عن عبدِ اللهِ، عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معناه، وقال: فغَضِبَ وتمعَّرَ وَجهُه، وقال: إنَّما أهلَكَ مَن كان قبلَكم الاختِلافُ.
أخرجه البخاري (2410)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8095) مطولاً بنحوه، وأحمد (3993) واللفظ له
هَجَّرْتُ إلى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يَوْمًا، قالَ: فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا في آيَةٍ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يُعْرَفُ في وَجْهِهِ الغَضَبُ، فَقالَ: إنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبْلَكُمْ باخْتِلَافِهِمْ في الكِتَابِ.
الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2666 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري القرآنُ الكريمُ هو كَلامُ اللهِ المقدَّسُ، والمسْلمُ مُطالَبٌ بأنْ يقومَ بحِفظِه وقِراءتِه، مع تَدبُّرِه بقَلبٍ خاشعٍ واعٍ، وتَدارُسِه مع المسْلِمين في حالةٍ مِن التَّوافُقِ والأُلفةِ؛ حتَّى تَجتمِعَ كَلمةُ الأُمَّةِ، ولكنْ إذا اختَلَفَت الأفهامُ في بعضِ مَعانيهِ ومُتشابهاتِه، فلا يَنْبغي التَّوقُّفُ عندَ ذلك، بلْ لا بُدَّ مِن تَجاوُزِه إلى ما يَتَّفِق عليه المسْلِمون وتَركِ المُتشابهاتِ لأُولي العلمِ.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عَمرٍو رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه أَتى في الهاجرَةِ -أي: وَقْتِ الظَّهيرةِ، وهي وَقتُ شِدَّةِ الحرِّ- إِلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في إحْدى حُجراتِ زَوجاتِه، فسَمِعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو في حُجرتِه أَصواتَ رَجُلينِ اختَلَفا وتَنازَعا في مَعنى، أو في ضَبطِ القراءةِ لآيةٍ مِن آياتِ القرآنِ، فخَرجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى المسجدِ يُعرَفُ في وَجهِه الغَضبُ، وَكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يَغضَبُ لنَفسِه وإنَّما كانَ يَغضبُ للهِ، فيَشتدُّ بِه ذلكَ الغَضبُ حتَّى يُرى أَثرُه مِن حُمرةِ اللَّونِ ونَحوِها في وَجهِه الكَريمِ؛ فقال للمُتخاصمينِ في الآيةِ: «إنَّما هَلكَ مَن كانَ قَبلَكم» وهُم أهلُ الكتابِ مِنَ اليَهودِ والنَّصارى «باختِلافِهم في الكِتابِ» المُنزَّلِ عَلى نَبيِّهم بأنْ قالَ كُلُّ واحدٍ مِنهُم ما شاءَ مِن تِلقاءِ نَفسِه، فهَلَكوا في الدِّينِ بكُفرِهم وابتداعِهم، وهذا يَحمِلُ تَحذيرًا مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن مِثلِ فِعلِهم.
وفي الصَّحيحينِ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «اقْرَؤوا القرآنَ ما ائتَلَفَت قُلوبُكم، فإذا اختَلَفْتُم فقُوموا عنه»، أي: إذا اختَلَفْتُم في فَهمِ مَعانيهِ وعَرَض عارضُ شُبهةٍ يَقْتضي المنازَعةَ الدَّاعيةَ إلى الافتراقِ، فاتْرُكوا القراءةَ وتَمسَّكوا بالمحْكَمِ الموجِبِ للأُلفةِ.
وفي الحديثِ: الحثُّ عَلى تَحمُّلِ المشَقَّةِ والإِسراعِ إلى المَسجدِ وطَلبِ العِلمِ.
وفيهِ: النَّهيُ عن الِاختلافِ في القُرآنِ.
وفيه: أنَّ مِن أسبابِ هَلاكِ الأُممِ السَّابقةِ اختلافَهم في الكتابِ المنزَّلِ على نَبيِّهم.
[صحيح البخاري] (3/ 120) :
2410 - حدثنا أبو الوليد: حدثنا شعبة قال عبد الملك بن ميسرة: أخبرني قال: سمعت النزال : سمعت عبد الله يقول: سمعت رجلا قرأ آية، سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم خلافها، فأخذت بيده، فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: كلاكما محسن.
قال شعبة: أظنه قال: لا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا.
السنن الكبرى للنسائي - العلمية (5/ 33) 8095 - أخبرنا محمد بن عبد الأعلى قال ثنا خالد قال أنبأ شعبة عن عبد الملك بن ميسرة قال سمعت النزال قال سمعت عبد الله قال سمعت رجلا يقرأ آية كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقرأ غيرها فأخذت بيده فأتيت به النبي صلى الله عليه و سلم فرأيت النبي صلى الله عليه و سلم تغير وجهه فقال كلاكما محسن لا تختلفوا فيه فإن من كان قبلكم اختلفوا فيه
مسند أحمد (7/ 100 ط الرسالة) :
3992 - حدثنا عبد الصمد وعفان، المعنى، قالا: حدثنا حماد، قال عفان: أخبرنا عاصم، عن زر، عن ابن مسعود ، قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة الأحقاف، وأقرأها رجلا آخر، فخالفني في آية، فقلت له: من أقرأكها؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته وهو في نفر، فقلت: يا رسول الله، ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ فقال: " بلى "، قال: قلت: فإن هذا يزعم أنك أقرأتها إياه كذا وكذا؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الرجل الذي عنده: ليقرأ كل رجل منكم كما سمع، فإنما هلك من كان قبلكم بالاختلاف، قال: فوالله ما أدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره بذلك أم هو قاله؟
مسند أحمد (7/ 100 ط الرسالة) :
3993 - حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا أبو بكر، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم … معناه، وقال: فغضب وتمعر وجهه، وقال: " إنما أهلك من كان قبلكم الاختلاف "