عن بعضِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ خرجَ يومًا عاصبًا رأسَهُ فقالَ في خطبتِهِ أمَّا بعدُ يا معشرَ المهاجرينَ فإنَّكم قد أصبحتُم تزيدونَ وأصبحتِ الأنصارُ لا تزيدُ على هيئتِها الَّتي هيَ عليها اليومَ وإنَّ الأنصارَ عيْبتي الَّتي أويتُ إليها فأكرِموا كريمَهم وتجاوزوا عن مسيئِهم

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - مكارم الأخلاق والعفو عمن ظلم# مناقب وفضائل - فضائل الأنصار# بر وصلة - التجاوز و العفو و ترك المكافأة# اعتصام بالسنة - العفو والتجاوز في الأمر# مريض - إظهار المريض مرضه
المصدر: محجة القرب
الراوي: بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
المحدث: العراقي
الحكم:صحيح

الشرح والتوضيح

سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ على المنبرِ للأنصارِ ألا إنَّ النَّاس دِثاري والأنصارُ شِعاري لو سلَك النَّاسُ واديًا وسلَكَتِ الأنصارُ شُعبةً لاتَّبعْتُ شُعبةَ الأنصارِ ولولا الهجرةُ لكُنْتُ امرأً من الأنصارِ فمَن ولي أمرَ الأنصارِ فليُحسِنْ إلى محسنِهم وليتجاوَزْ عن مسيئِهم فمَن أفزَعهم فقد أفزَع هذا الَّذي بينَ هذينِ وأشار إلى نفسِه الراوي : أبو قتادة المحدث : الهيثمي المصدر : مجمع الزوائد الصفحة أو الرقم: 10/38 خلاصة حكم المحدث : رجاله رجال الصحيح غير يحيى بن النضر الأنصاري وهو ثقة‏‏ التخريج : أخرجه أحمد (22615)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (8897)، والحاكم (6972) باختلاف يسير للأنصارِ دَورٌ كبيرٌ في نُصرةِ الإسلامِ ونُصْرةِ النَّبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلَّم؛ ولذلكَ عظُمَ فضْلُهمْ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو قَتادةَ الأنصاريُّ رضِيَ اللهُ عنه: "سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ على المِنبرِ للأنصارِ: ألَا إنَّ النَّاسَ دِثارِي"، والدِّثارُ: هوَ الثَّوبُ الَّذي يكونُ فوقَ الثِّيابِ الَّتي تَلِي الجِلْدَ، "والأنصارَ شِعاري"، والشِّعارُ: هو الثَّوبُ الَّذي يَلِي الجِلْدَ، أرادَ أنَّهمْ أقرَبُ النَّاسِ إليه، "لو سلَكَ النَّاسُ واديًا وسلَكَتِ الأنصارُ شِعْبةً لَاتَّبَعْتُ شِعْبَ الأنصارِ"، والشِّعبُ: هو الطَّريقُ في الجبَلِ، والمعنى: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سيَأخُذُ طريقَ الأنصارِ ويَترُكُ طريقَ سائرِ النَّاسِ؛ وذلكَ لفَضْلِ الأنصارِ، "فمَن وَلِيَ أمْرَ الأنصارِ"، أي: بالإمارةِ وما يُشبِهُها، "فلْيُحسِنْ إلى مُحسِنِهم"، أي: يَبذُلُ فيهم الخيرَ والإكرامَ، "ولْيتجاوَزْ"، أي: يَعْفو، "عن مُسيئِهم، فمَن أفزَعَهم فقد أفزَعَ هذا الَّذي بيْن هذينِ- وأشار إلى نفْسِه-"، أي: مَن أصاب الأنصارَ بالخوفِ أو الضَّررِ فقد أوقَعَ نفْسَ الأمْرِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وهذا مِن تَعظيمِ أمْرِهم وشأْنِهم، والتَّحذيرِ مِن إيقاعِ الأذَى بهم.

وفي هذا الحديثِ: بَيانُ مَنزِلةِ الأَنصارِ عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ.

وفيه: الحِرصُ على الاستجابةِ لوَصِيَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الأنصارِ.

أحاديث ذات صلة