أنَّ غيلانَ بنَ سلَمةَ الثَّقفيَّ رضي اللَّه عنه: أسلمَ وتحتَهُ عشرُ نسوةٍ الحديثَ قال: فلمَّا كانَ في عَهْدِ عمرَ طلَّقَ نساءَهُ وقسمَ مالَهُ بينَ بَنيه فبلغَ ذلِكَ عمرَ فقال: إنِّي أظنُّ الشَّيطانَ فيما يسترِقُ منَ السَّمعِ سمعَ بموتِكَ فقذفَهُ في نفسِكَ ولعلَّكَ لا تلبثُ إلَّا قليلًا وأيمُ اللَّه لتراجِعنَّ نساءَكَ ولترجِعنَّ في مالِكَ أو لأقررنهنَّ منكَ وآمرُ بقبرِكَ فتُرجمُ كما يُرجمُ قبرُ أبي رِغالٍ

الدلالات الموضوعية:# طلاق - طلاق المريض# نكاح - العدد المباح للحر والعبد وما خص به النبي صلى الله عليه وسلم# نكاح - من أسلم وعنده أكثر من أربعة نسوة# فرائض ومواريث - توريث المرأة المطلقة إذا مات الزوج وهي في عدتها# جن - استراق الشياطين السمع
المصدر: موافقة الخبر الخبر
الراوي: سالم بن عبدالله بن عمر
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:موقوف صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (4631)، وأبو يعلى (5437)، وابن حبان (4156) جميعا بلفظه، وأخرجه الترمذي (1128) بنحوه، دون ذكر قصة عمر .

الشرح والتوضيح

أنَّ غَيْلانَ بنَ سَلَمةَ الثَّقفيَّ: أسلَمَ وتحتَه عَشْرُ نِسوَةٍ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اختَرْ منهُنَّ أربعًا، فلمَّا كان في عَهدِ عُمَرَ طلَّقَ نِساءَه، وقَسَمَ مالَه بين بَنيه، فبَلَغَ ذلك عُمَرَ، فقال: إنِّي لأَظُنُّ الشَّيطانَ فيما يَستَرِقُ مِنَ السَّمعِ سَمِعَ بمَوتِكَ، فقَذَفَه في نَفْسِكَ، ولعلَّكَ ألَّا تَمكُثَ إلَّا قَليلًا، وايْمُ اللهِ، لتُراجِعَنَّ نِساءَك، ولَتَرجِعَنَّ في مالِكَ، أو لأُوَرِّثُهُنَّ منك، ولآمُرَنَّ بقَبرِكَ فيُرجَمُ كما رُجِمَ قَبرُ أبي رِغالٍ.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 4631 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (1953) المرفوع منه، وأحمد (4631) واللفظ له لَمَّا جاءَ الإسلامُ أصلَحَ ما أفسَدَتْهُ الجاهِليَّةُ من عاداتِ النَّاسِ، ونَظَّمَ العَلاقاتِ في كُلِّ شَيءٍ في الزَّواجِ والميراثِ وغَيرِ ذلِكَ، كما يُبيِّنُ هذا الحَديثُ؛ حيثُ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ غَيْلانَ بنَ سَلَمةَ الثَّقَفيَّ" وكانَ أحَدَ وُجوهِ ثَقيفٍ، "أسلَمَ وتحتَهُ عَشْرُ نِسْوةٍ" تَزوَّجَهُنَّ في الجاهِليَّةِ قَبلَ الإسلامِ، وأسلَمَ النِّسْوةُ العَشْرُ مع غَيْلانَ، "فقالَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اختَرْ منهُنَّ أربَعًا" فأمَرَهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يَختارَ أربَعَ زَوْجاتٍ أيَّتَهنَّ شاءَ، ويُفارِقَ الباقيَ؛ لأنَّ الإسلامَ حدَّ للرَّجُلِ أنْ يَتزوَّجَ إلى أربَعِ زَوْجاتٍ فقط، "فلمَّا كان في عَهدِ عُمَرَ" ومعه أربَعُ زَوْجاتٍ، "طلَّقَ نِساءَهُ" كُلَّهُنَّ طَلاقًا رَجْعيًّا "وقسَمَ مالَهُ بيْنَ بَنيهِ" في حَياتِهِ قَبلَ مَوتِهِ، والظَّاهِرُ أنَّه فعَلَ ذلِكَ عِندَما مَرِضَ وشعَرَ بقُربِ أجَلِهِ "فبلَغَ ذلِكَ عُمَرَ، فقالَ: إنِّي لأظُنُّ الشَّيْطانَ فيما يَسترِقُ من السَّمعِ سَمِعَ بمَوتِكَ، فقَذَفَهُ في نَفسِكَ" يُشيرُ عُمَرُ رضِيَ اللهُ عنه بذلِكَ إلى ما يَفعَلُهُ الشَّياطينُ من استِراقِ السَّمعِ من الملائِكةِ في السَّماءِ الدُّنيا، وإخْبارِ الكَهَنةِ والسَّحَرةِ بذلِكَ، ورُبَّما أدرَكَهُ الشِّهابُ قَبلَ الإخْبارِ فيَهلَكُ ويَحتَرِقُ، ومَن نَجا منهم بلَّغَ ما سَمِعَ وزادَ عليه مِئةَ كَذِبةٍ كما ثبَتَ ذلِكَ عِندَ الشَّيخينِ، والإمامِ أحمَدَ، وغَيرِهِم، واستِراقُ السَّمعِ ثابِتٌ في كِتابِ اللهِ تَعالى في أوَّلِ سُورةِ الصافَّاتِ {لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ * دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ * إلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ} [الصافات: 8 - 10] ، ثُمَّ قالَ له عُمَرُ: "ولعلَّك إلَّا تَمكُثَ إلَّا قَليلًا" فتَبْقى في الدُّنيا زَمنًا قَليلًا ثُمَّ تموتُ "وايمُ اللهِ" وهذا قسَمٌ بأيْمانِ اللهِ "لَتُراجِعَنَّ نِساءَكَ إلى عِصمَتِكَ" إلى سابِقِ عَهْدِهِنَّ بأنْ يَبْقى الزَّواجُ قائِمًا، "ولَتَرجِعَنَّ في مالِكَ" فلا تَقسِمُهُ بيْنَ أبْنائِكَ، ولعلَّه كان قد طلَّقَ نِساءَهُ في حَياتِهِ حتَّى لا يَرِثْنَ منه بعدَ مَوتِهِ، وهذا ظُلمٌ وتَعَدٍّ على حُكمِ اللهِ؛ ولذلِكَ قال له عُمَرُ: "أو لأُورِّثُهُنَّ مِنكَ"، فأجعَلُ لهُنَّ نَصيبَهُنَّ من تَرِكَتِكَ بعدَ مَوتِكَ؛ لأنَّه تَبيَّنَ أنَّ طَلاقَكَ لهُنَّ كان طَلاقَ ضَرَرٍ بهِنَّ، ثُمَّ زادَهُ زَجْرًا وتَخْويفًا إنْ أصَرَّ على مَوقِفِهِ فقالَ: "ولآمُرَنَّ بقُبرِكَ فيُرجَمُ" فيَضرِبُهُ النَّاسُ بالحِجارةِ "كما رُجِمَ قَبرُ أبي رِغالٍ" وهو أبو ثَقيفٍ، وكان من ثَمودَ الَّتي أصابَها اللهُ بعَذابٍ فأهْلَكَها، وكان بالحَرَمِ فلم يَنزِلْ به العَذابُ، فلمَّا خرَجَ منه أصابَتْهُ النِّقْمةُ الَّتي أصابَتْ قَومَهُ بهذا المَكانِ فدُفِنَ فيه.

وقيلَ: يُضرَبُ به المَثَلُ في الظُّلمِ والشُّؤمِ، وكان يرجم قَبرَهُ .

الأصول والأحكام

موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر (2/ 418) :

أخبرني عبد اللَّه بن عمر بن علي رحمه الله، أنا إبراهيم بن محمد بن عبد الصمد، أنا غازي بن أبي الفضل، أنا أبو عبد اللَّه الرصافي، أنا أبو القاسم الكاتب، أنا أبو علي الواعظ، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، أنا عبد اللَّه بن أحمد، حدثني أبي، حدثنا إسماعيل، نا معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر رضي الله عنهما، أن غيلان بن سلمة الثقفي رضي الله عنه أسلم وتحته عشر نسوة، الحديث.

قال: فلما ‌كان ‌في ‌عهد ‌عمر ‌طلق ‌نساءه وقسم ماله بين بنيه، فبلغ ذلك عمر، فقال: إني أظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك، فقذفه في نفسك، ولعلك لا تلبث إلا قليلا، وأيم اللَّه لتراجعن نساءك ولترجعن في مالك أو لأقررنهن منك، وآمر بقبرك فترجم كما يرجم في أبي رغال

[مسند أحمد] (8/ 251 ط الرسالة) :

4631 - حدثنا إسماعيل، ومحمد بن جعفر، قالا: حدثنا معمر، عن الزهري، قال ابن جعفر، في حديثه: أخبرنا ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه: أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " اختر منهن أربعا "، فلما ‌كان ‌في ‌عهد ‌عمر ‌طلق ‌نساءه، وقسم ماله بين بنيه، فبلغ ذلك عمر، فقال: إني لأظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك، فقذفه في نفسك، ولعلك أن لا تمكث إلا قليلا، وايم الله، لتراجعن نساءك، ولترجعن في مالك، أو لأورثهن منك، ولآمرن بقبرك فيرجم كما رجم قبر أبي رغال

مسند أبي يعلى (9/ 325 ت حسين أسد) :

5437 - حدثنا أبو خيثمة، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اختر منهن أربعا، فلما ‌كان ‌في ‌عهد ‌عمر ‌طلق ‌نساءه، وقسم ماله بين بنيه، فبلغ ذلك عمر فلقيه فقال: إني أظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك فقذفه في نفسك، ولعلك أن لا تمكث إلا قليلا، وايم الله لترجعن نساءك ولترجعن في مالك، أو لأورثهن ولآمرن بقبرك فيرجم كما رجم قبر أبي رغال

الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (9/ 463) :

4156 - أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا إسماعيل بن علية، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اختر منهن أربعا"، فلما ‌كان ‌في ‌عهد ‌عمر ‌طلق ‌نساءه، وقسم ماله بين بنيه، فبلغ ذلك عمر، فلقيه، فقال: إني أظن الشيطان فيما يسترق من السمع سمع بموتك، فقذفه في نفسك، ولعلك أن لا تمكث إلا قليلا، وايم الله لتردن نساءك، ولترجعن في مالك، أو لأورثهن منك، ولآمرن بقبرك، فيرجم كما رجم قبر أبي رغال

سنن الترمذي (3/ 427) :

1128 - حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة، عن سعيد بن أبي عروبة، عن معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر، أن ‌غيلان بن سلمة ‌الثقفي أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية، فأسلمن معه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخير أربعا منهن: هكذا رواه معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: " هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى شعيب بن أبي حمزة، وغيره، عن الزهري قال: حدثت، عن محمد بن سويد ‌الثقفي، أن ‌غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة " قال محمد: وإنما حديث الزهري، عن سالم، عن أبيه أن رجلا من ثقيف طلق نساءه، فقال له عمر: لتراجعن نساءك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغال.: والعمل على حديث ‌غيلان بن سلمة عند أصحابنا منهم الشافعي، وأحمد، وإسحاق

أحاديث ذات صلة