- أنه اشترَى سَبِخَةً بثلاثينَ ألفًا فبلغ ذلك عليًّا رضي اللهُ تعالَى عنه فعزَم أنْ يسألَ عثمانَ الحَجْرَ عليه فجاء عبدُ اللهِ إلى الزُّبَيرِ فذكر ذلك له فقال الزُّبَيرُ : أنا شريكُكَ، فلمَّا سألَ عليٌّ عثمان الحَجْرَ على عبدِ اللهِ فقال : كيف أحجُرُ على من كان شريكهُ الزُّبَيرُ
أخرجه الشافعي في ((المسند)) (556)، وعبد الرزاق (15176)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (12/ 340) واللفظ لهم.
أنَّ عبدَ اللهِ بنَ جعفرَ ابتاع بيعًا فقال عليٌّ : لآتينَّ عثمانَ ، فلأحجُرَنَّ عليكَ فأعلمَ ذلك ابنُ جعفرَ الزُّبَيرَ فقال : أنا شريكُكَ في بيعتِكَ .
فأتَى على عثمانَ فقال : إنَّ ابنَ جعفرَ قد ابتاعَ بيعَ كذا فاحجُرْ عليه ، فقال الزُّبَيرُ : أنا شريكُهُ ، فقال عثمانُ : كيف أحجُرُ على رجلٍ شَريكُهُ الزُّبيرُ الراوي : عروة بن الزبير المحدث : الألباني المصدر : إرواء الغليل الصفحة أو الرقم: 1449 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (12/ 340)، واللفظ له، ومحمد بن الحسن في ((الأصل)) (11/ 121)، والشافعي في ((الأم))، بلفظ مقارب.
نظَّمَ الشرعُ الإسلاميُّ أمورَ التصرُّفِ في الأموالِ الشخصيَّةِ، وأقامَ نظامًا لمُراقَبةِ تصرُّفاتِ الأشخاصِ في أموالِهم؛ حتى يَضمَنَ صحَّةَ الإنفاقِ في وُجوهِ المنافعِ والمصالحِ دونَ المفاسِدِ والمَضارِّ، أو السَّفَهِ وعدمِ الفائدةِ.
وفي هذا الأثرِ يَروي عُروةُ بنُ الزُّبيرِ: "أنَّ عبدَ اللهِ بنَ جعفرٍ ابتاعَ بيعًا"، وكان قد اشتَرى أرضًا سَبِخةً -وهي الأرضُ المالحةُ- بستِّينَ ألفَ درهمٍ، "فقال عليٌّ: لآتيَنَّ عثمانَ، فلأَحْجُرَنَّ عليك"، فكأنَّ عليًّا رَضِي اللهُ عنه عَدَّهُ مَغْبونًا في شرائِه، وأنَّه لا يَستطيعُ التصرُّفَ في مالِه، وينبغي الحَجْرُ عليه ومنعُه مِن التصرُّفِ فيه، وكان عُثمانُ حينئذٍ خَليفةَ المسلمينَ، "فأعلَمَ ذلك ابنُ جعفرٍ الزُّبيرَ"؛ لِيُعطيَه الرأيَ والمشورةَ، فقال له الزُّبيرُ: أنا شريكُك في بَيعتِك"، وهذا لبيانِ موافقتِه على ما عقَدَه عبدُ اللهِ مِن البيعِ وأنَّه بيعٌ رابحٌ، "فأتَى عليٌّ عُثمانَ فقال: إنَّ ابنَ جَعفرٍ قد ابتاعَ بيعَ كذا؛ فاحجُرْ عليه، فقال الزُّبيرُ: أنا شريكُه، فقال عُثمانُ: كيف أحجُرُ على رجُلٍ شريكُه الزُّبيرُ؟!"، وقد كان الزُّبيرُ رَضِي اللهُ عنه معروفًا بالحِذْقِ في البَيعِ والشراءِ، فإنْ كان شَريكًا في بَيعةٍ، فلا يَستطيعُ أحدٌ أنْ يَعتبِرَها خاسرةً، أو يَعتبِرَ مَن عقَدَها ناقِصَ العقلِ والأهليَّةِ.
والحَجْرُ في اللُّغةِ: هو المنعُ والتضييقُ، وهو في حقِّ مَن يُحجَرُ عليه مِن التصرُّفِ في مالِه؛ لأنَّه منعٌ له عن ذلك، وهو على ضَرْبينِ: حَجْرٌ للغيرِ، وحَجْرٌ لنفْسِه، فالحَجْرُ للغيرِ: كالمُفلِسِ في حقِّ الغُرماءِ، والمريضِ لورَثتِه، والمُكاتِبِ لسيِّدِه، وأمَّا الحَجْرُ لنفْسِه: فهو الحَجْرُ على المجنونِ، والسَّفيهِ، والصغيرِ.
والحَجْرُ على البالِغينَ في آيتَينِ مِن كِتابِ اللهِ تعالى، وهما: قولُ اللهِ تعالى: {فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} [البقرة: 282] ، فأثبَتَتِ الآياتُ الوِلايةَ والحَجْرَ على السَّفيهِ والضَّعيفِ والذي لا يَستطيعُ أنْ يُمِلَّ، وأمَرَ وليَّه بالإملاءِ عليه؛ لأنَّه أقامَهُ فيما لا غِنَى به عنه مِن مالِه مُقامَه .
[مسند الشافعي - ترتيب السندي] (2/ 160) :
556 - (أخبرنا) : محمد بن الحسن (في مخطوط آخر محمد بن الحسين) أو غيره من أهل الصدق في الحديث: أوهما، عن يعقوب بن إبراهيم عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: -ابتاع عبد الله بن جعفر بيعا فقال علي رضي الله عنه لآتين عثمان فلأحجرن عليك أعلم ذلك ابن جعفر الزبير فقال: أنا شريكك في بيعك فأتى علي رضي الله عنه عثمان فقال: إحجر على هذا فقال الزبير: أنا شريكه فقال عثمان رضي الله عنه أحجر على رجل شريكه الزبير.
مصنف عبد الرزاق (8/ 267 ت الأعظمي) :
أخبرنا
15176 - عبد الرزاق قال: أخبرني رجل، سمع هشام بن عروة يحدث، عن أبيه قال: أتى عبد الله بن جعفر الزبير، فقال: إني ابتعت بيعا بكذا وكذا، وإن عليا يريد أن يأتي عثمان فيسأله أن يحجر علي، فقال له الزبير: فأنا شريكك في البيع، فأتى علي عثمان فقال له: إن ابن جعفر ابتاع كذا وكذا، فاحجر عليه، فقال الزبير: أنا شريكه في هذا البيع، فقال عثمان: كيف أحجر على رجل في بيع شريكه الزبير؟
[شرح مشكل الآثار] (12/ 340) :
ما قد حدثنا أحمد بن أبي عمران قال: أخبرنا محمد بن سماعة قال: سمعت أبا يوسف يقول وما قد حدثنا جعفر بن أحمد بن الوليد قال: أخبرنا بشر بن الوليد الكندي قال: أخبرنا أبو يوسف، ثم اجتمعا، فقالا: عن هشام بن عروة ، عن أبيه: أن عبد الله بن جعفر أتى الزبير، فقال: إني ابتعت بيعا، وإن عليا عليه السلام يريد أن يحجر علي ، فقال الزبير: " فأنا شريكك في البيع " فأتى علي عثمان رضي الله عنه فسأله أن يحجر على عبد الله بن جعفر، فقال الزبير: أنا شريكه في هذا البيع، فقال عثمان: كيف أحجر على رجل شريكه الزبير؟ " ففي هذا الحديث: أن عليا عليه السلام حاول الحجر على عبد الله بن جعفر، وأن الزبير لما وقف على ذلك، سأل عبد الله بن جعفر أن يشركه في ذلك البيع الذي حاول علي الحجر عليه من أجله ليرتفع بذلك عنه ما خافه على نفسه من عثمان فيه، ووقوف عثمان على ذلك ومحاجته عليا شركة الزبير عبد الله بن جعفر في ذلك، وكان في ذلك ما قد دل أنه لولا شركة الزبير إياه فيه حجر عليه، ورأى عبد الله بن جعفر ذلك لخوفه على نفسه من عثمان أن يحجر عليه من أجله، وكان ذلك منهم جميعا بمحضر من حضرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سواهم، فلم ينكروا ذلك عليهم، ولم يخالفوهم فيه، فدل ذلك على متابعتهم إياهم عليه