يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَن قالَ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وفي قَلْبِهِ وزْنُ شَعِيرَةٍ مِن خَيْرٍ، ويَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَن قالَ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وفي قَلْبِهِ وزْنُ بُرَّةٍ مِن خَيْرٍ، ويَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَن قالَ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وفي قَلْبِهِ وزْنُ ذَرَّةٍ مِن خَيْرٍ.
وقال : قال أبان: حدثنا قتادة حدثنا أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم (من إيمان) مكان من (خير)
أخرجه البخاري (44)، ومسلم (193)
رَحمةُ اللهِ بعِبادِه واسعةٌ لا يَحُدُّها حَدٌّ، ولا يُحيطُ بها الوصْفُ، ويومَ القيامةِ يَتفضَّلُ على كَثيرٍ مِن العِبادِ، فيُخرِجُ مِن النارِ مَن كان في قلْبِه أقلُّ شَيءٍ مِن الخيرِ والإيمانِ.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لا يُخلَّدُ في النَّارِ مَن كان في قلْبِه مِثقالُ ذرَّةٍ مِن إيمانٍ؛ فالمُسلمُ العاصي إذا مات ولم يَتُبْ مِن مَعصيتِه فأمْرُه إلى اللهِ؛ إنْ شاء عَفا عنه، وإنْ شاء عذَّبه، لكنَّه لا يُخلَّدُ في النَّارِ بحالٍ، فيُخرِجُ اللهُ مِن النَّارِ مَن قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ، وكان في قلْبِه وَزنُ حَبَّةٍ مِن شَعيرٍ أو مِن بُرٍّ، وهو القمحُ، أو حتَّى ذرَّةٍ مِن خَيرٍ، أي: مِن إيمانٍ، كما جاء مُفسَّرًا في رِواياتٍ أُخرى؛ لأنَّ الخيرَ في الحقيقةِ هو ما يُقرِّبُ العبدَ مِن اللهِ تعالى، وما ذاك إلَّا الإيمانُ.
والذَّرَّةُ: واحدةُ الذَّرِّ، وهو: صِغارُ النَّملِ، أو هو الهَباءُ الذي يَظهَرُ في شُعاعِ الشَّمسِ مِثلَ رُؤوسِ الإبَرِ، وقدَّمَ الشَّعيرةَ على البُرَّةِ؛ لأنَّها أكبُر جِرْمًا منها، ويَقرُبُ بعضُها مِن بَعضٍ، وأخَّر الذَّرَّة لصِغَرِها، وهذا مِن باب التَّرقِّي في الحُكمِ، وإنْ كان مِن بابِ التَّنزُّلِ في الصُّوَرِ.
والحديثُ يدُلُّ على أنَّ مُجرَّدَ قولِ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، مِن دونِ أنْ يقومَ في القلبِ شَيءٌ مِن الإيمانِ؛ لا ينفَعُ صاحبَه، ولا يُخرِجُه مِن النَّارِ.وفيه: دَلالةٌ واضحةٌ على تَفاوُتِ الإيمانِ وتَفاضُلِه، وأنَّ أهلَ الكَبائرِ مِن المؤمنينَ يَدخُلُ مَن يَدخُلُ منهم النَّارَ، لكنَّهم لا يُخلَّدون فيها.
[صحيح البخاري] (1/ 17) 44- حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا هشام قال: حدثنا قتادة، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير)).قال أبو عبد الله: قال أبان: حدثنا قتادة: حدثنا أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم: من إيمان مكان من خير.
[صحيح مسلم] (1/ 182 ) ((325- (193) وحدثنا محمد بن منهال الضرير.
حدثنا يزيد بن زريع.
حدثنا سعيد بن أبي عروبة وهشام صاحب الدستوائي، عن قتادة، عن أنس بن مالك؛ قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ح وحدثني أبو غسان المسمعي ومحمد بن المثنى.
قالا: حدثنا معاذ، وهو ابن هشام، قال: حدثني أبي عن قتادة.
حدثنا أنس بن مالك ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة.
ثم يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن برة.
ثم يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن ذرة)).
زاد ابن منهال في روايته: قال يزيد: فلقيت شعبة فحدثته بالحديث.
فقال شعبة: حدثنا به قتادة عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم بالحديث.
إلا أن شعبة جعل، مكان الذرة، ذرة.
قال يزيد: صحف فيها أبو بسطام)).