عن مُسلِمِ بنِ مِخراقٍ، قال: قلتُ لعائشةَ رَضِيَ الله عنها: إنَّ رجالًا يقرأُ أحدُهُمُ القرآنَ في ليلةٍ مرَّتَيْنِ أو ثلاثًا، فقالتْ: قَرَؤوا ولم يَقْرَؤوا، كنتُ أقومُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليلةَ التَّمامِ، فيقرأُ بالبقرةِ وآلِ عِمرانَ والنِّساءِ، فلا يَمُرُّ بآيةٍ فيها استبشارٌ إلَّا دعا ورغِبَ، ولا بآيةٍ فيها تخويفٌ إلَّا دعا واستعاذَ.

الدلالات الموضوعية:# تراويح وتهجد وقيام ليل - قيام النبي صلى الله عليه وسلم# قرآن - الدعاء والتعوذ بمعاني الآيات# صلاة - التعوذ والسؤال أثناء القراءة في الصلاة# تراويح وتهجد وقيام ليل - صفة صلاة الليل# قرآن - في كم يقرأ القرآن
المصدر: نتائج الأفكار
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (24609)، وابن المباكر في ((مسنده)) (57)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي)) (548) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

صَلَّيْتُ مع النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَافْتَتَحَ البَقَرَةَ، فَقُلتُ: يَرْكَعُ عِنْدَ المِائَةِ، ثُمَّ مَضَى، فَقُلتُ: يُصَلِّي بهَا في رَكْعَةٍ، فَمَضَى، فَقُلتُ: يَرْكَعُ بهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ، فَقَرَأَهَا، ثُمَّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ، فَقَرَأَهَا، يَقْرَأُ مُتَرَسِّلًا؛ إذَا مَرَّ بآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّحَ، وإذَا مَرَّ بسُؤَالٍ سَأَلَ، وإذَا مَرَّ بتَعَوُّذٍ تَعَوَّذَ، ثُمَّ رَكَعَ، فَجَعَلَ يقولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ، فَكانَ رُكُوعُهُ نَحْوًا مِن قِيَامِهِ، ثُمَّ قالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ، ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا ممَّا رَكَعَ، ثُمَّ سَجَدَ، فَقالَ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأعْلَى، فَكانَ سُجُودُهُ قَرِيبًا مِن قِيَامِهِ.

وفي رواية زيادة: سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ، رَبَّنَا لكَ الحَمْدُ.

الراوي : حذيفة بن اليمان المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 772 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه النسائي (1664)، وأحمد (23367)، وأبو عوانة (1747) جميعهم باختلاف يسير.

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يُحِبُّ الوُقوفَ بيْن يَدَيْ ربِّه؛ فكان يُطِيلُ الصَّلاةَ ويُحَسِّنها بِطُولِ القراءةِ والرُّكوعِ والسُّجودِ والدُّعاءِ، وأيضًا تَشتمِلُ على الخُشوعِ والخضوعِ والتَّذلُّلِ للهِ عزَّ وجلَّ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ حُذَيْفةُ بنُ اليَمَانِ رَضِي اللهُ عنهما أنَّه صلَّى مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ذاتَ ليلةٍ قيامَ اللَّيلِ، فأخبَرَ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم افْتَتَح قِراءتَه بعْدَ الفاتحةِ بسُورةِ البَقَرةِ، فظنَّ حُذَيفةُ في نفْسِه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بعْدَما يَقرَأُ مائةَ آيةٍ، ولكنَّه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم تَجاوَزَ قِراءةَ المائةِ آيةٍ، فظنَّ حُذَيفةُ في نفْسِه أنَّه ربَّما يَقرَأُ سُورةَ البقرةِ في رَكْعةٍ واحدةٍ، ولكنَّه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم استَمرَّ في القراءةِ بعْدما أنْهى سُورةَ البقرةِ، وافْتَتَح سُورةَ النِّساءِ، فقَرَأها كلَّها، ثُمَّ افْتَتَح سُورةَ آلِ عِمْرَانَ، فقَرَأها كلَّها، وهذا مِنَ التَّطوِيلِ وحُسنِ القراءةِ في صَلاةِ اللَّيلِ، ولعلَّ هذا التَّطويلَ، وهذه الكيفيَّةَ في هذه الصَّلاةِ إنَّما كانت منه بحَسَبِ وقْتٍ صادَفَه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، فاستطابَ ما كان فيه، واستَغرَقه عمَّا سِواهٌ، وهو مُوافِقٌ لِما قاله في الحديثِ المتَّفَقِ عليه: «إذا صلَّى أحدُكم للنَّاسِ فلْيُخفِّفْ؛ فإنَّ منْهم الضَّعيفَ والسَّقيمَ والكبيرَ، وإذا صلَّى أحدُكم لنفْسِه فلْيُطوِّلْ ما شاء».

وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم «يَقرَأُ مُتَرَسِّلًا»، أي: مُتَمَهِّلًا ومُتَأَنِّيًا، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يُسبِّحُ اللهَ بقولِه: سُبحانَ اللهِ، إذا مرَّ بآيةٍ فيها تَسبيحٌ، وكان إذا قرَأ آيةً تحُثُّ على سُؤالِ اللهِ سُبحانه وتعالَى، سَأله، وفي رِوايةِ أبي داودَ: «وما مرَّ بآيةِ رَحمةٍ إلَّا وقَفَ عندها، فسَأل»، «وإذا مرَّ بآيةٍ فيها تعوُّذٌ» بأنْ تُذكَرَ فيها النَّارُ، أو الوعيدُ «تَعوَّذَ» باللهِ، فاعتَصَمَ به تعالَى ليُنجِيَه مِن عَذابِه، وهذا كلُّه يَزِيدُ في طُولِ الصَّلاةِ.

ثمَّ بعْدَ كلِّ ذلك رَكَع، «فجَعَل يَقولُ: سُبحانَ رَبِّيَ العظيمِ» فالْتزَمَ هذه الصِّيغةَ في التَّسبيحِ، ومَعْناها: نُمجِّدُ اللهَ عزَّ وجلَّ ونُثْني عليه فيه بِعَظمتِه، وهو تَنزيهٌ للهِ المتَّصِفِ بهذه الصِّفةِ، «فكان رُكوعُه نحْوًا مِن قيامِه»، أي: في طُولِ مُدَّةِ الرُّكوعِ، فمَكَث فيه طَويلًا قريبًا مِن طُولِ قِيامِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، ثُمَّ رفَعَ مِن رُكوعِه وقال: «سَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِده» وهذا خبَرٌ بمَعْنى الدُّعاءِ، أيْ: استَجِبْ يا أللهُ دُعاءَ مَن حَمِدَك، وزاد في رِوايةٍ: «ربَّنا لك الحمدُ»، وهذا مِن أعظَمِ الدُّعاءِ والشُّكرِ للهِ عزَّ وجلَّ.

ثُمَّ وقَفَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم طَويلًا قَريبًا مِمَّا رَكَع؛ وذلك قبْلَ أنْ يَنزِلَ للسُّجودِ، «ثُمَّ سَجَد فقال: سُبحانَ رَبِّيَ الأعلَى» يُخصِّصُ هذا الذِّكرَ والثَّناءَ للسُّجودِ، ومَعْناه: تَقديسُ المَلِكِ سُبحانَه وتَنزيهُه عن كُلِّ نَقصٍ، وهو تَنزيهٌ للهِ المتَّصِفِ بصِفةِ العُلوِّ، فكان سُجودُه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قَريبًا مِن قِيامِه قبْلَ السُّجودِ في الطُّولِ.

وفي الحديثِ: بَيانُ صِفةِ صَلاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في قِيامِ اللَّيلِ مِن حيثُ طُولُ الصَّلاةِ والقراءةِ، وتَطويلُ الرُّكوعِ والسُّجودِ والوُقوفِ.

وفيه: التَّوقُّفُ مع مَعانِي الآياتِ، والدُّعاءُ بما ورَد فيها في أثناءِ الصَّلاةِ.

الأصول والأحكام

نتائج الأفكار لابن حجر (3/ 155) أخبرنا أبو العباس بن أبي بكر بن العز، وفاطمة بنت محمد بن المنجا إجازة ومكاتبة من الأول، وقراءة على الأخرى، قالا: أنا أبو الربيع بن قدامة إجازة قال الأول: إن لم يكن سماعا قال: أنا علي بن الحسين بن المقير، أنا أبو بكر بن النائم، أنا هبة الله بن أحمد الموصلي، أنا أبو القاسم بن بشران، ثنا أحمد بن إسحاق الطيبي، ثنا محمد بن أيوب الرازي، ثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا وهب بن جرير، أي: ابن حازم، ثنا أبي قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن زياد بن ربيعة بن نعيم الحضرمي، عن مسلم بن مخراق قال: قلت لعائشة رضي الله عنها: إن رجالا يقرأ أحدهم القرآن في ليلة مرتين أو ثلاثا، فقالت: قرؤا ولم يقرؤوا، كنت أقوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة التمام، فيقرأ بالبقرة وآل عمران والنساء، فلا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا ورغب، ولا بآية فيها تخويف إلا دعا واستعاذ.

هذا حديث حسن، أخرجه ابن أبي داود عن محمد بن بشار، ويزيد بن محمد بن المغيرة، كلاهما عن وهب بن جرير.

فوقع لنا بدلا عاليا.

وأخرج أحمد المرفوع منه من رواية عبد الله بن المبارك عن عبد الله بن لهيعة عن الحارث بن يزيد.

[مسند أحمد] (41/ 155) 24609 - حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن زياد بن نعيم، عن مسلم بن مخراق، عن عائشة ، قال: ذكر لها أن ناسا يقرءون القرآن في الليلة مرة، أو مرتين، فقالت: أولئك قرءوا، ولم يقرءوا، كنت أقوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة التمام، فكان يقرأ سورة البقرة، وآل عمران، والنساء، فلا يمر بآية فيها تخوف، إلا دعا الله عز وجل واستعاذ، ولا يمر بآية فيها استبشار، إلا دعا الله عز وجل ورغب إليه

مسند عبد الله بن المبارك (ص: 34) 57 - حدثنا جدي، ثنا حبان، أنبأ عبد الله بن المبارك عن ابن لهيعة , عن الحارث بن يزيد , عن زياد بن نعيم الحضرمي , عن مسلم بن مخراق , قال: قلت لعائشة : يا أم المؤمنين , إن ناسا يقرأ أحدهم القرآن في ليلة مرتين أو ثلاثا؟ فقالت: أولئك قرءوا ولم يقرءوا , كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم الليلة التمام فيقرأ سورة البقرة , وسورة آل عمران , وسورة النساء , لا يمر بآية فيها استبشار إلا دعا ورغب , ولا يمر بآية فيها تخويف إلا دعا الله واستعاذ

[أخلاق النبي - لأبي الشيخ] (3/ 127) 548 - حدثنا أبو بكر الفريابي، نا قتيبة بن سعيد، نا ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن ابن نعيم، عن مسلم بن مخراق، عن عائشة ، رضي الله عنها، قالت: ذكر لها أن ناسا يقرءون القرآن في ليلة مرة، أو مرتين، قالت: أولئك قرءوا، ولم يقرءوا، كنت أقوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة التمام، وكان يقرأ سورة البقرة، وآل عمران، والنساء، فلا يمر بآية فيها تخويف إلا دعا الله عز وجل واستعاذه، ولا يمر بآية استبشار إلا دعا الله ورغب إليه

أحاديث ذات صلة