أنَّ عبدَ الرحمنِ بنَ عَوفٍ باعَ أرْضًا له من عُثمانَ بنِ عفَّانَ بأربعينَ ألفَ دينارٍ، فقسَمَه في فُقراءِ بَني زُهرةَ، وفي المُهاجِرينَ، وأُمَّهاتِ المُؤمِنينَ، قال المِسوَرُ: فأتَيْتُ عائشةَ بنَصيبِها، فقالت: مَن أرسَلَ بهذا؟ فقُلْتُ: عبدُ الرحمنِ، قالت: أمَا إنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: وقال الخُزاعيُّ: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: لا يَحْنو عليكُنَّ بَعْدي إلَّا الصابِرونَ، سَقى اللهُ عبدَ الرحمنِ بنَ عَوفٍ من سَلسَبيلِ الجنَّةِ.
أخرجه أحمد (24724) واللفظ له، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (3185)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (3566)
إنَّ أمرَكُنَّ ممَّا يهمُّني مِن بعدي وليس يصبِرُ عليكنَّ إلَّا الصَّابرونَ الصِّدِّيقونَ ثمَّ قالت لأبي سلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ سقَى اللَّهُ أباكَ من سلسبيلِ الجنَّةِ وكان ابنُ عَوفٍ قد تصدَّقَ على أمَّهاتِ المؤمنينَ بأرضٍ بيعت بأربعينَ ألفًا وقال أبو سلَمةَ بنُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ أوصَى عبدُ الرَّحمنِ بنُ عُوفٍ بحديقةٍ لأمِّهاتِ المؤمنينَ بيعت بأربعمائةِ ألفٍ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الشوكاني المصدر : در السحابة الصفحة أو الرقم: 189 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن التخريج : أخرجه الترمذي (3749) باختلاف يسير، وأحمد (24485) مختصراً البِرُّ والإحسانُ له فَضلٌ كبيرٌ، وقد حثَّنا اللهُ سبحانَه وتعالَى عليه، ورغَّبنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيه، وأفضَلُ البِرِّ والإحسانِ ما أوصَى به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن الإحسانِ إلى أهلِ بَيتِه صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وحُبِّهم دُونَ مُغالاةٍ أو خُروجٍ عمَّا أمَر به الشَّرعُ.
وفي هذا الحَديثِ تَحكي أمُّ المؤمنِينَ عائشةُ رَضِي اللهُ عَنها: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يقولُ لأزواجِه رَضِي اللهُ عَنهنَّ: "إنَّ أمْرَكنَّ"، أي: حالَكنَّ وشأنَكنَّ، "ممَّا يُهِمُّني من بَعْدي"، أي: يُوقِعُني في الهمِّ بعدَ موتي؛ لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَترُكْ لأزواجِه شيئًا مِن الدُّنيا، وكان ما ترَكه صدَقةً، وأزواجُه رَضِي اللهُ عَنهنَّ اختَرْنَ الآخِرَةَ والدَّارَ الباقيةَ على الدُّنْيا، ثمَّ قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "ولَيس يَصبِرُ عَليكُنَّ"، أي: على بَلاءِ مُؤْنَتِكنَّ وسَدِّ حاجَتِكنَّ، "إلَّا الصَّابِرون الصِّدِّيقُون" الَّذين رزَقَهم اللهُ تعالى الصَّبرَ على طاعتِه وابتغاءِ مَرضاتِه، والصَّبرَ على النَّفسِ وعلى مُخالَفتِها، باختيارِ الإنفاقِ والعطاءِ في سبيلِ اللهِ تعالى، مع ما فيهم مِن حُبِّ التَّصدُّقِ على المُؤمنين، "ثمَّ قالت لأبي سَلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ"، أي: قالتْ أُمُّ المُؤمنين عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها لأبي سَلمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ راوِي هذا الحديثِ، "فسَقى اللهُ أباكَ مِن سَلسَبيلِ الجنَّةِ"، وهي عَينٌ في الجنَّةِ، قيل: سُمِّيَت بذلك؛ لِسَلاسَتِها ولَذَّتِها وحُسنِها، تُريدُ عائشةُ رَضِي اللهُ عَنها بهذا الدُّعاءِ الصَّحابيَّ عبْدَ الرَّحمنِ بنَ عوفٍ رَضِي اللهُ عَنه، "وكان" عبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ رَضِي اللهُ عَنه، "قد تصدَّقَ على أُمَّهاتِ المُؤمِنين بأرضٍ بِيعَتْ بأربعينَ ألْفًا، وقال أبو سلمةَ بنُ عبْدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ: أوْصَى عَبدُ الرَّحمنِ بنُ عوفٍ بحَديقةٍ لِأُمَّهاتِ المؤمنينَ بِيعَتْ بأربعِ مِئةِ ألْفٍ"، وفي رِوايةٍ أنَّه "وَصَلَ أَزْوَاجَ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِمَالٍ بِيعَتْ بأَرْبَعِينَ أَلْفًا"؛ فتكون رِوايَةُ (بأَربعين ألفًا) قُوِّمتْ بالدَّنانيرِ الذَّهبيةِ، و(بأربع مِئة ألف) قُوِّمَتْ بالدَّراهِم.
وفي الحَديثِ: عَظيمُ اهتِمامِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحالِ أزواجِه مِن بَعْدِه.
وفيه: دُعاءُ الصَّحابةِ رَضِي اللهُ عَنهم بَعضِهم لبَعضٍ.
وفيه: فَضلُ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ رَضِي اللهُ عَنه.
[مسند أحمد] (41/ 247) 24724- حدثنا أبو سعيد، حدثنا عبد الله بن جعفر، والخزاعي، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثتنا أم بكر بنت المسور، قال الخزاعي: عن أم بكر بنت المسور، أن عبد الرحمن بن عوف، باع أرضا له من عثمان بن عفان بأربعين ألف دينار، فقسمه في فقراء بني زهرة، وفي المهاجرين، وأمهات المؤمنين، قال المسور: فأتيت عائشة بنصيبها ، فقالت: من أرسل بهذا؟ فقلت: عبد الرحمن، قالت: أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول:، وقال الخزاعي: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:، (( لا يحنو عليكن بعدي، إلا الصابرون))، سقى الله عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة
الطبقات الكبرى (3/ 132) 3185- قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو العقدي قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، عن أم بكر بنت المسور: أن عبد الرحمن بن عوف باع أرضا له من عثمان بأربعين ألف دينار، فقسم ذلك في فقراء بني زهرة، وفي ذي الحاجة من الناس، وفي أمهات المؤمنين.
قال المسور: فأتيت عائشة بنصيبها من ذلك ، فقالت: من أرسل بهذا؟ قلت: عبد الرحمن بن عوف فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحنو عليكن بعدي إلا الصابرون، سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة.
شرح مشكل الآثار (9/ 196) 3566- وكما حدثنا إبراهيم قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثنا عبد الله بن جعفر , عن أم بكر يعني ابنة المسور , أن عبد الرحمن بن عوف , باع أرضا له من عثمان بن عفان بأربعين ألف دينار , فقسم في فقراء بني زهرة , وفي أمهات المؤمنين , وفي ذي الحاجة من الناس قال المسور: فدخلت على عائشة رضي الله عنها بنصيبها من ذلك , فقالت: من أرسل بهذا؟ , قلت: عبد الرحمن , فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يحنو عليكن بعدي إلا الصابرون)) , سقى الله عز وجل ابن عوف من سلسبيل الجنة