إنَّكم ستُجنِّدونَ أجنادًا فجُندًا بالشامِ، وجُندًا بالعراقِ، وجُندًا باليمَنِ، فقال الحواليُّ: يا رسولَ اللهِ، خِرْ لي.
قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عليكَ بالشامِ.
زاد الهاشميُّ: فمَن أبَى فلْيلحَقْ بيَمنِه، ولْيَسقِ مِن غُدُرِه، فإنَّ اللهَ تعالى قد تكفَّلَ لي بالشامِ وأهلِه.
أخرجه أحمد (20356)، وابن حبان (4922)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (292)، والحاكم (8556) واللفظ لهم.
كُنَّا عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فشكَوْنا إليه الفَقرَ والعُرْيَ وقِلَّةَ الشيءِ، فقال: أبشِروا، فواللهِ لأَنا وكثرةُ الشيءِ أخْوَفُ عليكم مِن قِلَّتِهِ، واللهِ لا يزالُ هذا الأمرُ فيكم حتى تُفتَحَ لكم أرضُ فارسَ والرومِ، وأرضُ حِمْيَرَ، وحتَّى تكونوا أجنادًا ثلاثةً: جُنْدٌ بالشَّامِ، وجُنْدٌ بالعِراقِ، وجُنْدٌ باليَمَنِ، وحتَّى يُعطى الرَّجُلُ المِئَةَ الدينارِ فيَسخَطُها، قال ابنُ حَوَالةَ: فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، مَن يستطيعُ الشَّامَ وبها الرُّومُ ذَواتُ القُرونِ؟ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: واللهِ لَيَستخلِفَنَّكُمُ اللهُ فيها حتى تَظَلَّ العِصابةُ منهمُ البِيضُ قُمُصُهمُ، المُحَلَّقَةُ أقْفاؤُهم، قيامًا على الرَّجُلِ الأسودِ منكمُ المحلوقِ، وإنَّ بها اليومَ رِجالًا لأنتم أحقَرُ في أعيُنِهم منَ القِرْدانِ في أعجازِ الإبِلِ، قال ابنُ حَوَالةَ: فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، خِرْ لي، إنْ أدرَكَني ذلك، قال: أَختارُ لكَ الشَّامَ، فإنَّها صَفْوةُ اللهِ من بلادِهِ، واللهُ يَجتَبي صَفْوتَهُ مِن عبادِهِ بأهلِ الإسلامِ، فعليكم بالشَّامِ، فإنَّ صَفْوةَ اللهِ منَ الأرضِ الشَّامُ، فمَن أبَى فيَسقيَ بغُدُرِ اليَمَنِ، فإنَّ اللهَ قدْ تكفَّل لي بالشَّامِ وأهلِهِ.
الراوي : عبدالله بن حوالة المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج مشكل الآثار الصفحة أو الرقم: 1114 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (2295)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1114) كلاهما بلفظه، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (2/ 288)، والبيهقي (18649) كلاهما مطولا، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (2540) جميعا بنحوه.
بِلادُ الشَّامِ لها فَضْلٌ كَبيرٌ؛ فهي مُهَاجَرُ الأنْبياءِ، ومَهْبِطُ الرِّسالاتِ السَّماوِيَّةِ، خَصَّها اللهُ تَعالى بمَناقِبَ كَثيرةٍ، وشَرَّفَها بِفَضْلٍ عَظيمٍ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ حَوالةَ رضِيَ اللهُ عنه: "كُنَّا عندَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، نُقيمُ عِندَه، أو كُنَّا نَزورُه، "فشَكَوْنا إليه الفَقْرَ والعُرْيَ وقِلةَ الشيءِ"، وما أصابَهم منَ الجوعِ، وقِلةِ الثيابِ ونَحوِ ذلك، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أبْشِروا، فواللهِ لأَنا وكثرةُ الشيءِ أخوَفُ عليكم من قِلَّتِه"، وفي الصحيحَيْنِ من حديثِ أبي عُبَيْدةَ بنِ الجرَّاحِ رضِيَ اللهُ عنه: "فواللهِ ما الفَقرَ أخْشى عليكم، ولكِنِّي أخْشى أنْ تُبسَطَ عليكمُ الدُّنيا كما بُسِطَت على مَن كان قبلَكم، فتَنافَسوها كما تَنافَسوها، وتُهلِكُكم كما أهْلَكَتْهم"، والمَعنى: تَتَسابُقوا إلى تَحْصيلِها؛ فَتؤدِّي إلى هَلاكِكم بِهَلاِك دِينِكم، "واللهِ لا يَزالُ هذا الأمرُ فيكم"، الإسْلامُ وشِدَّتُه في نُفوسِ أصحابِه، "حتى تُفتَحَ لكم أرضُ فارسَ والرومِ"، وكانوا من أعظَمِ البلادِ المَوْجودةِ في هذا الزمَنِ، "وأرضُ حِمْيَرَ"، وهي أرضُ اليَمَنِ، وما بها من زُروعٍ وخَيْراتٍ، "وحتى تكونوا أجْنادًا ثلاثةً" ثلاثةَ جيوشٍ: "جندٌ بالشامِ"، يَكْونونَ في أرضِ الشَّامِ، والشامُ: تضُمُّ سُوريَّةَ والأُرْدُنَّ وفِلَسْطينَ ولُبنانَ، "وجُندٌ بالعِراقِ" في أرضِ عِرَاقِ العَرَبِ: وهي البَصْرَةُ والكُوفَةُ، أو عِرَاقُ العَجَمِ: وهي ما وَرَاءَهُما دُونَ خُرَاسَانَ، "وجُندٌ باليَمَنِ، وحتى يُعْطى الرجُلُ المِئةَ الدينارِ فيَسخَطُها" يَستَقِلُّها، ولا يَرْضى بها، وذلك من كَثرةِ المالِ، قال ابنُ حَوالةَ: "فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، مَن يَستَطيعُ الشامَ وبها الرومُ ذواتُ القُرونِ؟" وهذا بيانٌ لشدَّةِ بَأْسِها وقُوَّتِها، وكلَّما هلَكَ قَرنٌ خلفَها آخَرُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "واللهِ ليَستَخلِفَنَّكمُ اللهُ فيها"، وَعدٌ منَ اللهِ عزَّ وجلَّ، "حتى تَظَلَّ العِصابةُ منهم"، وهي الجَماعةُ منَ الناسِ، "البِيضُ قُمُصُهم" ملابِسُهم وقُمْصانُهم بَيْضاءُ نَظيفةٌ، "المُحَلَّقةُ أقْفاؤُهم" رُؤُوسُهم مَحْلوقةُ الشعْرِ منَ الخَلفِ، وهذه صِفَتُهم منَ الأُبَّهةِ والعَظَمةِ ولكنْ تتبَدَّلُ الأحْوالُ فيَظَلُّونَ "قيامًا على الرجُلِ الأسوَدِ منكم المُحلوقِ"، والمَعْنى: أنَّكم ستُصبِحونَ أسْيادًا عليهم حتى إنَّهم يَظَلُّونَ وُقوفًا خاضِعينَ للرجُلِ الأسوَدِ منكم، وهو أميرُهم، أو رئيسُهم، يَنتَظِرونَ ما يَأْمُرُهم به، فيَفْعَلونَه، "وإنَّ بها اليومَ رِجالًا لَأَنتم أحقَرُ في أعْيُنِهم منَ القِرْدانِ"، كالقُمَّلِ التي تكونُ في الإنْسانِ، "في أعْجازِ الإبِلِ" الذي يكونُ على مُؤَخِّرةِ الجمَلِ، قال ابنُ حَوالةَ: "فقُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، خِرْ لي، إنْ أَدْرَكَني ذلك"، بمَعنى اخْتَرْ لي أيَّ الجُنودِ ألتَحِقُ بها، إنْ ظهَرَ هذا الأَمْرُ وجاء ذلك الوقتُ وأنا حَيٌّ، قال: أختارُ لكَ الشامَ؛ فإنَّها صَفْوةُ اللهِ من بِلادِه، واللهُ يَجْتَبي صَفْوَتَه من عِبادِه بأهلِ الإسْلامِ، فعليكم بالشامِ"، اذْهَبوا إلى الشَّامِ، "فإنَّ صَفْوةَ اللهِ منَ الأرضِ الشامُ"، اخْتارَها اللهُ وميَّزَها من جميعِ بِلادِه، "فمَن أَبَى" امْتَنَعَ عنِ التوَجُّهِ إلى الشامِ، "فيَسْقي بغُدُرِ اليَمَنِ" جَمْعُ غَدِيرٍ، وهو الذي يَبْقى بعدَ ذَهابِ السيْلِ، وبعدَ انْقِطاعِ المَطَرِ، وهو كِنايةٌ عنِ الأمرِ بالتوَجُّهِ إلى اليَمَنِ، "فإنَّ اللهَ قد تكفَّلَ لي بالشامِ وأهلِه"، تَكَفَّلَ لأَجْلِي بِحِفْظِ الشَّامِ وأَهْلِها من بأْسِ الكَفَرةِ واسْتِيلائِهم عليها.
وفي الحديثِ: بَيانُ فَضْلِ الشَّامِ.
البلدانيات للسخاوي (ص58) :
3 - أخبرني الإمام البدر عبد الله بن محمد بن عبد الله اليعمري المغربي المدني قاضيها المالكي ويعرف كأسلافه بابن فرحون بقراءتي عليه بالمسجد النبوي تجاه الحجرة الشريفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام قلت أخبرك المسند أبو الربيع سليمان بن أحمد المدني السقاء سماعا فأقر به قال أخبرتنا أم عبد الله فاطمة ابنة العز إبراهيم بن أبي عمر أنا أبو إسحاق إبراهيم بن خليل الأدمي أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن علي اللخمي أنا أبو الحسن علي بن الحسن الموازيني (ح) وأخبرني أبو المعالي بن الذهبي الدمشقي أنا أبو هريرة ابن الحافظ الذهبي الدمشقي بها أنا البهاء أبو محمد القاسم بن المظفر بن عساكر الدمشقي أنا عم أبي العز النسابة أبو عبد الله محمد بن تاج الأمناء أبي الفضل بن عساكر الدمشقي أنا عم أبي الحافظ أبو القاسم بن عساكر الدمشقي إذنا وأبو طالب الخضر بن هبة الله بن طاوس سماعا قالا أنا الشريف أبو القاسم علي بن إبراهيم الحسيني خطيب دمشق قالا أنا أبو عبد الله محمد بن علي بن سلوان التميمي أنا أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي أنا أبو بكر عبد الرحمن بن القاسم الهاشمي (ح) وأخبرني بعلو أم محمد ابنة أبي حفص بن جماعة بقراءتي والعلاء أبو الحسن علي بن إسماعيل البعلي إذنا كلاهما عن أبي حفص عمر بن الحسن المراغي قال الثاني سماعا أنا الفخر أبو الحسن بن البخاري عن أبي عبد الله محمد بن أبي زيد وأبي عبد الله محمد وأم هانئ عفيفة ابني عبد الله بن أحمد قال الأول أنا أبو منصور محمود بن إسماعيل الصيرفي أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن فاذشاه وقال الآخران أخبرتنا أم إبراهيم فاطمة ابنة عبد الله الجوزدانية قالت أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الضبي قالا أنا أبو القاسم الطبراني حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي قالا أنا أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني ثنا سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس الخولاني عن عبد الله بن حوالة رضي الله عنه عن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} قال إنكم ستجندون أجنادا فجندا بالشام وجندا بالعراق وجندا باليمن فقال الحوالي يا رسول الله خر لي قال {صلى الله عليه وسلم} عليك بالشام زاد الهاشمي فمن أبى فليلحق بيمنه وليسق من غدره فإن الله تعالى قد تكفل لي بالشام وأهله فكان أبو إدريس إذا حدث بهذا الحديث التفت إلى ابن عامر فقال من تكفل الله به فلا ضيعة عليه هذا حديث حسن مسلسل من طريقنا الثاني بالدمشقيين في جميع رجاله وقد دخلتها وكذا نزلها ابن حوالة رضي الله عنه
مسند أحمد (33/ 466 ط الرسالة) :
20356 - حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم وهاشم بن القاسم، قالا: حدثنا محمد بن راشد، حدثنا مكحول، عن عبد الله بن حوالة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " سيكون جند بالشام وجند باليمن " فقال رجل: فخر لي يا رسول الله إذا كان ذلك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عليك بالشام، عليك بالشام - ثلاثا عليك بالشام - فمن أبى فليلحق بيمنه، وليسق من غدره، فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله " قال أبو النضر
[صحيح ابن حبان: التقاسيم والأنواع] (6/ 85) :
ذكر الإخبار عما يستحب للمرء من سكون الشام عند ظهور الفتن بالمسلمين.
4922 - أخبرنا مكحول، ببيروت، قال: حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت سعيد بن عبد العزيز، قال: أخبرني مكحول، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبد الله بن حوالة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنكم ستجندون أجنادا: جندا بالشام، وجندا بالعراق، وجندا باليمن"، قال: قلت: يا رسول الله، خر لي، قال: "عليك بالشام، فمن أبى فليلحق بيمنه، وليسق من غدره، فإن الله تكفل لي بالشام وأهله".
[مسند الشاميين للطبراني] (1/ 172) :
292 - حدثنا إبراهيم بن دحيم، ثنا أبي، ح، وحدثنا الفريابي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، قالا: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، وربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن عبد الله بن حوالة الأزدي ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ستجندون أجنادا: جندا بالشام وجندا بالعراق وجندا باليمن " فقلت: خر لي يا رسول الله قال: عليك بالشام فمن أبى فليلحق بيمنه، وليستق من غدره فإن الله قد تكفل لي بالشام وأهله
[المستدرك على الصحيحين] (4/ 555) :
8556 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا بحر بن نصر الخولاني، ثنا بشر بن بكر، أخبرني سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، أنه حدثه عن أبي إدريس الخولاني، عن عبد الله بن حوالة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ستجندون أجنادا: جندا بالشام، وجندا بالعراق، وجندا باليمن " قلت: يا رسول الله اختر لي، قال: عليكم بالشام، فمن أبى فليلحق بيمنه، وليسق من غدره، فإن الله عز وجل تكفل لي بالشام وأهله هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه "