أنَّها [ عائشةَ ] قالَتْ وقد بعَث إليها عبدُ الرحمنِ بمالٍ سمِعتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ لا يحنو عليكُنَّ بعدي إلا الصابِرونَ سقى اللهُ ابنَ عوفٍ سَلسبيلَ الجنةِ
أخرجه الحاكم (5356)، وأحمد (25032)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3566) واللفظ لهم جميعا.
إنَّ أمرَكُنَّ ممَّا يهمُّني مِن بعدي وليس يصبِرُ عليكنَّ إلَّا الصَّابرونَ الصِّدِّيقونَ ثمَّ قالت لأبي سلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ سقَى اللَّهُ أباكَ من سلسبيلِ الجنَّةِ وكان ابنُ عَوفٍ قد تصدَّقَ على أمَّهاتِ المؤمنينَ بأرضٍ بيعت بأربعينَ ألفًا وقال أبو سلَمةَ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ أوصَى عبدُ الرَّحمنِ بنُ عُوفٍ بحديقةٍ لأمِّهاتِ المؤمنينَ بيعت بأربعمائةِ ألفٍ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الشوكاني المصدر : در السحابة الصفحة أو الرقم: 189 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه الترمذي (3749) باختلاف يسير، وأحمد (24485) مختصراً البِرُّ والإحسانُ له فَضلٌ كبيرٌ، وقد حثَّنا اللهُ سبحانَه وتعالَى عليه، ورغَّبنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيه، وأفضَلُ البِرِّ والإحسانِ ما أوصَى به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن الإحسانِ إلى أهلِ بَيتِه صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وحُبِّهم دُونَ مُغالاةٍ أو خُروجٍ عمَّا أمَر به الشَّرعُ.
وفي هذا الحَديثِ تَحكي أمُّ المؤمنِينَ عائشةُ رَضِي اللهُ عَنها: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يقولُ لأزواجِه رَضِي اللهُ عَنهنَّ: "إنَّ أمْرَكنَّ"، أي: حالَكنَّ وشأنَكنَّ، "ممَّا يُهِمُّني من بَعْدي"، أي: يُوقِعُني في الهمِّ بعدَ موتي؛ لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَترُكْ لأزواجِه شيئًا مِن الدُّنيا، وكان ما ترَكه صدَقةً، وأزواجُه رَضِي اللهُ عَنهنَّ اختَرْنَ الآخِرَةَ والدَّارَ الباقيةَ على الدُّنْيا، ثمَّ قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "ولَيس يَصبِرُ عَليكُنَّ"، أي: على بَلاءِ مُؤْنَتِكنَّ وسَدِّ حاجَتِكنَّ، "إلَّا الصَّابِرون الصِّدِّيقُون" الَّذين رزَقَهم اللهُ تعالى الصَّبرَ على طاعتِه وابتغاءِ مَرضاتِه، والصَّبرَ على النَّفسِ وعلى مُخالَفتِها، باختيارِ الإنفاقِ والعطاءِ في سبيلِ اللهِ تعالى، مع ما فيهم مِن حُبِّ التَّصدُّقِ على المُؤمنين، "ثمَّ قالت لأبي سَلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ"، أي: قالتْ أُمُّ المُؤمنين عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها لأبي سَلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ راوِي هذا الحديثِ، "فسَقى اللهُ أباكَ مِن سَلسَبيلِ الجنَّةِ"، وهي عَينٌ في الجنَّةِ، قيل: سُمِّيَت بذلك؛ لِسَلاسَتِها ولَذَّتِها وحُسنِها، تُريدُ عائشةُ رَضِي اللهُ عَنها بهذا الدُّعاءِ الصَّحابيَّ عبْدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ رَضِي اللهُ عَنه، "وكان" عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ رَضِي اللهُ عَنه، "قد تصدَّقَ على أُمَّهاتِ المُؤمِنين بأرضٍ بِيعَتْ بأربعينَ ألْفًا، وقال أبو سلمةَ بنُ عبْدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ: أوْصَى عَبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ بحَديقةٍ لِأُمَّهاتِ المؤمنينَ بِيعَتْ بأربعِ مِئةِ ألْفٍ"، وفي رِوايةٍ أنَّه "وَصَلَ أَزْوَاجَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِمَالٍ بِيعَتْ بأَرْبَعِينَ أَلْفًا"؛ فتكون رِوايَةُ (بأَربعين ألفًا) قُوِّمتْ بالدَّنانيرِ الذَّهبيةِ، و(بأربع مِئة ألف) قُوِّمَتْ بالدَّراهِم.
وفي الحَديثِ: عَظيمُ اهتِمامِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحالِ أزواجِه مِن بَعْدِه.
وفيه: دُعاءُ الصَّحابةِ رَضِي اللهُ عَنهم بَعضِهم لبَعضٍ.
وفيه: فَضلُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ رَضِي اللهُ عَنه.
المستدرك على الصحيحين (3/ 351) :
5356 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي، ثنا عبد الله بن جعفر المخرمي، حدثتني أم بكر بنت المسور، أن عبد الرحمن بن عوف باع أرضا له بأربعين ألف دينار، فقسمها في بني زهرة، وفقراء المسلمين والمهاجرين، وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فبعث إلى عائشة رضي الله عنها بمال من ذلك فقالت: من بعث هذا المال؟ قلت: عبد الرحمن بن عوف ، قال: وقص القصة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحنو عليكن من بعدي إلا الصابرون، سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه "
[مسند أحمد] (41/ 484 ط الرسالة) :
25032 - حدثنا عبد الملك بن عمرو، قال: حدثنا عبد الله - يعني ابن جعفر - عن أم بكر - أن عبد الرحمن بن عوف باع أرضا له من عثمان بن عفان بأربعين ألف دينار، فقسم في فقراء بني زهرة وفي ذي الحاجة من الناس، وفي أمهات المؤمنين.
قال المسور: فدخلت على عائشة بنصيبها من ذلك، فقالت: من أرسل بهذا؟ قلت: عبد الرحمن بن عوف ، فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يحن عليكن بعدي إلا الصابرون ".
سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة.
شرح مشكل الآثار (9/ 196) :
3566 - وكما حدثنا إبراهيم قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن أم بكر يعني ابنة المسور ، أن عبد الرحمن بن عوف ، باع أرضا له من عثمان بن عفان بأربعين ألف دينار ، فقسم في فقراء بني زهرة ، وفي أمهات المؤمنين ، وفي ذي الحاجة من الناس قال المسور: فدخلت على عائشة رضي الله عنها بنصيبها من ذلك ، فقالت: من أرسل بهذا؟ ، قلت: عبد الرحمن ، فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يحنو عليكن بعدي إلا الصابرون " ، سقى الله عز وجل ابن عوف من سلسبيل الجنة "