[سَرْدُ الصَّومِ عَنْ جماعةٍ مِنَ الصَّحابةِ؛ مِنْهُمُ: ابْنُ عُمَرَ وعائشةُ وأبو طلحةَ، رَضِيَ اللَّهُ عنهُمْ].
ما ماتَ عمرُ حتَّى سرَدَ الصَّومَ قبلَ موتِهِ بسَنتَينِ الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : ابن كثير المصدر : مسند الفاروق الصفحة أو الرقم: 1/285 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الفريابي في ((الصيام)) (121) بلفظه.
وَضَعَ الإسلامُ لكُلِّ عِبادةٍ ضَوابطَ وأحكامًا، راعَى فيها المواءَمةَ بينَ أركانِ الحياةِ البشريَّةِ للإنسانِ؛ فجَعَلَ للعبادةِ مَواقيتَ مُحدَّدةً في اليومِ واللَّيلةِ وعلى مَدارِ العامِ، وأَمَرَ المُسلِمينَ بأنْ يَأخُذوا حظَّهم مِن الدُّنيا، ولا يَنسَوْا حقَّ اللهِ في العِبادةِ؛ فوازَن بينَ حياةِ الجَسَدِ وحَياةِ القُلوبِ والأرواحِ.
وقد كان بعضُ الصَّحابةِ يأخُذونَ أنفُسَهم بالعَزيمةِ دُون الرُّخصَةِ؛ تقرُّبًا إلى اللهِ، مع قُدرتِهم على مُواصَلَةِ أُمورِ الحَياةِ، كما يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما: "ما ماتَ عُمَرُ حتى سَرَدَ الصَّومَ قبلَ موتِه بسَنَتينِ" وسَردُ الصَّومِ هو صَومُ السَّنَةِ كُلِّها مُتواصِلَةً، مع أنَّه قد وَرَدَ عنه أنَّه كان يَنهى عن صَومِ الدَّهرِ، وسَردِ الصيامِ، ويَضرِبُ عليه، كما في مُسنَدِ الفاروقِ وغيرِه؛ ولذلك قيل: كأنَّ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنه سَرَدَ الصَّومَ بُرهةً من الدَّهرِ، فوافَقَه الموتُ وهو كذلك، لا أنَّه أرادَ صيامَ الدَّهرِ دائمًا؛ جَمعًا بين نهيِه عن سَردِ الصَّومِ وبين سَردِه قبلَ موتِه.
وقد سَرَدَ الصَّومَ جَماعَةٌ من الصَّحابةِ؛ منهم: أبو طَلحَةَ الأنصاريُّ، وَحَمزَةُ بنُ عُمَرَ الأسلَميُّ، وكانا يصومانِ الدَّهْرَ سِوى أيَّامِ الأعيادِ، ولا يُفطِرانِ إلَّا مِن وَجَعٍ، كما روى ذلك ابنُ أبي شَيبَةَ، ولم يَعِبْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليهما، ولا نَهاهُم عن ذلك؛ ولذلك قيل: إنَّ عِلَّةَ النَّهيِ عن صَومِ الدَّهرِ أنَّ ذلك الصَّومَ يَجعَلُ المرءَ ضَعيفًا، فَيَعجِزُ عن الجِهادِ وَقَضاءِ الحُقوقِ، فمَن لم يَضعُفْ فلا بَأسَ عليه .