فيها مِن الإقبالِ على اللهِ والخُشوعِ والتَّذلُّلِ له بالوجهِ والأعضاءِ والجَوارِحِ خاشِعةً للهِ، وهي مِن أفضَلِ الأعمالِ، وأتَمِّها دَلالةً عَلَى الاسْتِقامَةِ، والانقِطاعِ إليه عَمَّا سِواه، والإقبالِ عَلَيه، والانصِرافِ عمَّا سِواه، والاشتِغالِ بِه عمَّن دونَه، "ولا يُحافِظُ على الوضوءِ إلَّا مؤمِنٌ"، أي: ولا يُحافِظُ مُسلِمٌ على إدامةِ الوضوءِ والطَّهارةِ مِن الحَدَثِ، إِلَّا وقد اكتَمَل إيمانُه وتصديقُه؛ لأنَّ الوضوءَ من أشرفِ الطاعاتِ، وفيه مَشقَّة ، وخاصَّةً في الشِّتاءِ وفي حِينِ الشُّغلِ؛ فلا يحافظُ عليه إلا مُصدِّقٌ باللهِ وبرسُلِه وبفَضيلةِ ما أُمِرَ به.
وفي الحديثِ: الحثُّ على الاستِقامةِ على الطَّريقِ المستقيمِ معَ طلَبِ العونِ مِن اللهِ.
وفيه: أنَّ المحافظةَ على الوضوءِ مِن شِيَمِ المؤمِنين.
وفيه: أنَّ المحافظةَ على الصَّلاةِ مِن أفضَلِ الأعمالِ الدَّالَّةِ على الاستقامةِ.
صحيح ابن حبان - مخرجا (3/ 311) 1037 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا سريج بن يونس، وأبو خيثمة: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن ثوبان، حدثني حسان بن عطية، أن أبا كبشة السلولي حدثه , أنه سمع ثوبان ، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سددوا وقاربوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن.
مسند الدارمي - ت حسين أسد (1/ 520) :
682 - حدثنا يحيى بن بشر، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن ثوبان، قال: حدثني حسان بن عطية، أن أبا كبشة السلولي، حدثه: أنه سمع ثوبان ، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سددوا، وقاربوا، وخير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن
شعب الإيمان (4/ 241 ط الرشد) :
[2459] أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا محمد ابن الفضل بن جابر، حدثنا سريج بن يونس، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن ثوبان، حدثنا حسان بن عطية، أن أباكبشة السلولي أخبره أنه سمع ثوبان يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سددوا وقاربوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن"