طاف رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على راحلتِه القَصواءِ يومَ الفتحِ واستلَم الرُّكنَ بمِحجَنِه وما وجَد لها مناخًا في المسجدِ حتَّى أُخرِجَت إلى بطنِ الوادي فأُنيخت ثمَّ حمِد اللهَ وأثنى عليه ثمَّ قال: ( أمَّا بعدُ أيُّها النَّاسُ فإنَّ اللهَ قد أذهَب عنكم عُبِّيَّةَ الجاهليَّةِ يا أيُّها النَّاسُ إنَّما النَّاسُ رجلانِ: بَرٌّ تقيٌّ كريمٌ على ربِّه وفاجرٌ شقيٌّ هيِّنٌ على ربِّه ) ثمَّ تلا {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} [الحجرات: 13] حتَّى قرَأ الآيةَ ثمَّ قال: ( أقولُ هذا وأستغفِرُ اللهَ لي لكم )

الدلالات الموضوعية:# حج - استلام الحجر الأسود وتقبيله# تفسير آيات - سورة الحجرات# حج - الطواف راكبا# آداب عامة - خطبة الحاجة# حج - الطواف والرمل
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن خزيمة (2781) مختصراً، وعبد بن حميد (793)، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) (19120) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ طافَ بالبَيتِ وهو على بَعيرِهِ، واستَلَمَ الحَجَرَ بِمِحجَنٍ كان معه، قال: وأتَى السِّقايةَ، فقال: اسقُوني.

فقالوا: إنَّ هذا يَخوضُهُ النَّاسُ، ولكنَّا نَأتيكَ به مِنَ البَيتِ.

فقال: لا حاجةَ لي فيه؛ اسقُوني ممَّا يَشرَبُ منه النَّاسُ.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 1841 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (1635) باختلاف يسير، ومسلم (1272) مختصراً في هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ العبَّاسِ رضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم طافَ بالبَيتِ، وهو على بَعيرِهِ" راكِبًا للجَمَلِ، "واستَلَمَ الحَجَرَ بمِحْجَنٍ كان معه" يَستلِمُ الحَجَرَ الأسوَدَ، ويَلمِسُهُ بمِحْجَنٍ، وهيَ العَصا المُعْوجَّةُ الطَّرَفِ، فيُشيرُ بها إلى الحَجَرِ، ثُمَّ يُقبِّلُ المِحْجَنَ من الجُزْءِ الَّذي لَمَسَ الحَجَرَ الأسوَدَ كما في روايةِ مُسلِمٍ من حَديثِ أبي الطُّفَيلِ رضِيَ اللهُ عنه، وفعَلَ ذلِكَ كَراهيةَ أنْ يُضرِبَ عنه النَّاسُ، يَعني أنَّه لَو طافَ ماشيًا لانصَرَفَ النَّاسُ عنِ الحَجَرِ كُلَّما مرَّ إليه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَوقيرًا له أنْ يُزاحِمَ، أو فعَلَ ذلِكَ؛ ليَسمَعَ النَّاسُ كلامَهُ، وليَرَوا مَكانَهُ، ولا تَنالُهُ أيديهِم لرُؤيتِهِ، وللاقتِداءِ به، وفي بَعضِ الرِّواياتِ أنَّه طافَ راكِبًا لِمَرَضٍ كان به، "قال: وأتَى السِّقايةَ"، وهي المَكانُ الَّذي يَسقي بها ماءَ زَمزَمَ في المَوسِمِ وغَيرِهِ، وكان العبَّاسُ بنُ عبدِ المُطَّلِبِ هو المَسْؤولُ عن السِّقايةِ، "فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اسْقوني، فقالوا: إنَّ هذا يخوضُهُ النَّاسُ" فيَشرَبون منه، ويُدخِلونَ أيْدِيَهم فيها، "ولكِنَّا نَأتيكَ به من البَيتِ"، أي: من بَيتِ العبَّاسِ، فطَلَبَ العبَّاسُ من وَلدِهِ الفَضْلِ أنْ يَذهَبَ إلى أُمِّهِ أُمِّ الفَضلِ، وهي لُبابةُ بِنتُ الحَارِثِ الهِلاليَّةُ، فيَأتيَ بشرابٍ من عِندِها لِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا حاجةَ لي فيه؛ اسْقوني ممَّا يَشرَبُ منه النَّاسُ"، فشَرِبَ من مَوضِعِ شَرابِ النَّاسِ، ومن نَفسِ الماءِ الَّذي يَشرَبونَ منه، وهذا من تَواضُعِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وجَميلِ خُلُقِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي الحَديثِ: الطَّوافُ حَولَ الكَعْبةِ رُكوبًا.

وفيه: استِلامُ الحَجَرِ الأسوَدِ، والإشارةُ إليه بِعَصًا وتَقْبيلُها.

وفيه: بَيانُ أنَّ المُسلِمينَ سواءٌ في المُعامَلةِ أعْلاهُم مِثلُ أدْناهُم .

الأصول والأحكام

[صحيح ابن خزيمة] (4/ 240) :

2781 - ثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا عبد الله بن رجاء، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته القصوى يوم الفتح ليستلم الركن بمحجنه

[المنتخب من مسند عبد بن حميد ت مصطفى العدوي] (2/ 35) :

793- أنا أبو عاصم، عن موسى بن عبيدة الربذي، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف يوم الفتح على راحلته يستلم الأركان بمحجنه، ولما خرج لم يجد مناخا، فنزل على أيدي الرجال، ثم قام فخطبهم، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: "الحمد لله الذي أذهب عنكم عبية الجاهلية وتكبرها بآبائها، الناس رجلان: بر تقي كريم على الله عز وجل، وفاجر شقي هين على الله عز وجل" ثم تلا: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى} ، ثم قال: "أقول هذا، وأستغفر الله لي ولكم".

تفسير ابن أبي حاتم (ت 327) (10/ 3251)

19120- حدثنا الربيع بن سليمان ، حدثنا أسد بن موسى ، حدثنا يحيى بن زكريا القطان ، حدثنا موسى بن عبيدة ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال : طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقته القصواء ، يستلم الأركان بمحجن في يده ، فما وجد لها مناخا في المسجد ، حتى نزل صلى الله عليه وسلم على أيدي الرجال ، فخرج بها إلى بطن المسيل فأنيخت ، ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبهم على راحلة ، فحمد الله ، وأثنى عليه بما هو له أهل ، ثم قال : يا أيها الناس ، إن الله قد أذهب عنكم حمية الجاهلية وتعظمها بآبائها ، فالناس رجلان : رجل بر تقي كريم علي الله ، وفاجر شقي هين على الله ، إن الله يقول : : يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ، ثم قال : أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

أحاديث ذات صلة