- إني أخشى أن تنفقيءَ عينُها، قال لا وإن انفقأتْ

الدلالات الموضوعية:# طب - الإثمد والكحل# عدة - الكحل للحادة# عدة - ما يجب تجنبه للحادة# زينة - الكحل والإثمد
المصدر: فتح الباري لابن حجر
الراوي: زينب ابنة أم سلمة
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1142)، وابن حزم في ((المحلى)) (10/ 64) واللفظ لهما.

الشرح والتوضيح

أنَّ امرَأةً مِن قُريشٍ جاءَت إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ ، فقَالَت : إنَّ ابنَتي توفِّيَ عنْها زوجُها ، وقد خِفتُ على عينِها ، وَهيَ تريدُ الْكُحلَ ؟ فقالَ : قد كانَت إحداكنَّ تَرمي بالبَعرةِ على رأسِ الحولِ ، وإنَّما هيَ أربعةُ أشْهرٍ وعشرًا .

فقُلتُ : ما رأسُ الحولِ ؟ قالت : كانتِ المرأةُ في الجاهليَّةِ ، إذا هلَكَ زوجُها ، عمَدت إلى شرِّ بيتٍ لَها ، فجلَسَت فيهِ ، حتَّى إذا مرَّت بِها سنةٌ ، خرجَت فرمَت وراءَها ببَعرَةٍ .

الراوي : أم سلمة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 3542 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (3540) واللفظ له، وأخرجه مسلم (1488) باختلاف يسير.

كانَتِ النِّساءُ في زمَنِ الجاهليَّةِ لا قَدْرَ لهنَّ ولا وَزْنَ، حتَّى جاء الإسلامُ فأَكرمَهنَّ وأحسَنَ إليهنَّ بما يرفَعُ مِن قدرِهنَّ.

وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ أمُّ سلَمةَ رَضِي اللهُ عَنها: "أنَّ امرأةً مِن قُرَيشٍ"، قيل: هي عاتِكةُ بنتُ نُعَيمٍ، "جاءتْ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، فقالَتْ: إنَّ ابنتي تُوفِّيَ عنها زَوجُها، وقد خِفْتُ على عينِها"، وفي رِوايةٍ: "وقد اشتكَتْ عينَها"، أي: أصابها وجَعٌ، "وهي تُريدُ الكُحْلَ؟"، أي: تُريدُ أن تكتحِلَ في عينَيْها لطلَبِ الشِّفاءِ، وإنْ كان في الكُحْلِ تجمُّلٌ وخروجٌ عن الإحدادِ على الزَّوجِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "قد كانَتْ إحداكنَّ"، أي: النِّساءُ بصِفةٍ عامَّةٍ في زَمَنَ الجاهليَّةِ، "تَرْمِي بالبَعْرةِ"، والبَعْرةُ: رَوْثُ البَعيرِ، "على رأسِ الحَوْلِ، وإنَّما هي أربعةُ أشهُرٍ وعَشْرًا"، أي: يُشيرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إلى ما أصبَحَ للمرأةِ في الإسلامِ مِن عِدَّةٍ وحياةٍ طبيعيَّةٍ، مقارَنةً بشِدَّةِ ما كان لها مِن عدَّةٍ زمَنَ الجاهليَّةِ مِن طُولِ مدَّتِها وكيفيَّةِ قَضائِها، وقيل: بل هو إظهارٌ لحقِّ الزَّوجِ الَّذي مات عنها، وأنَّ العامَ الَّذي كانَتْ تمكُثُه هو بقَدْرِ تِلكَ الرَّوثةِ الَّتي تَرْميها بيدِها، ومع ذلك فقد خفَّفَ عنها الإسلامُ المدَّةَ إلى أربعةِ أشهُرٍ وعَشْرٍ؛ فعليها أن تُحِدَّ على زَوجِها ولا تَتكلَّفَ في طلَبِ التَّجمُّلِ، وأنَّ لها مِن العلاجِ للعينَيْنِ أنواعًا أخرى غيرَ الكُحْلِ الَّذي يُتجمَّلُ به.

قال حُمَيدُ بنُ نافعٍ مِن التَّابعينَ: "فقُلْتُ لزينَبَ"، وهي: بنتُ أبي سلَمةَ، رَاويةُ الحديثِ عن أمِّها: "ما رأسُ الحَوْلِ؟"، أي: ما معناه والمرادُ به؟ فقالَتْ زينبُ رَضِي اللهُ عَنها: "كانَتِ المرأةُ في الجاهليَّةِ، إذا هلَك زَوجُها"، أي: ماتَ عنها، "عمَدَتْ إلى شرِّ بيتٍ لها"، أي: أحقَرِه، "فجلَسَتْ فيه"، أي: عامَ عدَّتِها، "حتَّى إذا مَرَّتْ بها سَنَةٌ، خرَجَتْ فرَمَتْ وراءَها ببَعْرةٍ"، قيل: كان مِن عادتِهم في الجاهليَّةِ أنَّ المرأةَ إذا تُوفِّيَ عنها زَوجُها دخلَتْ بيتًا ضيِّقًا ولبِسَتْ شَرَّ ثِيابِها، ولم تمَسَّ طِيبًا، ولا شَيئًا فيه زِينةٌ، حتَّى تمُرَّ بها سنَةٌ، ثمَّ تَخرُجُ مِن البيتِ فتُعطَى بَعرةً فتَرْمي بها وتنقطِعُ بذلكَ عدَّتُها .

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (3/ 175) :

1142 - حدثنا الحسين بن نصر، قال: ثنا الفريابي، قال: ثنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن حميد بن نافع، عن زينب ابنة أم سلمة ، أن ابنة النحام، توفي عنها زوجها فأتت أمها النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: ‌إن ‌ابنتي ‌تشتكي ‌عينها ‌فأكحلها ‌فإني ‌أخشى أن تنفقئ عينها؟ قال: " وإن انفقأت " أي:، فلا تفعلي " قد كانت إحداكن تمكث بعد وفاة زوجها حولا ثم ترمي من خلفها ببعرة "

المحلى بالآثار (10/ 64) :

ما حدثناه أحمد بن قاسم أنا أبي قاسم بن محمد بن قاسم أنا جدي قاسم بن أصبغ أنا محمد بن إسماعيل أنا محمد بن كثير العبدي أنا سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي بكر،، وأيوب بن موسى، ويحيى بن سعيد الأنصاري كلهم عن حميد بن نافع عن زينب بنت أم سلمة أن ابنة النحام توفي عنها زوجها، فأتت أمها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن ابنتي تشتكي عينها أفأكحلها؟ قال: لا قالت: إني أخشى أن تنفقئ عينها؟ قال: وإن ‌انفقأت وذكرت الخبر.

قال أبو محمد: زينب لها صحبة وقد ذكرناه قبل هذا عن زينب عن أمها أم المؤمنين - رضي الله عنها -

أحاديث ذات صلة