- لا بأسَ بالقمْحِ بالشَّعيرِ اثنينِ بواحِدٍ، يدًا بيدٍ
أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (516)، والشاشي في ((المسند)) (1257) واللفظ لهما، ومسلم (1587) بنحوه.
[ عن ] عُبادةَ بنِ الصَّامتِ قال : أيُّها النَّاسُ ، إنَّكم قد أحدثتمْ بيوعًا لا أدري ما هي ، ألا إنَّ الذَّهبَ بالذَّهبِ وزنًا بوزنٍ ، تِبرُها وعينُها ، وإنَّ الفضَّةَ بالفضَّةِ وزنًا بوزنٍ ، تِبرُها وعينُها ، ولا بأسَ ببيعِ الفضَّةِ بالذَّهب يدًا بيدٍ ، والفضَّةُ أكثرُهما .
ولا تصلحُ النَّسيئةُ ألا إنَّ البُرَّ بالبُرِّ ، والشَّعيرَ بالشَّعيرِ ، مُدْيًا بمُدْيٍ ، ولا بأسَ ببيعِ الشَّعيرِ بالحِنطةِ يدًا بيدٍ ، والشَّعيرُ أكثرُهما .
ولا يصلحُ نسيئةً ، ألا وإنَّ التَّمرَ بالتَّمرِ ، مُديًا بمُديٍ ، حتَّى ذكرَ المِلحَ مُدًّا بمُدٍّ ، فمنْ زاد أو استزادَ ، فقد أربَى الراوي : أبو الأشعث الصنعاني المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 4577 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (4563)، والطحاوي في ((معاني الآثار)) (5481)، والشاشي في ((مسنده)) (1242) واللفظ لهم.
الرِّبا والتَّعامُلُ به من أكبرِ الكبائرِ، وقد أَذِنَ اللهُ سُبحانَه وتعالَى بحَربٍ على أهلِه، وقد بيَّن النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القَواعدَ المنظَّمةَ للبُيوعِ، وأوضحَ صُورةَ الرِّبا حتَّى لا يَقعَ فيه المسلِمون، كما بيَّن صورةَ التَّبايُعِ الحَلالِ.
وفي هذا الحديثِ يخبرُ أبو الأشعثِ الصَّنعانيُّ: "عن عُبادةَ بنِ الصَّامتِ رضي اللهُ عنه- وكان بَدريًّا"، أي: شَهِد غزوةَ بدرٍ، "وكان بايَعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم"، أي: عاهَدَه، "ألَّا يَخافَ في اللهِ لومةَ لائمٍ -: أنَّ عُبادةَ قام خَطيبًا، فقال: أيُّها النَّاسُ، إنَّكُم قد أحدثْتُم بُيوعًا لا أدري ما هي"، وفي رِوايةِ مُسلمٍ ما يُوضِّحُ ذلك عن أبي قِلابةَ، حيث قال: كُنتُ في حَلقةٍ بالشَّامِ فيها مُسلمُ بنُ يَسارٍ، فجاء أبو الأشعثِ قالوا: أبو الأشعثِ! فجَلس، فقُلتُ: حدِّثْ أخاك حَديثَ عُبادةَ بنِ الصَّامتِ، قال: نَعم، غَزَوْنا وعلى النَّاسِ مُعاويةُ فغَنِمنا غنائمَ كثيرةً، فكان فيما غَنِمنا آنيةٌ من فِضَّةٍ فأمَر مُعاويةُ رجُلًا بِبيعِها في أُعطياتِ النَّاسِ فتَنازع النَّاسُ في ذلك، فبَلغ عُبادةَ بنَ الصَّامتِ، فأنكَر ذلك عليهِم رضي اللهُ عنه؛ لأنَّه إنْ كانَ البَيعُ بالفِضَّةِ، فلا بدَّ منَ المُماثلةِ وَزنًا، وأن يكون يدًا بيدٍ، وإنْ كان بالذَّهبِ فلا بدَّ من التَّقابُضِ في المجلِسِ.
والبَيعُ بالأُعطياتِ هو البَيعُ بما يَتقاضونَه من راتِبِهم الَّتي يُعطيهِم أميرُهم؛ فلا يَتحقَّقُ فيها التَّساوي، ولا التَّقابضُ، وقولُه: "لا أدري ما هي"، أي: لا أعلمُ أَهِي جائزةٌ، أم لا؟ ولعلَّه لم يَتبيَّنْ لهم بُيوعُهم بالتَّفصيلِ، وإلَّا فما عَمِلوه هو الرِّبا بِعينِه.
ثُمَّ قال عُبادةُ رضِيَ اللهُ عنه: "ألا إنَّ الذَّهبَ بالذَّهبِ وزنًا بِوَزنٍ، تِبرُها وعينُها"، أي: يُباعانِ بالوزنِ والتَّساوي، "وإنَّ الفِضَّةَ بالفِضَّةِ وزنًا بوزنٍ، تِبرُها وعينُها"، أي: يُباعانِ بالوزنِ والتَّساوي، والتِّبرُ: ما كان من الذَّهبِ غيرَ مضروبٍ، فإنْ ضُرِب دَنانيرَ، فهو عَينٌ، وقيل: هو ما كان من الذَّهبِ والفضَّةِ غيرَ مصوغٍ، وقيل: هو كلُّ جوهرٍ قبل استِعمالِه، كالنُّحاسِ، والحديدِ، والذَّهبِ والفِضَّةِ وغيرِ ذلك، ثمَّ قال: "ولا بأسَ ببَيعِ الفضَّةِ بالذَّهبِ يدًا بيدٍ، والفِضَّةُ أكثرُهُما"، أي: إن اختلَفَ الأنواعُ جاز البَيعُ بالتَّفاضُلِ، "ولا تَصلُحُ النَّسيئةُ"، أي: ولا يكونُ البيعُ مُؤجَّلًا بل يكون حالًّا، كما قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "وإذا اختلَفَتِ الأجناسُ، فبِيعوا كيف شِئتُم، إذا كانَ يدًا بيدٍ".
" ألا إنَّ البُرَّ بالبُرِّ"؛ وهو القَمحُ، "والشَّعيرَ بالشَّعيرِ، مُديًا بمُديٍ"، أي: مِكيالًا بمِكيالٍ، والْمُدْيُ: مِكيالٌ لأهلِ الشَّامِ، يَسَعُ خَمسةَ عشرَ مَكُّوكًا، والْمَكُّوكُ صاعٌ ونِصفٌ، وقيل: يَسَعُ تِسعةَ عَشرَ صاعًا، وهو غيرُ المُدِّ، "ولا بأسَ بِبَيعِ الشَّعيرِ بالحِنطةِ يدًا بيدٍ، والشَّعيرُ أكثرُهما، ولا يصلُحُ نَسيئةً، ألَا وإنَّ التَّمرَ بالتَّمرِ، مُديًا بمُديٍ، حتَّى ذكر المِلحَ مُدًّا بمُدٍّ؛ فمَن زاد أوِ استزادَ، فقد أرْبَى"، أي: إن اتَّفقتِ الأنواعُ فيُباعُ المِكيالُ منها بمِكيالٍ مُساوٍ من النَّوعِ نفْسِه، فمَن زاد في أحدِ المكيالَيْن أو طَلب الزِّيادةَ فيه، فَقد دخَل في الرِّبا المحرَّمِ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على التَّبايُعِ الحَلالِ والبُعدِ عنِ التَّبايُعِ المحرَّمِ بالرِّبا.
المعجم الأوسط للطبراني (1/ 165) :
516 - حدثنا أحمد بن القاسم قال: نا داود بن رشيد قال: نا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، أنه سمع عبادة ، يحدث، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: القمح بالشعير، اثنين بواحد يدا بيد، ولا يصلح نسيئة .
لم يرو هذا الحديث عن قتادة إلا سعيد بن بشير
المسند للشاشي (3/ 171) :
1257 - حدثني صاحب بن محمود، حدثني محمد بن المصفى، نا بقية بن الوليد، عن عمر بن المغيرة، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن جابر بن زيد أبي الشعثاء، عن قبيصة بن ذؤيب، عن عبادة بن الصامت ، أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: لا بأس بالقمح بالشعير اثنين بواحد يدا بيد
[صحيح مسلم] (5/ 43) :
(1587) حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة قال: كنت بالشام في حلقة فيها مسلم بن يسار، فجاء أبو الأشعث قال: قالوا: أبو الأشعث! أبو الأشعث! فجلس، فقلت له: حدث أخانا حديث عبادة بن الصامت ، قال: نعم، غزونا غزاة وعلى الناس معاوية، فغنمنا غنائم كثيرة، فكان فيما غنمنا آنية من فضة، فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات الناس، فتسارع الناس في ذلك، فبلغ عبادة بن الصامت ، فقام فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينا بعين، فمن زاد أو ازداد، فقد أربى.
فرد الناس ما أخذوا، فبلغ ذلك معاوية، فقام خطيبا فقال: ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه
فلم نسمعها منه؟ فقام عبادة بن الصامت، فأعاد القصة، ثم قال: لنحدثن بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كره معاوية (أو قال: وإن رغم)، ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء.
قال حماد: هذا، أو نحوه