- يَخْرُجُ الدجالُ ومعه نهرٌ ونارٌ، فمَن دخل نهَره وجب وِزْرُه وحُطَّ أَجْرُه، ومَن دخل نارَه وَجَب أَجْرُه، وحُطَّ وِزْرُه ، ثم إنما هي قيامُ الساعةِ
أخرجه أبو داود (4244) واللفظ له مطولا، وأحمد (23430) والطيالسي (438) بنحوه.
لَأَنا أعْلَمُ بما مع الدَّجَّالِ منه؛ معهُ نَهْرانِ يَجْرِيانِ، أحَدُهُما -رَأْيَ العَيْنِ- ماءٌ أبْيَضُ، والآخَرُ -رَأْيَ العَيْنِ- نارٌ تَأَجَّجُ، فَإِمَّا أَدْرَكَنَّ أحَدٌ، فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الَّذي يَراهُ نارًا ولْيُغَمِّضْ، ثُمَّ لْيُطَأْطِئْ رَأْسَهُ فَيَشْرَبَ منه؛ فإنَّه ماءٌ بارِدٌ، وإنَّ الدَّجَّالَ مَمْسُوحُ العَيْنِ، عليها ظَفَرَةٌ غَلِيظَةٌ، مَكْتُوبٌ بيْنَ عَيْنَيْهِ: كافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ؛ كاتِبٍ وغَيْرِ كاتِبٍ.
الراوي : حذيفة بن اليمان المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2934 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (23439)، وابن أبي شيبة (38627)، وأبو عوانة (12782) واللفظ لهم جميعا.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحذِّرُ أُمَّتَه فِتْنَةَ الدَّجالِ، وقدْ أَعْلَمَه اللهُ تعالَى بأُمورِ الدَّجَّالِ، وما يقَعُ معه مِن أحداثٍ، فأخبَرَنا بها وعلَّمَنا كَيفيَّةَ النَّجاةِ منها.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه يَعْلَم بما يكونُ مَع الدَّجالِ مِن فِتَنٍ وآياتٍ أَكْثَرَ مِن الدَّجالِ نَفْسِه، فيَخرُجُ ومعه «نَهرانِ يَجْريانِ، أحدهما -رَأيَ العَيْنِ- ماءٌ أبيضُ»، أيْ: نَهْرٌ تَراهُ العَينُ أنَّه ماءٌ أبيضُ فيما يَظْهَرُ لها، «والآخَرُ -رَأْيَ العَينِ- نَارٌ تأجَّجُ»، أيْ: نارٌ تَتلهَّبُ وتَشتَعِلُ، وهذا فيما يَظْهَرُ للنَّاسِ أيضًا، وليْس كلُّ ذلك على حقيقتِه، وإنَّما كلُّ شَيءٍ على عَكسِه؛ فنارُه جنَّةٌ، وجَنَّتُه نارٌ، ويَستعمِلُهما الدَّجَّالُ ليُخوِّفَ بهما العِبادَ.
وأرشَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن أَدْرَكَ هذا الزَّمانَ فلْيَذْهبْ إلى النَّهرِ الَّذي يَراهُ نارًا، «وليُغمضْ» عَيْنَيهِ؛ وهذا حتَّى لا تَخْدَعُه العينُ فيَرْجِع، وفي إغماضِها تَثبيتٌ للقلبِ، ثُم يُخفِض رأسَه حتَّى لا يَلحَقَه خَوفٌ مِن الْتهابِ النَّارِ، «فيَشْرَبَ منه؛ فإنَّه ماءٌ باردٌ» على عَكْسِ ما يَراهُ بعَيْنِه.
ثمَّ ذكَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صِفةَ النَّقصِ الَّتي في الدَّجَّالِ، فقال: «وإنَّ الدَّجَّالَ ممسوحُ العَينِ»، فهو أَعورُ العَينِ، أَعْمى بإحْدى عيْنَيهِ، «عليها ظَفَرَةٌ غَليظةٌ»، أيْ: على عَيْنِه جِلْدةٌ سَمِيكةٌ، وقيل: لَحْمَةٌ تَنْبُتُ بداخِلِ العَيْنِ، «مَكتوبٌ بين عيْنَيْهِ: كافِرٌ، يَقْرؤه كلُّ مؤمِنٍ؛ كاتبٍ وغيرِ كاتبٍ»، أيْ: يُمكِّنُ اللهُ كلَّ إنْسانٍ مؤمنٍ مِن قراءةِ هذه الكَلِمةِ الَّتي على وَجْهه، سواءٌ كان يَعرِفُ القراءةَ أو لا يَعْرِفُ، أو فيَخْلُقُ اللهُ للمؤمِنِ الإدراكَ دونَ تَعْلُّمٍ؛ فيَعْلَم معنى المكتوبِ بين عيْنَيِ الدَّجالِ، وهذا مِن التَّثبيتِ للمُؤمنين، أمَّا الكُفَّارُ فلا يَرونَ ذلك ولا يَقرؤونَه.
والدَّجَّالُ مِن الدَّجلِ، وهو التَّغطيةُ، سُمِّي به؛ لأنَّه يُغطِّي الحَقَّ بباطِلِه، وهو شَخصٌ مِن بني آدَمَ، يَدَّعي الأُلوهيَّةَ، وظُهورُه مِن العلاماتِ الكُبرى ليَومِ القِيامةِ، يَبتَلي اللهُ به عِبادَه، وأَقْدَره على أشياءَ مِن مَقدوراتِ اللهِ تعالى: مِن إحياءِ الميِّتِ الَّذي يَقتُلُه، واتِّباعِ كُنوزِ الأرضِ له، وأمْرِه السَّماءَ أنْ تُمطِرَ فتُمطِرَ، والأرضَ أنْ تُنبِتَ فتُنبِتَ؛ فيَقَعُ كلُّ ذلك بقُدرةِ الله تعالَى ومَشيئتِه.
وكلُّ ما يُظهِرُه اللهُ تعالَى على يَدَي الدَّجَّالِ الكذَّابِ مِن الخوارقِ للعادةِ، هي مِحَنٌ وفِتنٌ يَمتحِنُ اللهُ بها عِبادَه، وابتلاءٌ يَبتلِيهم به ليَتميَّزَ أهلُ التَّنزيهِ والتَّوحيدِ.
وفي الحديثِ: عَلامةٌ مِن عَلاماتِ النُّبوَّةِ.
وفيه: بَيانُ عِظَمِ فِتنةِ الدجَّال، نجَّانا اللهُ تعالَى منها بفضلِه ومَنِّهِ وكَرمِه.
وفيه: أنَّ مِن السَّلامةِ الأخذَ بالأسبابِ.
سنن أبي داود (6/ 296 ت الأرنؤوط) :
4244 - حدثنا مسدد وقتيبة بن سعيد -دخل حديث أحدهما في الآخر- قالا: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن نصر بن عاصم عن سبيع بن خالد ، قال: أتيت الكوفة في زمن فتحت تستر أجلب منها بغالا، فدخلت المسجد، فإذا صدع من الرجال، وإذا رجل جالس تعرف إذا رأيته أنه من رجال أهل الحجاز، قال: قلت: من هذا؟ فتجهمني القوم، وقالوا: أما تعرف هذا؟ هذا حذيفة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال حذيفة: إن الناس كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، فأحدقه القوم بابصارهم، فقال: إني قد أرى الذي تنكرون، إني قلت: يا رسول الله، أرأيت هذا الخير الذي أعطانا الله أيكون بعده شر كما كان قبله؟ قال: "نعم" قلت: فما العصمة من ذلك؟ قال: "السيف " -قال قتيبة في حديثه- قلت: وهل للسيف يعني من بقية؟ قال: "نعم"، قال: قلت: ماذا؟ قال: "هدنة على دخن" قال: قلت: يا رسول الله، ثم ماذا؟ قال: "إن كان لله خليفة في الأرض، فضرب ظهرك وأخذ مالك فأطعه، وإلا فمت وأنت عاض بجذل شجرة" قلت: ثم ماذا؟ قال: "ثم يخرج الدجال معه نهر ونار، فمن وقع في ناره وجب أجره وحط وزره، ومن وقع في نهره وجب وزره وحط أجره" قال: قلت: ثم ماذا؟ قال:، ثم هي قيام الساعة".
مسند أحمد (38/ 424 ط الرسالة) :
23429 - حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن نصر بن عاصم الليثي، عن خالد بن خالد اليشكري ، قال: خرجت زمان فتحت تستر حتى قدمت الكوفة، فدخلت المسجد، فإذا أنا بحلقة فيها رجل صدع من الرجال، حسن الثغر، يعرف فيه أنه من رجال أهل الحجاز، قال: فقلت: من الرجل؟ فقال القوم: أوما تعرفه؟ فقلت: لا.
فقالوا: هذا حذيفة بن اليمان صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: فقعدت وحدث القوم، فقال: إن الناس كانوا يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، فأنكر ذلك القوم عليه، فقال لهم: إني سأخبركم بما أنكرتم من ذلك، جاء الإسلام حين جاء، فجاء أمر ليس كأمر الجاهلية، وكنت قد أعطيت في القرآن فهما، فكان رجال يجيئون فيسألون عن الخير، فكنت أسأله عن الشر، فقلت: يا رسول الله، أيكون بعد هذا الخير شر كما كان قبله شر؟ فقال: " نعم " قال: قلت: فما العصمة يا رسول الله؟ قال: " السيف " قال: قلت: وهل بعد هذا السيف بقية؟ قال: " نعم، تكون إمارة على أقذاء، وهدنة على دخن " قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: " ثم تنشأ دعاة الضلالة فإن كان لله يومئذ في الأرض خليفة جلد ظهرك، وأخذ مالك، فالزمه، وإلا فمت وأنت عاض على جذل شجرة " قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: " يخرج الدجال بعد ذلك معه نهر ونار، من وقع في ناره وجب أجره وحط وزره، ومن وقع في نهره وجب وزره وحط أجره " قال: قلت: ثم ماذا؟ قال: " ثم ينتج المهر فلا يركب حتى تقوم الساعة " .
الصدع من الرجال: الضرب .
وقوله: " فما العصمة منه؟ قال: السيف " كان قتادة يضعه على الردة التي كانت في زمن أبي بكر.
وقوله:: إمارة على أقذاء " يقول: على قذى، وهدنة، يقول: صلح.
وقوله: " على دخن " يقول: على ضغائن.
قيل لعبد الرزاق: ممن التفسير؟ قال: من قتادة، زعم.
مسند أحمد (38/ 425 ط الرسالة):
23430 - حدثنا بهز، حدثنا أبو عوانة، حدثنا قتادة، عن نصر بن عاصم، عن سبيع بن خالد قال: قدمت الكوفة زمن فتحت تستر، فذكر مثل معنى حديث معمر، وقال: " حط وزره ".
[مسند أبي داود الطيالسي] (1/ 349) :
438 - حدثنا أبو داود ، قال: حدثنا هشام ، عن قتادة ، عن سبيع بن خالد ، عن حذيفة ، قال: يخرج الدجال ومعه نهر ونار، فمن دخل نهره وجب وزره وحط أجره، ومن دخل ناره وجب أجره وحط وزره.