عن ابنِ سَخْبَرةَ قال: غَدَوتُ مع عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ مِن مِنًى إلى عَرَفاتٍ، فكان يُلبِّي، قال: وكان عبدُ اللهِ رَجُلًا آدَمَ، له ضَفْرانِ، عليه مَسحَةُ أهلِ الباديةِ، فاجتمَعَ عليه غَوغاءُ مِن غَوغاءِ النَّاسِ، قالوا: يا أعرابيُّ، إنَّ هذا ليس يومَ تَلبيَةٍ، إنَّما هو يومُ تَكبيرٍ، قال: فعندَ ذلك التفَتَ إلَيَّ، فقال: أجَهِلَ النَّاسُ أم نَسُوا؟! والذي بَعَثَ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالحَقِّ، لقد خَرَجتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فما تَرَكَ التَّلبيَةَ حتى رَمى جَمْرةَ العَقَبةِ، إلَّا أنْ يَخلِطَها بتَكبيرٍ أو تَهليلٍ.
أخرجه أحمد (3961) واللفظ له، وابن خزيمة (2806)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4014)
لبَّى عبدُ اللهِ وهو مُتوجِّهٌ إلى عرفاتٍ فقال أناسٌ مَنْ هذا الأعرابيُّ فالتفتَ إلي عبدُ اللهِ فقال أضلَّ الناسُ أم نسُوا واللهِ ما زال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُلبِّي حتى رمى الجمرةَ إلا أن يخلِطَ ذلك بتهليلٍ أو بتكبيرٍ الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الطحاوي المصدر : شرح معاني الآثار الصفحة أو الرقم: 2/225 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (3961)، والحاكم (1696)، والبيهقي (9884) مطولاً باختلاف يسير علَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه أحكامَ الحجِّ وآدابَه وسُننَه، وقد نقَلَها عنهم الصَّحابةُ الكِرامُ، وحَرَصوا على تَعليمِها لمَن بعدَهم.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ التَّابعيُّ عبدُ اللهِ بنُ سَخبَرَةَ: "لَبَّى عبدُ اللهِ"، وهو ابنُ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه، والمُرادُ: أنَّه قال التَّلبيةَ، وهي: لبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيكَ، لَبَّيكَ لا شَريكَ لك لَبَّيكَ، إنَّ الحَمدَ والنِّعمَةَ لكَ والمُلكَ، لا شَريكَ لكَ، "، وهو مُتوجِّهٌ إلى عَرَفاتٍ"، أي: وهو ذاهِبٌ على المَوقِفِ في عَرَفاتٍ يَومَ التَّاسِعِ من ذي الحِجَّةِ، وعَرَفاتٌ: موقف الحاج يَومَ التَّاسِعِ من ذي الحِجَّةِ كنُسُكٍ من مَناسِكِهم يَبتَهِلون ويَتَضرَّعونَ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، "فقال أُناسٌ: مَن هذا الأعرابيُّ؟" والأعْرابيُّ: ساكِنُ الصَّحراءِ من العَرَبِ، والمعنى: أنَّهم أنكَروا عليه التَّلبيةَ في هذا الوَقتِ، ونَسَبوه إلى جَهلِ الأعْرابِ، لأنَّهم لم يَعرِفوه.
قال عبدُ اللهِ بنُ سَخبَرَةَ: "فالتَفَتَ إليَّ عبدُ اللهِ، فقال: أضلَّ النَّاسُ أم نَسُوا؟!" يعني: هل ضَلُّوا عن حُكمِ التَّلبيَةِ فلم يَعرِفوه، أو لم يَعمَلوا به، أم نَسُوا ما فَعَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟! قاله إنكارًا على ذلك المُعتَرِضِ ورَدًّا عليه، ثم قال ابنُ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "واللهِ ما زالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُلبِّي، حتى رَمى الجَمرَةَ"، أي: لم يَزَلْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُلبِّي حتَّى شَرَعَ في رَميِ جَمرَةِ العَقَبةِ يَومَ النَّحرِ، وعندَ ذلك قَطَعَ التَّلبيةَ، "إلَّا أنْ يَخلِطَ ذلك بتَهليلٍ أو بتَكبيرٍ" يعني: إلَّا أنْ يَقطَعَ هذه التَّلبيَةَ بذِكرٍ آخَرَ كالتَّهليلِ: وهو قَولُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، أو التَّكبيرِ: وهو قَولُ: اللهُ أكبَرُ.
وفي الحَديثِ: أنَّ التَّلبيَةَ مُمتدَّةٌ في أيَّامِ الحَجِّ كُلِّها حتى يَتِمَّ رَميُ جَمرَةُ العَقَبةِ يَومَ العِيدِ.
وفيه: بَيانُ حِرصِ الصَّحابَةِ على تَعليمِ الجُهَّالِ وبيانِ سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ( ).
[مسند أحمد] (7/ 72) 3961- حدثنا صفوان بن عيسى، أخبرنا الحارث بن عبد الرحمن، عن مجاهد، عن ابن سخبرة، قال: غدوت مع عبد الله بن مسعود، من منى إلى عرفات ، فكان يلبي، قال: وكان عبد الله رجلا آدم، له ضفران، عليه مسحة أهل البادية، فاجتمع عليه غوغاء من غوغاء الناس، قالوا: يا أعرابي، إن هذا ليس يوم تلبية، إنما هو يوم تكبير قال: فعند ذلك التفت إلي، فقال: أجهل الناس أم نسوا والذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق، لقد خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، (( فما ترك التلبية حتى رمى جمرة العقبة، إلا أن يخلطها بتكبير أو تهليل))
صحيح ابن خزيمة (4/ 250) 2806- ثنا نصر بن علي الجهضمي، أخبرنا صفوان بن عيسى، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن مجاهد، عن ابن سخبرة قال: غدوت مع عبد الله من منى إلى عرفة ، وكان عبد الله رجلا آدم، له ضفيران، عليه مسحة أهل البادية، وكان يلبي، فاجتمع عليه غوغاء من غوغاء الناس: يا أعرابي، إن هذا ليس بيوم تلبية، إنما هو تكبير قال: فعند ذلك التفت إلي، وقال: أجهل الناس أم نسوا؟ والذي بعث محمدا بالحق لقد خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى عرفة، فما ترك التلبية حتى رمى الجمرة العقبة، إلا أن يخلطها بتهليل أو تكبير
شرح معاني الآثار (2/ 225) 4014- حدثنا فهد , قال: ثنا أحمد بن حميد الكوفي , قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن الحارث بن أبي ذباب، عن مجاهد , عن عبد الله بن سخبرة , قال: (( لبى عبد الله وهو متوجه إلى عرفات .
فقال أناس: من هذا الأعرابي.
فالتفت إلي عبد الله فقال: أضل الناس أم نسوا؟ والله ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمى الجمرة إلا أن يخلط ذلك بتهليل أو بتكبير))