بمَعْناه [أي بمعنى حديثِ: إنِّي لأعرِفُ رَجُلًا لا تضُرُّه الفِتَنُ شيئًا، قال: فخَرَجْنا، فإذا فُسطاطٌ مَضروبٌ، فدَخَلْنا، فإذا فيه مُحمَّدُ بنُ مَسلَمةَ، فسَأَلْناه عن ذلك، فقال: ما أريدُ أنْ يَشتمِلَ عليَّ شَيءٌ من أمصارِهم حتى تنجَليَ عمَّا انجَلَتْ].
أخرجه أبو داود (4664) واللفظ له، والحاكم (5838) وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (587) نحوه
دخلْنا على حُذيفةَ ، فقال : إني لأعرفُ رجلًا لا تضرُّه الفتَنُ شيئًا ، قال : فخرجْنا ، فإذا فسطاطٌ مضروبٌ ، فدخلنا فإذا فيه محمَّدُ بنُ مسلمةَ فسألناهُ عن ذلك ؟ فقال : ما أريدُ أنْ يشتملَ عليَّ شيءٌ من أمصارِكم حتَّى تنجليَ عمَّا انجلَتْ .
الراوي : ثعلبة بن ضبيعة المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4664 خلاصة حكم المحدث : [صحيح لغيره] التخريج : أخرجه أبو داود (4664)، والخطابي في ((العزلة)) (ص13) واللفظ لهما، والحاكم (5837) باختلاف يسير.
حذَّرَنا اللهُ تَعالى مِن الفِتَنِ، وكذلِك حذَّرَنا مِنْها نبيُّنا صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وأمَرَنا أن نعتَزِلَها ولا نَستَشرِفَ لها، وأخبَرَنا أنَّ مَن دخَل فيها لا يَخرُجُ مِنها سالِمًا.
وفي هذا الحديثِ يَحكي ثَعلَبةُ بنُ ضُبيعَةَ أنَّهم دخَلوا على حُذيفَةَ بنِ اليَمانِ رضِيَ اللهُ عنه، فقال: "إنِّي لأَعْرِفُ رَجُلًا لا تَضُرُّه الفِتَنُ شَيئًا"؛ وذلِك لأنَّه لم يَدخُلْ فيها ولم يَستَشرِفْ لها.
وفي روايةٍ أخرى أوضَحَ حُذيفةُ فيها السَّببَ، فقال: "ما أحَدٌ مِنَ النَّاسِ تُدرِكُه الفِتنةُ إلَّا أنا أخافُها عليه، إلَّا مُحمَّدَ بنَ مَسلَمَةَ؛ فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يقول: "لا تَضُرُّك الفِتنةُ".
"قال" ثَعلبةُ: "فخَرَجْنا"، أي: إلى الصَّحْراءِ، "فإذا فُسْطاطٌ"، أي: خَيمةٌ، "مضروبٌ"، أي: منصوبٌ، "فدَخَلْنا"، أيِ: الفُسطاطَ، فإذا فيه "محمَّدُ بنُ مَسلَمَةَ"، وهو مِن كِبارِ الصَّحابةِ رَضِي اللهُ عَنهم، "فسَأَلْناه عن ذلك"، أي: عَنِ اعتِزالِه النَّاسَ وإقامَتِه في الصَّحراءِ، "فقالَ" محمَّدُ بنُ مَسلمَةَ: "ما أُريدُ أن يَشتمِلَ عليَّ شيءٌ مِن أَمْصارِكُم"، أي: إنَّه لا يُريدُ أن يَسكُنُ في بِلادِهم، فيَدخُلَ فيما دخَلَ فيه النَّاسُ مِنَ الفِتَنِ، "حتَّى تَنجَلِيَ"، أي: تَزولَ الفِتَنُ ويرتفِعَ الاختِلافُ، "عمَّا انجَلَتْ"، أي: بيَّنَتْ وأظهَرَت؛ فهو يُريدُ أن يَعتزِلَ النَّاسَ حتَّى تنتَهِيَ الفتنةُ فيَسْلَمَ منها؛ كَما بيَّنَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.
وهذا الأمرُ يَشهَدُ أيضًا بصِدقِ قولِ حُذيفةَ رضِيَ اللهُ عنه.
سنن أبي داود (4/ 216) 4664 - حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا شعبة، عن الأشعث بن سليم، عن أبي بردة، عن ثعلبة بن ضبيعة، قال: دخلنا على حذيفة فقال: إني لأعرف رجلا لا تضره الفتن شيئا، قال: فخرجنا فإذا فسطاط مضروب فدخلنا فإذا فيه محمد بن مسلمة فسألناه عن ذلك فقال: ما أريد أن يشتمل علي شيء من أمصاركم حتى تنجلي عما انجلت
المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 492) 5838 - حدثني أبو بكر بن بالويه، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا عبد الرحمن، ثنا سفيان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبي بردة، قال: قال حذيفة : إني لأعرف رجلا لا تضره الفتنة فأتينا المدينة، فإذا فسطاط مضروب، وإذا محمد بن مسلمة الأنصاري فسألناه فقال: لا نشتمل على سيء من أمصارهم حتى ينجلي الأمر عن ما انجلى هذه فضيلة كبيرة بإسناد صحيح
معرفة الصحابة لأبي نعيم (1/ 157) 587 - حدثنا أحمد بن محمد بن جبلة، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا سوار بن عبد الله بن سوار العنبري، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا سفيان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبي بردة، عن ضبيعة، قال: قال حذيفة بن اليمان : " إني لأعرف رجلا لا تضره الفتنة، فأتينا المدينة فإذا فسطاط مضروب، وإذا محمد بن مسلمة، فسألناه فقال: لا يشتمل علي شيء من أمصارهم حتى ينجلي الأمر على ما انجلى "