أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ طرقَه وجَعٌ، فجعَل يَشتكي ويتقلَّبُ على فراشِه، فقالت عائشةُ: لو صنَع هذا بعضُنا لوجدتَ عليه؟ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: إنَّ الصالِحينَ يُشدَّدُ عليهم وإنَّه لا يُصيبُ مؤمنًا نَكْبةٌ من شَوكةٍ فما فوقَ ذلك، إلَّا حُطَّتْ به عنه خَطيئةٌ، ورُفِعَ بها درجةً.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شدة مرضه حين يمرض# استغفار - أسباب المغفرة# رقائق وزهد - أشد الناس بلاء# مريض - المرض كفارة# مريض - فضل المرض والنوائب
المصدر: السلسلة الصحيحة
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

الشرح والتوضيح

لَمَّا نَزَلَتْ {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123] بَلَغَتْ مِنَ المُسْلِمِينَ مَبْلَغًا شَدِيدًا، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: قَارِبُوا وَسَدِّدُوا؛ فَفِي كُلِّ ما يُصَابُ به المُسْلِمُ كَفَّارَةٌ، حتَّى النَّكْبَةِ يُنْكَبُهَا، أَوِ الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا.

الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2574 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2574) اللهُ عزَّ وجلَّ رَحيمٌ بعِبادِه المؤمِنينَ لَطيفٌ بهم، يَرحَمُهم في الدُّنيا والآخرَةِ، ومِن رَحمتِه ولُطفِه بالمؤمِنينَ المذْنِبين أنَّه سُبحانه يُخفِّفُ عنهم عَذابَ الآخرَةِ ببعضِ ما يُصيبُهم مِن البلاءِ في الدُّنيا.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو هُرَيرَةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه لَمَّا نزلَتْ آيةُ: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123] ، بَلغَتْ مِنَ المسلِمينَ مَبْلَغًا شديدًا، أي: أمرًا بالِغَ الشِّدَّةِ مِنَ الخوفِ مِن عَذابِ اللهِ على جَزاءِ عَملِ السُّوءِ الَّذي لا يَخْلو أحدٌ مِن الوُقوعِ فيه؛ فإنَّ الآيةَ تَتوعَّدُ كلَّ مَن عَمِلَ سُوءًا كبيرًا أو صغيرًا بالمُجازاةِ عليه، وفَهِموا أنَّ ذلكَ لا يُغفَرُ، وهذا أمرٌ عَظيمٌ، فلمَّا رَأى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَوْفَهم سَكَّنَهم وأرْشَدَهم وبَشَّرهم، فقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «قَارِبُوا»، أي: اقْصِدُوا أقْربَ الأمورِ فيما تُعبِّدْتُم به ولا تَغْلُوا فيه ولا تُقَصِّرُوا؛ «وسَدِّدُوا»، أي: اقْصِدوا السَّدادَ في كلِّ أمْرٍ، ولا تَتعمَّقُوا فإنَّه لنْ يُشادَّ أحدُكُم هذا الدِّينَ إلَّا غلَبَه؛ بلِ اسْتَبْشِروا بلُطفِ اللهِ تَعالَى، «ففي كلِّ ما يُصابُ به المسلمُ كفَّارةٌ» لِذُنوبِه «حتَّى النَّكبةِ يُنْكَبُها» وهو ما يُصيبُ الإنسانَ مِنَ الحوادثِ، «أوِ الشَّوكةِ يُشاكُها»، أي: يصاب بِحدِّهَا، فيَصبِرُ على أذاها ووَجعِها احتِسابًا للهِ تَعالَى دونَ تَسخُّطٍ وشَكوَى لأحدٍ؛ فإنَّ اللهَ سُبحانَه يُكفِّرُ بها مِن خَطايا العَبدِ تَفضُّلًا وتَكرُّمُا منه جَلَّ وعلَا على عَبدِه المُسلمِ.

وفي الحديثِ: تَسليةٌ بَالغةٌ وإِعلامٌ بِأنَّه لا يُصيبُ العبدَ شَيءٌ إلَّا كَفَّرَ اللهُ عنه مِن خَطايَاه.

أحاديث ذات صلة