سألت الوليدَ بنَ عبادةَ بنِ الصامتِ : كيفَ كانت وصيةُ أبيك حينَ حضرَه الموتُ ؟ قال : دعاني فقال : أي بُنَيَّ ، اتقِ اللهَ واعلمْ أنكَ لن تتقِيَ اللهَ ، ولن تبلغَ العلمَ حتى تؤمنَ باللهِ وحدَه ، والقدرِ خيرِه وشرِّه ، إني سمعت رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ : إن أولَ ما خلق اللهُ عزَّ وجلَّ خلق القلمَ ، فقال له : اكتبْ ، قال : يا ربِّ وما أكتبُ ؟ قال : اكتبِ القدرَ ، قال : فجرَى القلمُ في تلك الساعةِ بما كان وبما هو كائنٌ إلى الأبدِ

الدلالات الموضوعية:# خلق - أول ما خلق الله# إيمان - الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله وشرائع الدين# قدر - تقدير المقادير قبل الخلق# قدر - كل شيء بقدر# رقائق وزهد - تقوى الله# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# خلق - القلم
المصدر: تاريخ الطبري
الراوي: عبادة بن الصامت
المحدث: ابن جرير الطبري
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطبري في ((تفسيره)) (23/ 145) واللفظ له، والبغوي في ((مسند ابن الجعد)) (3444)، والشاشي في ((مسنده)) (1192) باختلاف يسير.أخرجه أحمد (22705) باختلاف يسير، وأخرجه أبو داود (4700)، والترمذي (3319) بنحوه

الشرح والتوضيح

دَخَلتُ على عُبادةَ، وهو مَريضٌ أتخايَلُ فيه المَوتَ، فقُلْتُ: يا أبتاه، أَوصِني واجتهِدْ لي، فقال: أجلِسوني، فلمَّا أجلَسوه قال: يا بُنَيَّ، إنَّكَ لنْ تَطعَمَ طَعمَ الإيمانِ، ولنْ تَبلُغَ حَقَّ حَقيقةِ العِلمِ باللهِ حتى تُؤمِنَ بالقَدَرِ خَيرِه وشَرِّه، قال: قُلْتُ: يا أبتاه، وكيف لي أنْ أعلَمَ ما خَيرُ القَدَرِ مِن شَرِّه؟ قال: تَعلَمُ أنَّ ما أخطَأَكَ لم يَكُنْ ليُصيبُكَ، وما أصابَكَ لم يَكُنْ ليُخطِئُكَ، يا بُنَيَّ، إنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ أوَّلَ ما خَلَقَ اللهُ القَلمُ، ثُمَّ قال: اكتُبْ، فجَرى في تلك السَّاعةِ بما هو كائنٌ إلى يومِ القِيامةِ، يا بُنَيَّ، إنْ مِتَّ ولستَ على ذلك دَخَلتَ النَّارَ.

الراوي : عبادة بن الصامت المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 22705 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4700) مختصراً بنحوه، والترمذي (2155) باختلاف يسير، وأحمد (22705) واللفظ له كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يُعلِّمونَ أبناءَهم ومَن بَعدَهم أُمورَ العَقيدةِ ومَسائِلَها؛ حتى يَكونَ الإيمانُ في قُلوبِهم على أكمَلِ وَجْهٍ، لا يَشوبُه مِن أمراضِ القُلوبِ شَيءٌ.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التابِعيُّ الوَليدُ بنُ عُبادةَ بنِ الصَّامِتِ أنَّه دَخَلَ على أبيه وهو مَريضٌ، وظَنَّ أنَّ مَرَضَه هذا هو مَرَضَ المَوتِ، فطَلَبَ مِن أبيه أنْ يُوصيَه ويَجتَهِدَ في تلك الوَصيَّةِ، والمُرادُ بالاجتِهادِ أنْ يُقدِّمَ ويَبلُغَ في وَصيَّتِه أفضَلَ ما عِندَه، فأمَرَهم عُبادةُ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يُساعِدوه على الجُلوسِ، ثم قال: "يا بُنَيَّ، إنَّكَ لن تَطعَمَ طَعمَ الإيمانِ" بمَعنى: إنَّكَ لن تَجِدَ طَعمَ حَقيقةِ الإيمانِ وكَمالَه ولَذَّتَه في القَلبِ، "ولن تَبلُغَ حَقَّ حَقيقةِ العِلْمِ باللهِ" ولَعَلَّ المُرادَ كَمالُ الإيمانِ باللهِ عَزَّ وجَلَّ، وأنَّه لا يَكتَمِلُ عِلْمُه باللهِ عِلْمًا مُؤَكَّدًا يَقينيًّا في قَلبِه "حتى تُؤمِنَ بالقَدَرِ، خَيرِه وشَرِّه" والقَدَرُ: عِلْمُ اللهِ الأزَليُّ، المُحيطُ بِمَقاديرِ الأشياءِ وأحوالِها، والمُرادُ: الاعتِقادُ بأنَّ اللهَ قَدَّرَ الخَيرَ والشَّرَّ قَبلَ خَلْقِ الخَلائِقِ، وأنَّ جَميعَ الكائِناتِ مُتَعلِّقةٌ بقَضاءِ اللهِ، مُرتَبِطةٌ بقَدَرِه، وأنَّ اللهَ قد عَلِمَ بعِلْمِه الأزَليِّ مَقاديرَ كُلِّ شَيءٍ، وما سَيَكونُ، وكَتَبَه في اللَّوحِ المَحفوظِ، ويَسَّرَ كُلَّ مَخلوقٍ لِمَا خُلِقَ له.

فسألَ الوَليدُ أباه عُبادةَ رَضيَ اللهُ عنه عن تَمييزِه خَيرَ القَدَرِ مِن شَرِّه، فأخبَرَه عُبادةُ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ ما تَجاوَزَه مِنَ النِّعمةِ والبَلاءِ وتَعَدَّاه إلى غَيرِه لم يَكُنْ لِيَتَعَدَّاه ويأتيَه، وما وَقَعَ له مِن نِعمةٍ أو بَلاءٍ لم يَكُنْ لِيَجاوَزَه ويَذهَبَ إلى غَيرِه، ثم أخبَرَ عُبادةُ ابنَه بحَديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وفيه: "إنَّ أوَّلَ ما خَلَقَ اللهُ القَلَمُ" وهو أداةُ الكِتابةِ لِلمَقاديرِ التي يأمُرُه اللهُ بِها، "ثم قال: اكتُبْ.

فجَرى في تلك الساعةِ بما هو كائِنٌ إلى يَومِ القيامةِ" أيْ أنَّ اللهَ أمَرَه أنْ يَكتُبَ مَقاديرَ كُلِّ شَيءٍ في الكَونِ بالطَّريقةِ والكَيفيَّةِ التي أمَرَه اللهُ أنْ يَكتُبَ بها ما أرادَ اللهُ إيجادَه إلى يَومِ القيامةِ، "يا بُنَيَّ، إنْ مِتَّ ولستَ على ذلك" على غَيرِ تلك العَقيدةِ، كان ذلك سَبَبًا في دُخولِكَ النارَ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ العَقيدةِ الصَّحيحةِ في الإيمانِ بالقَدَرِ.وفيه: الحَثُّ على التَّوكُّلِ على اللهِ تعالَى، والرِّضا بقَدَرِه، ونَفيِ الحَولِ والقُوَّةِ إلَّا به تعالَى، ومُلازَمةِ القَناعةِ، والصَّبرِ على المَصائِبِ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (37/ 378) 22705- حدثنا أبو العلاء الحسن بن سوار، حدثنا ليث، عن معاوية، عن أيوب بن زياد، حدثني عبادة بن الوليد بن عبادة، حدثني أبي قال: دخلت على عبادة، وهو مريض أتخايل فيه الموت فقلت: يا أبتاه أوصني واجتهد لي.

فقال: أجلسوني.

فلما أجلسوه قال: يا بني إنك لن تطعم طعم الإيمان، ولن تبلغ حق حقيقة العلم بالله حتى تؤمن بالقدر خيره وشره قال: قلت: يا أبتاه وكيف لي أن أعلم ما خير القدر من شره؟ قال: تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك .

يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن أول ما خلق الله القلم، ثم قال: اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة)) يا بني إن مت ولست على ذلك دخلت النار

[سنن أبي داود] (2/ 637) 4700- حدثنا جعفر بن مسافر الهذلي ثنا يحيى بن حسان ثنا الوليد بن رباح عن إبراهيم بن أبي عبلة عن أبي حفصة قال

: قال عبادة بن الصامت لابنه يا بني إنك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( إن أول ما خلق الله تعالى القلم فقال له اكتب فقال رب وماذا أكتب؟ قال اكتب مقادير كل شىء حتى تقوم الساعة)) يا بني إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( من مات على غير هذا فليس مني)).

[سنن الترمذي] (5/ 424) 3319- حدثنا يحيى بن موسى قال: حدثنا أبو داود الطيالسي قال: حدثنا عبد الواحد بن سليم، قال: قدمت مكة فلقيت عطاء بن أبي رباح فقلت: يا أبا محمد إن ناسا عندنا يقولون في القدر، فقال عطاء: لقيت الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: حدثني أبي ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، فجرى بما هو كائن إلى الأبد)) وفي الحديث قصة.

هذا حديث حسن صحيح غريب وفيه عن ابن عباس

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك ط العلمية (1/ 28) حدثني محمد بن معاوية الأنماطي حدثنا عباد بن العوام حدثنا عبدالواحد بن سليم قال سمعت عطاء قال سألت الوليد بن عبادة بن الصامت كيف كانت وصية أبيك حين حضره الموت قال دعاني فقال أي بني اتق الله واعلم أنك لن تتقي الله ولن تبلغ العلم حتى تؤمن بالله وحده والقدر خيره وشره إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن أول ما خلق الله عز و جل خلق القلم فقال له اكتب قال يا رب وما أكتب قال اكتب القدر قال فجرى القلم في تلك الساعة بما كان وبما هو كائن إلى الأبد

تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (23/ 145) حدثني محمد بن صالح الأنماطي، قال ثنا عباد بن العوام، قال: ثنا عبد الواحد بن سليم، قال: سمعت عطاء، قال: سألت الوليد بن عبادة بن الصامت: كيف كانت وصية أبيك حين حشره الموت؟ فقال: دعاني فقال: أي بني اتق الله واعلم أنك لن تتقي الله، ولن تبلغ العلم حتى تؤمن بالله وحده، والقدر خيره وشره، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أول ما خلق الله خلق القلم، فقال له: اكتب، قال: يا رب وما أكتب؟ قال: اكتب القدر، قال: فجرى القلم في تلك الساعة بما كان وما هو كائن إلى الأبد "

مسند ابن الجعد (ص: 494) 3444 - حدثنا علي، أنا عبد الواحد المالكي بن سليم البصري قال: سمعت عطاء بن أبي رباح قال: سألت ابن عبادة بن الصامت كيف كانت وصية أبيك حين حضره الموت قال: جعل يقول: يا بني اتق الله، واعلم أنك لن تتق الله، ولن تبلغ العلم حتى تعبد الله وحده وتؤمن بالقدر خيره وشره، قلت: يا أبه كيف لي أن أؤمن بالقدر خيره وشره قال: تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، فإن مت على غير هذا دخلت النار، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب.

قال: ما أكتب؟ قال: اكتب القدر، فجرى تلك الساعة بما كان وما هو كائن إلى الأبد ".

المسند للشاشي (3/ 124) 1192 - حدثنا أبو بكر الصغاني، نا سعيد بن سليمان، نا عبد الواحد بن سليم السلمي، نا عطاء بن أبي رباح، قال: سألت الوليد بن عبادة بن الصامت، كيف كانت وصية أبيك حين حضره الموت؟ فقال: دعاني فقال: يا بني اتق الله، واعلم أنك لن تتقي الله ولن تبلغ العلم حتى تؤمن بالله وحده، وتؤمن بالقدر خيره وشره.

قلت: يا أبه، وكيف لي أن أومن بالقدر خيره وشره؟ قال: تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك , وما أخطأك لم يكن ليصيبك هذا القدر، فإن مت على غير هذا دخلت النار.

سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: " من أول ما خلق الله خلق القلم فقال له: اكتب، فقال: أي رب وما أكتب؟ قال: اكتب القدر، فجرى القلم في تلك الساعة بما كان وبما هو كائن إلى يوم القيامة "

أحاديث ذات صلة