هل تُنْتَجُ إِبِلُ قَوْمِكَ صِحاحًا آذَانُها ، فَتَعْمَدُ إلى المُوسَى فَتَقْطَعُ آذَانَها ، [ فَتقولُ : هذه بُحُرٌ ] ، أوْ تَشُقُّ جُلودَها ، وتَقُولَ : هذه صُرُمٌ ، فَتُحَرِّمُها عليكَ وعلى أهلِكَ ؟ ! فإن قُلْتَ : نَعَمْ ؛ قال : فَكلُّ ما آتَاكَ اللهُ [ لكَ ] حِلٌّ ، ساعِدُ اللهِ أَشَدُّ من ساعِدِكَ ، ومُوسَى اللهِ أشدُّ من مُوساكَ

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة المائدة# اعتصام بالسنة - من استحل الحرام أو حرم الحلال
المصدر: صحيح الموارد
الراوي: مالك بن نضلة الجشمي
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (15888)، والطبراني (19/ 277) (608) واللفظ لهما، وابن حبان (5615) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أتَيْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا قَشِفُ الهيئةِ، فقال: هل لك مالٌ؟ قال: قلتُ: نَعمْ، قال: مِن أيِّ المالِ؟ قال: قلتُ: مِن كلِّ المالِ؛ مِن الإبِلِ والرَّقِيقِ، والخيلِ والغَنَمِ، فقال: إذا آتاك اللهُ مالًا، فَلْيُرَ عليك، ثمَّ قال: هل تُنتَجُ إبِلُ قومُكِ صِحاحًا آذانُها، فتَعمِدُ إلى موسى فتَقطَعُ آذانَها، فتقولُ: هذه بُحُرٌ، وتشُقُّها، أو تشُقُّ جلودَها، وتقولُ: هذه صُرُمٌ وتحرِّمُها عليك وعلى أهلِكَ؟ قال: نَعمْ، قال: فإنَّ ما آتاك اللهُ عزَّ وجلَّ لك، وساعِدُ اللهِ أشَدُّ، وموسَى اللهِ أحَدُّ - وربَّما قال: ساعِدُ اللهِ أشَدُّ مِن ساعِدِكَ، وموسَى اللهِ أحَدُّ مِن موسَاكَ - قال: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أرأَيْتَ رجُلًا نزَلْتُ به فلم يُكرِمْني، ولم يَقرِني، ثمَّ نزَلَ بي، أَجزِيهِ بما صنَعَ أم أَقرِيهِ؟ قال: اقْرِهِ.

الراوي : مالك بن نضلة الجشمي المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 15888 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح على شرط مسلم التخريج : أخرجه أبو داود (4063)، والترمذي (2006)، والنسائي (5224)، وأحمد (15888) واللفظ له الإسلامُ دِينُ التَّوحيدِ، وإفرادِ اللهِ سُبحانَه بالعِبادةِ والطَّاعةِ، وقد كان أهلُ الجاهِليَّةِ يَفعَلونَ ما يُنافي هذا التَّوحيدَ، وكانوا يُشرِكونَ مع اللهِ آلِهةً وطَواغيتَ، ويُقدِّمونَ لها القَرابينَ والنُّذورَ والطَّاعاتِ، فجاءَ الإسلامُ ونَهى عن هذه الأفعالِ الشِّركيَّةِ، وجَعَلَ شَرطَ العِبادةِ أنْ تَكونَ خالِصةً للهِ الخالِقِ.

وفي هذا الحَديثِ يَقولُ مالِكُ بنُ نَضلةَ الجُشَميُّ رَضيَ اللهُ عنه: "أتَيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنا قَشِفُ الهَيئةِ" في هَيئةٍ رَثَّةٍ غَيرِ نَظيفةٍ، وثِيابٍ باليةٍ "فقال: هل لكَ مالٌ؟" يَسألُه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن كَونِه غَنيًّا أو فَقيرًا، مُقارَنةً بحالَتِه التي يَظهَرُ فيها، فقال: "قال: قُلتُ: نَعَمْ.

قال: مِن أيِّ المالِ؟ قال: قُلتُ: مِن كُلِّ المالِ؛ مِنَ الإبِلِ والرَّقيقِ، والخَيلِ والغَنَمِ" فأظهَرَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه غَنيٌّ ويَتنَوَّعُ عِندَه المالُ؛ كالإبِلِ والبَقَرِ والغَنَمِ ونَحوِها، "فقال: إذا آتاكَ اللهُ مالًا، فلْيُرَ عليكَ" أمَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُظهِرَ نِعمةَ اللهِ عليه في مَظهَرِه وثِيابِه، والمَعنى: البَسْ ثَوبًا جَديدًا وجَيِّدًا، والأمْرُ الذي في قَولِه: (فلْيُرَ عليكَ)، مِن جُملةِ الشُّكرِ لها، ولِيَعرِفَ الناسُ أنَّكَ غَنيٌّ، ولِيَقصِدَكَ المُحتاجونَ؛ لِطَلَبِ الزَّكاةِ، والصَّدَقاتِ، وقيل: هذا في تَحسينِ الثِّيابِ بالتَّنظيفِ، والتَّجديدِ عِندَ الإمكانِ، مِن غَيرِ أنْ يُبالِغَ في التَّنعُّمِ والرِّقَّةِ؛ حتى لا يَقَعَ في لُبسِ ثيابِ الشُّهرةِ.

ثم قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "هل تُنتِجُ إبِلُ قَومِكَ صِحاحًا آذانُها" بمَعنى: أنَّ الإبِلَ في الأصلِ تَكونُ صَحيحةً سَليمةَ الأُذُنِ غَيرَ مَجروحةٍ أو مَقطوعةٍ، "فتَعمِدُ إلى موسى فتَقطَعُ آذانَها" على عادةِ أهلِ الجاهِليَّةِ "فتَقولُ: هذه بَحرٌ" جَعَلتُها بَحرًا وبَحيرةً، والبَحيرةُ هي الناقةُ التي كانتْ في الجاهِليَّةِ إذا وَلَدتْ خَمسةَ أبطُنٍ شَقُّوا أُذُنَها، وتَرَكوا الحَملَ عليها، ولم يَركَبوها، ولم يَجُزُّوا وَبَرَها، ولم يَمنَعوها الماءَ والكَلَأ؛ تَقرُّبًا لِلأصنامِ "وتَشُقُّها" في آذانِها "أو تَشُقُّ جُلودَها" في جُزءٍ منها في جانِبِها "وتَقولُ: هذه صُرُمٌ، وتُحرِّمُها عليكَ وعلى أهلِكَ؟" والصُّرُمُ جَمعُ صَرِيمٍ، وهو القَطعُ، والمَعنى أنَّها مَصرومةٌ ومَقطوعةٌ لا يَنتَفِعُ بها أهلُها؛ تَقرُّبًا لِلأصنامِ، قال مالِكُ بنُ نَضلةَ الجُشَميُّ: "نَعَمْ"، أي: إنَّه كان يَفعَلُ ذلك "قال: فإنَّ ما آتاكَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ لكَ" فهو لكَ سَليمٌ مُعافًى، يُبيِّنُ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ انتِفاءَ عاداتِ الجاهِليَّةِ، وأنَّ كُلَّ مالِ الإنسانِ حَلالٌ له، ولا يَحرُمُ عليه منه شَيءٌ، ثم قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُبيِّنًا له خَطأ هذا الفِعلِ: "وساعِدُ اللهِ أشَدُّ، وموسى اللهِ أحَدُّ -ورُبَّما قال: ساعِدُ اللهِ أشَدُّ مِن ساعِدِكَ، وموسى اللهِ أحَدُّ مِن موساكَ-" والمَعنى: لو شاءَ اللهُ أنْ يَخلُقَها ناقِصةَ الأُذُنِ أو مَشقوقَتَها لَفَعلَ، ولكِنَّه خَلَقَها كامِلةَ الأعضاءِ؛ فلا يَجوزُ أنْ تَعمِدَ إلى تَشويهِها وقَطعِ عُضوٍ منها، "قال: فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أرأيتَ رَجُلًا نَزَلتُ به" ضَيفًا "فلم يُكرِمْني، ولم يَقْرِني" فلم يُقدِّمْ لي واجِبَ الضِّيافةِ مِنَ الزَّادِ والرَّاحةِ وغَيرِهما، "ثم نَزَلَ بي" ضَيفًا بَعدَ ذلك "أجزيه بما صَنَعَ أم أقريه؟" فهل أُعامِلُه بالمِثلِ فلا أُكرِمُه ولا أُقدِّمُ له واجِبَ الضِّيافةِ، أم أُكرِمُه وأُعامِلُه بالإحسانِ والفَضلِ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "اقْرِه" بل أكرِمْه بالطَّعامِ والشَّرابِ والتَّرحابِ، وقابِلْ سَيِّئتَه بإحسانِكَ.

وهذا مِن حُسنِ التَّربيةِ على حُسنِ المُعامَلةِ، ورَدِّ السَّيِّئةِ بالحَسَنةِ؛ حتى تَنمَحيَ آثارُ الشَّحناءِ مِنَ النُّفوسِ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] مخرجا (25/ 223) 15888 - حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت أبا الأحوص، يحدث عن أبيه ، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا قشف الهيئة، فقال: هل لك مال؟ قال: قلت: نعم قال: من أي المال؟ قال: قلت: من كل المال من الإبل والرقيق والخيل والغنم، فقال: إذا آتاك الله مالا فلير عليك ثم قال: " هل تنتج إبل قومك صحاحا آذانها، فتعمد إلى موسى فتقطع آذانها، فتقول: هذه بحر، وتشقها، أو تشق جلودها، وتقول: هذه صرم وتحرمها عليك، وعلى أهلك " قال: نعم قال: " فإن ما آتاك الله عز وجل لك، وساعد الله أشد، وموسى الله أحد - وربما قال: ساعد الله أشد من ساعدك، وموسى الله أحد من موساك - " قال: فقلت: يا رسول الله، أرأيت رجلا نزلت به، فلم يكرمني، ولم يقرني، ثم نزل بي أجزيه بما صنع، أم أقريه؟ قال: اقره

[المعجم الكبير – للطبراني] - ط إحياء التراث (19/ 277) 608- حدثنا معاذ بن المثنى ، وأبو خليفة الفضل بن الحباب ، وعثمان بن عمر الضبي ، قالوا : حدثنا أبو الوليد الطيالسي ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن أبي الأحوص ، عن أبيه ، قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا قشف الهيئة ، فقال : هل لك من مال ؟ فقلت : نعم ، فقال : من أي المال ؟ فقلت : من كل قد آتاني الله من الإبل والخيل والرقيق والغنم ، قال : إذا آتاك الله عز وجل مالا فلير عليك , وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هل تنتج إبل قومك صحاحا آذانها فتعمد إلى الموسى فتقطع آذانها فتقول : هذه بحر ، وتشق جلودها فتقول : هذه صرم ، فتحرمها عليك وعلى أهلك ؟ قلت : نعم ، قال : فكل ما آتاك الله عز وجل لك حل ، وساعد الله أشد من ساعدك ، وموسى الله أحد من موساك , قلت : يا رسول الله أرأيت رجلا نزلت به فلم يكرمني ولم يقرني فنزل بي ، أجزه بما صنع ؟ قال : لا ، بل أقره.

صحيح ابن حبان - مخرجا (12/ 432) 5615 - أخبرنا الفضل بن الحباب، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن أبيه ، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: هل تنتج إبل قومك صحاحا آذانها، فتعمد إلى الموسى فتقطع آذانها، فتقول: هذه بحر، أو تشق جلودها، وتقول: هذه صرم، فتحرمها عليك وعلى أهلك؟ قال: قلت: نعم، قال: فكل ما آتاك الله لك حل، ساعد الله أشد من ساعدك، وموسى الله أحد من موساك

أحاديث ذات صلة