كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يَأْتينا ونحنُ في الصَّلاةِ، فيمسَحُ صدورَنا ومَناكِبَنا ويقولُ: لا تختلِفْ صفوفَكُمْ فتختلِفَ قلوبَكُمْ، وكانَ يقولُ: إنَّ اللَّهَ وملائكتَهُ يُصلُّونَ على الصُّفوفِ الأُوَلِ.
أخرجه ابن عساكر في ((معجم الشيوخ)) (1548)، ومحمد بن مخلد في ((جديثه عن ابن كرامة)) (68) واللفظ لهما.
مَن مَنَح مَنيحةَ وَرِقٍ أو مَنيحةَ لَبَنٍ أو هَدَى زِقاقًا، فهو كعِتاقِ نَسَمةٍ، من قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَه لا شَريكَ له، له المُلكُ وله الحَمدُ وهو على كُلِّ شَيءٍ قديرٌ عَشْرَ مرَّاتٍ، فهو كعِتاقِ نَسَمةٍ، قال: وكان يأتي ناحيةَ الصَّفِّ يُسَوِّي بين صُدورِهم ومناكِبِهم يقولُ: لا تختَلِفوا فتختَلِفَ قُلوبُكم، وكان يقولُ: إنَّ اللهَ وملائِكَتَه يُصَلُّونَ على الصُّفوفِ الأُوَلِ، وكان يقولُ: زَيِّنوا القُرآنَ بأصواتِكم الراوي : البراء بن عازب المحدث : العقيلي المصدر : الضعفاء الكبير الصفحة أو الرقم: 4/86 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (1957)، وأحمد (18516) باختلاف يسير، والعقيلي في ((الضعفاء الكبير)) (4/86) واللفظ له.
في هذا الحديثِ يُخبِرُ البراءُ بنُ عازبٍ رضِيَ اللهُ عنه: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "مَن منَحَ"، أي: أعْطى، "مَنيحَةَ وَرِقٍ"، أي: قرْضًا مِن فِضَّةٍ، "أو مَنِيحةَ لَبَنٍ"، أي: ناقةً أو شاةً تُدِرُّ لَبَنًا فيُنْتَفَعُ به، ثمَّ تُرَدُّ إلى صاحبِها بعدَ ذلك، "أو هَدَى زُقاقًا"، أي: أرشَدَ الضَّالَّ أو الأعْمى إلى الطَّريقِ.
وقيل: أهْدى زُقاقَ النَّخلِ، وهو السِّكةُ والصَّفُّ مِن أشجارِهِ، "فهو كعِتاقِ رَقبةٍ"، أي: له مِن الأجْرِ مِثْلُ عِتقِ رَقبةٍ وتَحريرِها مِن الرِّقِّ، وقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "مَن قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ"، أي: هو المُستحِقُّ للعِبادةِ بحَقٍّ، "وحْدَه لا شريكَ له، له المُلْكُ وله الحمْدُ"، وهو الثَّناءُ الحَسنُ بما هو أهْلُه، "وهو على كلِّ شَيءٍ قديرٌ"، أي: لا يُعجِزُه شَيءٌ في مُلْكِه، "عشْرَ مرَّاتٍ؛ فهو كعِتاقِ نَسمةٍ"، أي: له مِن الأجْرِ مِثْلُ عِتْقِ رَقبةٍ وتَحريرِها مِن الرِّقِّ، وفي هذا القولِ إفرادٌ للهِ بالتَّوحيدِ وإقرارٌ بأنَّه المُستحِقُّ وحْدَه للحمْدِ والثَّناءِ، مع إظهارِ قُدرةِ اللهِ في خلْقِه.
قال البراءُ بنُ عازبٍ رضِيَ اللهُ عنه: "وكان يأْتي ناحيةَ الصَّفِّ"، أي: كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يأْتي مِن جانبِ الصَّفِّ قبْلَ البَدءِ في الصَّلاةِ، "يُسوِّي بيْن صُدورِهم ومَناكِبِهم"، أي: بأنْ يَضَعَ يدَهُ على أكتافِ وصُدورِ المُصلِّينَ؛ لِيُسوِّيَ الصُّفوفَ، وخاصَّةً الصُّدورَ البارزةَ عن الصَّفِّ، "يقولُ: لا تَخْتلِفوا فتَختلِفَ قُلوبُكم"، أي: لا يَحصُلْ مِنكُم اختِلافٌ بأبدانِكم بالتَّقدُّمِ والتَّأخُّرِ، فيتَسبَّبَ عنه اختلافُ قُلوبِكم بالعَداوةِ والبَغضاءِ، والتَّحاسُدِ والشَّحناءِ.
قال البَراءُ رضِيَ اللهُ عنه: "وكان يقولُ"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "إنَّ اللهَ وملائكتَه يُصَلُّون على الصُّفوفِ الأُوَلِ"، أي: على الصَّفِّ المُتقدِّمِ في كلِّ مَسجِدٍ، أو في كلِّ جَماعةٍ، فالجمْعُ باعتبارِ تعدُّدِ المساجدِ، أو تعدُّدِ الجماعةِ، أو المُرادُ الصُّفوفُ المُتقدِّمةُ على الصَّفِّ الأخيرِ؛ فالصَّلاةُ مِن اللهِ تعالى تكونُ لكلِّ صَفٍّ على حسَبِ تقدُّمِه، والصَّلاةُ مِن اللهِ تعالى ثَناؤُه على العَبدِ عندَ الملائكةِ، والرَّحمةُ له، وأمَّا الصَّلاةُ مِن الملائكةِ، فبِمَعنى الدُّعاءِ والاستغفارِ للعبْدِ، والمعنى: أنَّ اللهَ تعالى يُثْني على أهلِ الصُّفوفِ المُتقدِّمةِ عندَ مَلائكتِه، أو يُنزِلُ رَحمتَه عليهم، وتَدْعو لهم الملائكةُ، وتَستغفِرُ لهم.
قال البراءُ رضِيَ اللهُ عنه: "وكان يقولُ"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "زَيِّنوا القُرآنَ بأصواتِكم"، أي: أَخرِجوا أصواتَكم به في أحسَنِ صُورةٍ؛ مِن تَجوِيدٍ وتَرتيلٍ، وتَحسينٍ للصَّوتِ عندَ قِراءتِه.
وفي الحديثِ: التَّرغيبُ في السَّعيِ بالمالِ الفائضِ في نفْعِ الآخَرينَ به.
وفيه: أنَّ مُخالفةَ أوامِرِ اللهِ تُؤدِّي إلى التَّخالُفِ بيْن قُلوبِ البشرِ.
وفيه: الاهتمامُ بأمْرِ القُرآنِ الكريمِ وتَجْويدِه وتِلاوتِه.
الأربعين المغنية بعيون فنونها عن المعين (ص: 646) 1173- أخبرنا الشيخ الصالح أبو عبد الله محمد بن بكتمر بن عبد الله العزي بقراءتي عليه قال: أنا أبو الفرج عبد اللطيف بن عبد المنعم بن علي الحراني سماعاً عليه، أنا الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن علي الجوزي، أنا الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر والحسين بن محمد بن الحسن وقالا: أنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد الأنباري ابن الخطيب، أنا عبد الواحد بن محمد بن مهدي، ثنا محمد بن مخلد الدوري، ثنا الحسن بن عرفة، ثنا عمار بن محمد، عن منصور بن المعتمر، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتينا ونحن في الصلاة؛ فيمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: لا تختلف صفوفكم فتختلف قلوبكم، وكان يقول: إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول، وكان يقول: زينوا القرآن بأصواتكم، وكان يقول: من منح ورقاً أو لبناً أو هدى زقاقاً كان كعدل رقبة، ومن قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، كان كعدل رقبة)).
معجم الشيوخ (2/ 1186) :
1548- أخبرنا نصر الله بن عبد الواحد بن أحمد بن الحصين أبو الفضل بن أبي سعد الدسكري بقراءتي عليه ببغداد قال أبنا أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن الأخضر الأنباري قراءة عليه قال أبنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مهدي ثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار إملاء ثنا الحسن بن عرفة ثنا عمار بن محمد عن منصور بن المعتمر عن طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتينا ونحن في الصلاة فيمسح صدورنا ومناكبنا ويقول لا تختلف صفوفكم فتختلف قلوبكم وكان يقول إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول وكان يقول زينوا القرآن بأصواتكم وكان يقول من منح ورقا أو سقى لبنا أو هدى زقاقا كان كعدل رقبة ومن قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كان عدل رقبة.
هذا الحديث حسن غريب.
حديث ابن مخلد عن ابن كرامة وغيره (ص196) :
68 - حدثنا عمار بن محمد عن منصور بن المعتمر عن طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتينا ونحن في الصلاة فيمسح صدورنا ومناكبنا ويقول لا تختلف صفوفكم فتختلف قلوبكم وكان يقول إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول.