- عن عمرِو بنِ حَنْظَلةَ، قال: قال حُذَيْفةُ: لا تَدَعُ مُضَرُ عبدًا للهِ مُؤمِنًا إلَّا فتَنوهُ، أو قتَلوهُ، أو يضرِبُهمُ اللهُ عزَّ وجلَّ والملائكةُ والمُؤمنونَ، حتى لا يمنَعوا ذَنَبَ تَلْعةٍ ، فقال له رجُلٌ، يا أبا عبدِ اللهِ، تقولُ هذا وأنتَ رجُلٌ من مُضَرَ؟ فقال: ألَا أقولُ ما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
أخرجه أحمد (23316)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (6583)، والحاكم (8451) باختلاف يسير
عن هُزَيلٍ قال: قام حُذَيفةُ خَطيبًا في دارِ عامرِ بنِ حَنْظلةَ، فيها التَّميميُّ والمُضَريُّ، فقال: لَيَأتِيَنَّ على مُضَرَ يَومٌ لا يَدَعون للهِ عَبدًا يَعبُدُه إلَّا قَتَلوه، أو لَيُضرَبُنَّ ضَربًا، لا يَمنَعونَ ذَنَبَ تَلْعةٍ، أو أسفَلَ تَلْعةٍ، فقيلَ: يا أبا عبدِ اللهِ، تقولُ هذا لقَومِكَ- أو لقَومٍ أنتَ يعني منهم-؟ قال: لا أقولُ يعني: إلَّا ما سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ.
الراوي : حذيفة بن اليمان المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 23435 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (23435) واللفظ له، والطيالسي (421)، والبزار (2797) في هذا الحَديثِ خَطَبَ حُذَيفةُ بنُ اليَمانِ رَضيَ اللهُ عنهما في دارِ عامِرِ بنِ حَنظَلةَ، وكان فيها مَن يُنسَبُ لِقَبيلةِ تَميمٍ، وقَبيلةِ مُضَرَ، فقال: "لَيأتيَنَّ على مُضَرَ يَومٌ لا يَدَعونَ لِلهِ عَبدًا يَعبُدُه إلَّا قَتَلوه"، أي: أنَّهم سيَبلُغُ بهمُ الظُّلمُ والكُفرُ أنَّهم يُحارِبونَ دِينَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، فيَقتُلونَ ويُعَذِّبونَ مَن يَعبُدُ اللهَ، وخَرَّجَ عَبدُ الرَّزَّاقِ في كِتابِه بإسنادٍ صَحيحٍ عن حُذَيفةَ بنِ اليَمانِ قال: "إنَّ قَيسًا لا تَزالُ تَبغي دِينَ اللهِ شَرًّا حتى يَركَبَها اللهُ بمَلائِكةٍ؛ فلا يَمنَعوا ذَنَبَ تَلْعةٍ" فبَيَّنتْ هذه الرِّوايةُ أنَّهم سيَظلِمونَ الناسَ حتى يَبعَثَ اللهُ عليهم مَلائِكَتَه فتَضرِبَهم، فيَكونُ تَقديرُ الكَلامِ في هذه الرِّوايةِ: فإمَّا أنْ يَكُفُّوا ويَرتَدِعوا أو لَيُضرَبُنَّ ضَربًا" شَديدًا يُسَلِّطُه اللهُ عليهم، فيُضعِفُهم؛ فحينَئِذٍ "لا يَمنَعونَ ذَنَبَ تَلْعةٍ، أو أسفَلَ تَلْعةٍ" قيلَ: هو مَثَلٌ يُضرَبُ لِلرَّجُلِ الذَّليلِ الحَقيرِ، والتَّلْعةُ: مَسيلُ الماءِ، مِن عُلُوٍّ إلى أسفَلَ، وقيلَ: هو مِنَ الأضدادِ، يَقَعُ على ما انحَدَرَ مِنَ الأرضِ وما أشرَفَ منها، وذَنَبُ التَّلْعةِ: أسفَلُها وطَرَفُها، والمَعنى: يُذِلُّها اللهُ حتى لا تَقدِرَ على أنْ تَمنَعَ أسفَلَ تَلْعةٍ ولا تَستَطيعُ أنْ تَحميَها بَعدَ أنْ كانَتْ مُتَجبِّرةً، فهو وصفٌ لهم بالذُّلِّ والضَّعفِ وقِلَّةِ المَنَعةِ.
فراجَعَ أحَدُهم حُذَيفةَ رَضيَ اللهُ عنه، فقال: "يا أبا عَبدِ اللهِ، تَقولُ هذا لِقَومِكَ -أو: لِقَومٍ أنتَ يَعني منهم-؟!" يُنكِرُ عليه ما يَقولُه؛ لِأنَّ هذا الكَلامَ يَحمِلُ الذَّمَّ لِمُضَرَ خاصَّةً، وحُذَيفةُ منهم، فقال حُذَيفةُ رَضيَ اللهُ عنه: "لا أقولُ يَعني: إلَّا ما سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقولُ"، فوَضَحَ أنَّ مَقولَتَه تلك كانت حَديثًا لِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وقد وَضَّحَ العُلَماءُ أنَّ المُرادَ مِنَ الحَديثِ المَذمومُ منهم، دُونَ مَن سِواهم مِمَّن لا يَفعَلُ كفِعلِهم ذلك الذي ذُكِرَ عنهم في هذا الحَديثِ، وهو أيضًا يُظهِرُ الجانِبَ الأغلَبَ فيهم، وما يُفحِشونَ به على مَن سِواهم.
[شرح مشكل الآثار] (3/ 23) :
989 - حدثنا أبو أمية، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن عمرو بن حنظلة، قال: قال حذيفة : " لا تدع مضر عبدا لله مؤمنا إلا فتنوه أو قتلوه أو يضربهم الله عز وجل والملائكة والمؤمنون حتى لا يمنعوا ذنب تلعة "، فقال له رجل يا أبا عبد الله تقول هذا وأنت رجل من مضر، فقال: " ألا أقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "
مسند أحمد (38/ 342 ط الرسالة) :
23316 - حدثنا أبو داود، حدثنا هشام، عن قتادة، عن أبي الطفيل قال: انطلقت أنا وعمرو بن صليع حتى أتينا حذيفة ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن هذا الحي من مضر لا تدع لله في الأرض عبدا صالحا إلا افتتنته وأهلكته، حتى يدركها الله بجنود من عنده ، فيذلها حتى لا تمنع ذنب تلعة ".
[المعجم الأوسط للطبراني] (6/ 345) :
6583 - حدثنا محمد بن جعفر، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان، عن عمرو بن حنظلة قال: قال حذيفة : لا تدع مضر عبدا لله إلا فتنوه أو قتلوه، حتى لا يمنعوا ذنب تلعة .
قال: فقالوا: تقول هذا، وأنت رجل من مضر قال: ألا أقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لم يرو هذا الحديث عن الأعمش إلا عبد الله بن نمير
[المستدرك على الصحيحين] (4/ 517) :
8451 - حدثنا أحمد بن كامل القاضي، ثنا أبو قلابة الرقاشي، ثنا يحيى بن حماد، ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن عمرو بن حنظلة، قال: لما قتل عثمان رضي الله عنه، دخلنا على حذيفة فإذا القوم عنده، فقال: والله لا تدع ظلمة مضر عبدا لله مؤمنا إلا قتلوه أو فتنوه حتى يضر بهم الله، والمؤمنون حتى لا يمنعوا ذنب تلعة فقال رجل: أتقول هذا وأنت رجل من مضر، قال: لا أقول إلا ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه