كان بين الزُّبَيْرِ وبين خالدِ بنِ الوليدِ شيءٌ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما شأنُكم وشأنَ أصحابي ذروا إليَّ أصحابي فوالَّذي نفسي بيدِه لو أنفق أحدُكم مثلَ أُحُدٍ ذهبًا ما أدرك مثلَ عملِ أحدِهم يومًا واحدًا
أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (18/392)
لا تَسُبُّوا أصْحابِي؛ فلوْ أنَّ أحَدَكُمْ أنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، ما بَلَغَ مُدَّ أحَدِهِمْ ولا نَصِيفَهُ.
الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3673 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2541) باختلاف يسير الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم همْ أفضَلُ جِيلٍ في الأمَّةِ الإسْلاميَّةِ، ولهم مَكانَتُهمُ السَّامِقةُ الَّتي لا يُضاهِيها جِيلٌ آخَرُ؛ فهمْ أوَّلُ مَن آمَنَ باللهِ ورَسولِه، وحَمَلوا عنه الوَحيَ والسُّنَّةَ، وجاهَدوا في سَبيلِ اللهِ حتَّى انتَشَرَتِ الدَّعْوةُ.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي أبو سَعيدٍ الخُدْريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهى عن سَبِّ الصَّحابةِ رِضْوانُ اللهِ عليهم، والمَقْصودُ بـ«أصْحابي» هنا: يَحتَمِلُ أمرَيْنِ؛ فإنْ كان خاطَبَ أصْحابَه، فالخِطابُ للمُتأخِّرينَ منهم، فأعلَمَهم أنَّهم لنْ يَبلُغوا مَرْتَبةَ المُتقدِّمينَ، وإنْ كان قال لمَن سيَأْتي فعَلى مَعنى: بَلِّغوا مَن يَأْتي، ثمَّ يؤكِّدُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على هذا المَعنى بقَولِه: «فلو أنَّ أحَدَكم أنفَقَ مِثلَ أُحُدٍ ذَهبًا، ما بَلَغ مُدَّ أحَدِهم ولا نَصِيفَه»، ومَعْناه: لو أنفَقَ أحَدُكم مِثلَ جبَلِ أُحدٍ ذَهبًا، ما بَلَغ ثَوابُه في ذلك ثَوابَ نَفَقةِ أحَدِ أصْحابي مُدًّا، وهو ما يَمْلأُ الكَفَّينِ، والنَّصيفُ: النِّصفُ.
فبيَّنَ أنَّ جُهدَ المُقِلِّ منَ الصَّحابةِ، واليَسيرَ منَ النَّفَقةِ الَّذي أنْفَقوه في سَبيلِ اللهِ، معَ شدَّةِ العَيشِ والضِّيقِ الَّذي كانوا فيه، أوْفى عندَ اللهِ، وأزْكى منَ الكَثيرِ الَّذي يُنفِقُه مَن بَعدَهم، فالقَليلُ الَّذي أنفَقَه أحَدُهم أكثَرُ ثَوابًا منَ الكَثيرِ الَّذي يُنفِقُه غَيرُهم؛ وذلك لمَّا كان يُقارِنُ عمَلَ الصَّحابةِ منَ السَّبْقِ، ومَزيدِ الإخْلاصِ، وصِدقِ النِّيَّةِ، وكَمالِ النَّفْسِ، بخِلافِ غيرِهم.
وفي الحَديثِ: تَفْضيلُ الصَّحابةِ كلِّهم على جَميعِ مَن بعْدَهم.
[تاريخ دمشق لابن عساكر] (18/ 392) :
كتب إلي أبو صادق مرشد بن يحيى بن القاسم البزار وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي قالا أنا أبو الحسن محمد بن الحسين النيسابوري سنة أربعين وأربعمائة ثم أخبرنا أبو عبد الرحمن بن أبي الحسن بن إبراهيم الداراني أنا أبو الفرج سهل بن بشر بن أحمد الإسفرايني أخبرنا أبو الحسن علي بن منير بن أحمد بن الحسين وأبو الحسن محمد بن الحسين قالا أنا أبو طاهر محمد بن احمد بن عبد الله بن نصر بن خير الذهلي نا يحيى بن محمد بن البحتري نا عبيد الله بن محمد بن معاذ نا أبي قالا نا أبو الأشعث عن الحسن قالا كان بين الزبير وبين خالد بن الوليد شئ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأنكم وشأن أصحابي دروا إلى أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مثل عمل أحدهم يوما واحدا المحفوظ أن صاحب الخصومة مع خالد عبد الرحمن بن عوف وعمار.