لمَّا نزلت { ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ } [ الزمر : 39 ] قال الزُّبيرُ أي رسولَ اللَّهِ معَ خصومتِنا في الدُّنيا قال نعم ولمَّا نزلت {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ} [ التكاثر : 8 ] قال الزُّبيرُ أي رسولَ اللَّهِ أيُّ نعيمٍ نُسألُ عنهُ وإنَّما - يعني - هما الأسودانِ التَّمرُ والماءُ قال أما إنَّ ذلِك سيَكونُ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# تفسير آيات - سورة الزمر# تفسير آيات - سورة التكاثر# رقائق وزهد - عيش السلف# قرآن - نزول القرآن
المصدر: صحيح دلائل النبوة
الراوي: الزبير بن العوام
المحدث: الوادعي
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3236، 3356) مفرقاً، وأحمد (1434) واللفظ له

الشرح والتوضيح

لمَّا نزلَت هذِهِ الآيةَ ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قالَ النَّاسُ يا رسولَ اللَّهِ عن أيِّ النَّعيمِ نسألُ وإنَّما هُما الأسْودانِ والعدوُّ حاضرٌ وسيوفُنا علَى عواتقِنا قالَ إنَّ ذلِكَ سَيكونُ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3357 خلاصة حكم المحدث : حسن لغيره التخريج : أخرجه الترمذي (3357) لقدْ أنعَم اللهُ عزَّ وجَلَّ على عِبادِه بنعَمٍ كثِيرةٍ لا تُعَدُّ ولا تُحصَى؛ فعلى العبْدِ أنْ يَشكُرَ اللهَ سبحانَه وتعالَى على هذه النِّعَمِ، ولا يَعصِيَ اللهَ تعالى بها؛ لأنَّه سوْف يُحاسَبُ عليها يومَ القِيامَةِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو هُريرَةَ رَضِي اللهُ عَنه: "لَمَّا نزَلَتْ هذه الآيَةُ"، أي: عندما أنزَلَ اللهُ تعالى على نبيِّه محمَّدٍ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم هذه الآيَةَ بواسِطَةِ أمينِ الوحْيِ وهو جِبريلُ عليه السَّلامُ: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ} أيُّها النَّاسُ، {يَوْمَئِذٍ}، أي: يومَ القِيامَةِ، {عَنِ النَّعِيمِ} [التكاثر: 8] ؛ الَّذي تنعَّمتُمْ به في دارِ الدُّنيا، هل قمتُمْ بشكْرِه، وأدَّيتُم حقَّ اللهِ فيه، ولَم تستعِينوا به على معاصِيهِ، فينعِّمُكُم نعيمًا أعلى منه وأفضَلَ، أَمِ اغترَرْتُم به، ولَم تَقوموا بشُكرِه؟ بل ربَّما استعَنْتُم به على مَعاصي اللهِ فيُعاقِبُكم على ذلك، "قال النَّاسُ" الحاضِرون مِن الصَّحابَةِ رَضِي اللهُ عَنهم: يا رسولَ اللهِ، "عن أيِّ النَّعيمِ نُسأَلُ؟"، أي: ليس عِندنا مِن النِّعَمِ الكثِيرُ حتَّى يسأَلَنا ربُّنا عنها، "وإنَّما هما الأسوَدانِ"، أي: إنَّما عندنا نِعْمتانِ فقَط وهما الأَسْوَدان؛ التَّمرُ والماءُ، وغُلِّب التَّمرُ على الماءِ، فقيلَ: أسْوَدان، وكان الغالِبُ في تمْرِ المدينَةِ الأسَودَ، "والعدُوُّ حاضِرٌ"، أي: نحن في حُروبٍ مستمِرَّةٍ، "وسيُوفُنا على عواتِقِنا"، والعاتِقُ ما بين المنْكِبِ والعنُقِ، أي: نُجاهِدُ في سَبيلِ اللهِ ومستعِدُّون للقِتالِ في كلِّ لحظَةٍ حتَّى نَكادَ لا نضَعُ سُيوفَنا ولا نترُكُها، ومع هذا سنُسألُ عن هذا النعيمِ، "قال" رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مبيِّنًا مَعنى الآيَةِ: "إنَّ ذلك سيَكونُ"، أي: إنَّ السُّؤالَ عن التَّمرِ والماءِ سيكونُ يومَ القِيامةِ، وسيُسأَلُ العبْدُ عنهما.

وقيل: المَعنى أنَّ النَّعيمَ الَّذي تُسأَلون عنه سيكونُ بعد ذلك، بعْدَ أنْ يَفتَحَ اللهُ عليكم مِن الدُّنيا ونَعيمِها ما يَفتَحُ.

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (5/ 370) 3236- حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الله بن الزبير، عن أبيه ، قال: لما نزلت {ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} [الزمر: 31] قال الزبير: يا رسول الله أتكرر علينا الخصومة بعد الذي كان بيننا في الدنيا؟ قال: ((نعم))، فقال: إن الأمر إذا لشديد: ((هذا حديث حسن صحيح)) [سنن الترمذي] (5/ 448)

‌3356- حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الله بن الزبير بن العوام، عن أبيه ، قال: لما نزلت: {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} [التكاثر: 8] قال الزبير: يا رسول الله، وأي النعيم نسأل عنه، وإنما هما الأسودان التمر والماء؟ قال: ((أما إنه سيكون)).

((هذا حديث حسن))

[مسند أحمد] (3/ 45 ط الرسالة) ((‌1434- حدثنا ابن نمير، حدثنا محمد- يعني ابن عمرو-، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير بن العوام قال: لما نزلت هذه السورة على رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون}، قال الزبير: أي رسول الله، أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب؟ قال: (( نعم ليكررن عليكم حتى يؤدى إلى كل ذي حق حقه)) فقال الزبير: والله إن الأمر لشديد))

أحاديث ذات صلة