دَخَلَ عمَّارُ بنُ ياسرٍ المسجدَ، فرَكَعَ فيه ركعتَينِ، أخَفَّهما وأتَمَّهما، قال: ثُمَّ جَلَسَ، فقُمْنا إليه، فجَلَسْنا عندَه، ثُمَّ قُلْنا له: لقد خَفَّفتَ ركعتَيكَ هاتَينِ جِدًّا يا أبا اليَقْظانِ، فقال: إنِّي بادَرتُ بهما الشَّيطانَ أنْ يَدخُلَ عليَّ فيهما، قال: فذَكَرَ الحديثَ.

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عمار بن ياسر# صلاة الجماعة والإمامة - الخشوع في الصلاة# صلاة - الوسوسة في الصلاة# إيمان - الوقاية من الشياطين# صلاة - التخفيف في الصلاة
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عمار بن ياسر
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (611)، وأحمد (18323) واللفظ له

الشرح والتوضيح

رأيتُ عمَّارَ بنَ ياسرٍ دخَلَ المسجِدَ، فصلَّى، فأخَفَّ الصَّلاةَ، قال: فلمَّا خرَجَ، قُمتُ إليه، فقُلتُ: يا أبا اليَقْظانِ، لقد خفَّفتَ، قال: فهل رأيتَني انتقَصتُ من حُدودِها شيئًا؟ قُلتُ: لا، قال: فإنِّي بادَرتُ بها سَهْوةَ الشَّيطانِ، سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: "إنَّ العبدَ لَيُصلِّي الصَّلاةَ ما يُكتَبُ له منها إلَّا عُشْرُها، تُسعُها، ثُمُنُها، سُبُعُها، سُدُسُها، خُمُسُها، رُبُعُها، ثُلُثُها، نِصْفُها".

الراوي : عمار بن ياسر المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج سنن أبي داود الصفحة أو الرقم: 7/267 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (18894)، وأبو يعلى (1628)، وابن عساكر (43/ 441) واللفظ لهم.

يَنبَغي على المُسلِمِ إتمامُ الصَّلاةِ بأركانِها وهَيئاتِها وسُنَنِها، وفي كُلِّ الأحوالِ فالتَّطويلُ والتَّخفيفُ في الصَّلاةِ يَرجِعُ إلى حالِ المُصَلِّي، ويُصاحِبُ ذلك الخُشوعُ والتَّدبُّرُ، والمُسلِمُ مَأْمورٌ بذلك في كُلِّ صَلاتِه، ويَنبَغي له ألَّا يَنشَغِلَ بأُمورِ الدُّنيا عن رَبِّه الذي يَقِفُ بَينَ يَدَيْه؛ حتى يَفوزَ بالثَّوابِ والأجْرِ.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ التَّابِعيُّ عَبدُ اللهِ بنُ عَنَمةَ: "رَأيتُ عَمَّارَ بنَ ياسِرٍ دَخَلَ المَسجِدَ، فصَلَّى، فأخَفَّ الصَّلاةَ"، خَفَّفَ فيها مع التَّمامِ وعَدَمِ النَّقصِ، "قالَ: فَلَمَّا خَرَجَ قُمتُ إليه، فقُلتُ: يا أبا اليَقظانِ، لقد خَفَّفتَ"، يَستَفهِمُ ابنُ عَنَمةَ مِن عَمَّارٍ عن سَبَبِ التَّخفيفِ وصِحَّتِه في الصَّلاةِ، وأبو اليَقظانِ كُنيةُ عَمَّارِ بنِ ياسِرٍ رَضيَ اللهُ عنهما، فقالَ عَمَّارٌ رَضيَ اللهُ عنه: "فهل رَأيتَني انتَقَصتُ مِن حُدودِها شَيئًا؟" وهل كان في هذا التَّخفيفِ والإيجازِ إخلالٌ بإتمامِ رُكوعِها وسُجودِها، وما فيهما مِن طُمَأْنينةٍ؟ قال ابنُ عَنَمةَ: "قُلتُ: لا"، أي: إنَّكَ أتمَمتَ رُكوعَها وسُجودَها.

قالَ عَمَّارٌ رَضيَ اللهُ عنه: "فإنِّي بادَرتُ بها سَهوةَ الشَّيطانِ"؛ فبَيَّنَ أنَّه خَفَّفَ الصَّلاةَ لِيَسبِقَ الشَّيطانَ قَبلَ أنْ يُوَسوِسَ إليه وهو في الصَّلاةِ؛ فيَشغَلَه فيَنقُصَ أجْرُ الصَّلاةِ، ثم وضَّحَ سببَ ذلك بقولِه: "سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ العَبدَ لَيُصلِّي الصَّلاةَ ما يُكتَبُ له منها إلا عُشرُها، تُسعُها، ثُمُنُها، سُبُعُها، سُدُسُها، خُمُسُها، رُبُعُها، ثُلُثُها، نِصفُها"؛ فلا يَكونُ له مِن أجْرِها إلَّا قَدْرُ ما عَقَلَ مِنْها، وقَدْرُ ما خَشَعَ فيها، وما أدَّى مِن شُروطِها وأركانِها، فرُبَّما يَكونُ له أيُّ جُزءٍ مِن هذه الأجزاءِ، وهذا الاختِلافُ يَدُلُّ على اختِلافِ أجْرِ المُصلِّينَ.

وفي الحَديثِ أنَّ التَّخفيفَ في الصَّلاةِ لا يَعني عَدَمَ إكمالِ الأركانِ، وعَدَمَ الخُشوعِ.

الأصول والأحكام

[السنن الكبرى - للنسائي] (1/ 211) 611- أنبأ عمرو بن علي قال حدثنا يحيى وهو القطان قال حدثنا عبيد الله قال حدثني سعيد بن أبي سعيد أنبأ عمرو بن أبي سعيد عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه أن عمار بن ياسر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن الرجل ليصلي ولعله ألا يكون له من صلاته إلا عشرها أو تسعها أو ثمنها أو سبعها حتى انتهى إلى آخر العدد

[مسند أحمد] (30/ 263) 18323- حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن ابن لاس الخزاعي قال: (( دخل عمار بن ياسر المسجد، فركع فيه ركعتين، أخفهما وأتمهما، قال: ثم جلس، فقمنا إليه، فجلسنا عنده، ثم قلنا له: لقد خففت ركعتيك هاتين جدا يا أبا اليقظان فقال: إني بادرت بهما الشيطان أن يدخل علي فيهما)) قال: فذكر الحديث.

[مسند أحمد] (30/ 259)

18322- حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن صالح، قال: قال ابن شهاب: حدثني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن عمار بن ياسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، عرس بأولات الجيش، ومعه عائشة زوجته، فانقطع عقد لها من جزع ظفار، فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر، وليس مع الناس ماء، فأنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم رخصة التطهر بالصعيد الطيب، فقام المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضربوا بأيديهم الأرض، ثم رفعوا أيديهم، ولم يقبضوا من التراب شيئا فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الآباط، ولا يغتر بهذا الناس، وبلغنا أن أبا بكر قال لعائشة رضي الله تعالى عنهما: (( والله ما علمت إنك لمباركة))

أحاديث ذات صلة