لما قدِم أخرجَ قَبَاءً من دِيباجٍ منسوجًا بالذهبِ فردَّه النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثم إنه وجد في نفسِه مِن ردِّ هديتِه فرجع به فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ادفعْه إلى عمرَ رضِيَ اللهُ تعالَى عنه....

الدلالات الموضوعية:# زينة اللباس - لباس الحرير# هبة وهدية - هدية المشرك# هبة وهدية - هدية ما يكره أو يحرم# هبة وهدية - عدم قبول الهدية لعلة# زينة اللباس - ما نهي عنه من اللباس
المصدر: عمدة القاري
الراوي: قيس بن النعمان
المحدث: العيني
الحكم:إسناده قوي

بيانات التخريج:

أخرجه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (2/ 42)، بنحوه.

الشرح والتوضيح

لَبِسَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَوْمًا قَبَاءً مِن دِيبَاجٍ أُهْدِيَ له، ثُمَّ أَوْشَكَ أَنْ نَزَعَهُ، فأرْسَلَ به إلى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فقِيلَ له: قدْ أَوْشَكَ ما نَزَعْتَهُ يا رَسولَ اللهِ، فَقالَ: نَهَانِي عنْه جِبْرِيلُ، فَجَاءَهُ عُمَرُ يَبْكِي، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، كَرِهْتَ أَمْرًا، وَأَعْطَيْتَنِيهِ فَما لِي؟ قالَ: إنِّي لَمْ أُعْطِكَهُ لِتَلْبَسَهُ، إنَّما أَعْطَيْتُكَهُ تَبِيعُهُ، فَبَاعَهُ بأَلْفَيْ دِرْهَمٍ.

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2070 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه النسائي (5303)، وأحمد (15107) واللفظ لهما، وابن حبان (5428) باختلاف يسير.

حَرَص الإسلامُ على مُراعاةِ مَظهِرِ المسْلمِ والمسْلِمةِ، ومِن ذلك هَيئةُ الثِّيابِ للرِّجالِ والنِّساءِ، مِن حيثُ سَتْرُ الجسدِ والعَورةِ وعدمُ تَحديدِها، وألَّا يَشِفَّ ولا يَصِفَ حجْمَ العِظامِ، ثمُّ هناك نَهيٌ عن تَشبُّهِ النِّساءِ بالرِّجالِ، وعن تَشبُّهِ الرِّجالِ بالنِّساءِ في الهيئةِ أو الزِّيِّ، ونحْوِ ذلك.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَبِسَ يومًا «قَبَاءً مِن دِيباجٍ»، والقَباءُ ثَوبٌ يُشبِهُ العَباءةَ ضيِّقُ الكُمَّينِ، وكان هذا الثَّوبُ مِنَ الدِّيباجِ، وهو نَوعٌ مِنَ الحريرِ، وكان قدْ أُرسلَ له هَديَّةً؛ فكأنَّه لَبِسَه مُراعاةً لِمشاعرِ المُهدِي على ما هو المُتعارَفُ، وكانَ لُبْسُه حينئذٍ مُباحًا، ثُمَّ أسرَعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى خَلعِه مِن جِسمِه، وأرسَلَ به إلى عُمرَ بنِ الخطَّابِ، فسُئِل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن سُرعةِ خَلعِه لتلكَ الثِّيابِ، فأخبَرَ أنَّ جِبريلَ عليه السَّلامُ -وهو الملَكُ الموكَّلُ بالوحْيِ- نَهاهُ عن لُبسِه، فجاءَ عُمرُ رَضيَ اللهُ عنه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَبكي ويَتأسَّفُ لمَّا عَلِم بذلك، فقال: يا رَسولَ اللهِ، كَرِهْتَ أن تلبسَ هذا الثَّوبَ وَأعْطَيْتَنِيه لِألْبَسَه، فما لي؟! وكيفَ حالِي ومآلي؟! فأجابَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إِنِّي لَمْ أُعْطِكَه لِتَلبَسَه؛ إنَّما أَعطيْتُكَه تَبيعُه، وفي رِوايةٍ أُخرى لمسْلمٍ: «لِتَنْتَفِعَ بثَمَنِهَا»، فَباعَه عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه بِألْفَي درهمٍ.

وفي الحديثِ: النَّهيُ عَن لُبْسِ الحريرِ لِلرِّجالِ.

وفيه: أنَّ مِن هدْيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَبولَ الهدِيَّةِ.

وفيه: فضْلُ عُمرَ بن الخطاب رَضيَ اللهُ عنه.

وفيه: تَملُّكُ الرَّجلِ الحريرَ، وتَصرُّفُه بالبيعِ، والهِبةِ، ونَحوِهما، دونَ اللُّبسِ.

الأصول والأحكام

[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (2/ 42) :

أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الواحد بن أحمد بن العباس الدينوري نا أبو الحسن علي بن عمر بن محمد بن الحسن القزويني إملاء نا أبو حفص عمر بن محمد بن الزيات حدثني عبد الله بن محمد بن ناجية نا أبو همام حدثني أبي قال سمعت عبيد الله بن إياد بن لقيط السدوسي قال سمعت أبي يحدث عن قيس بن النعمان السكوني قال خرجت خيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع بها أكيدر دومة الجندل فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنه بلغنا أن خيلا انطلقت وأني خفت على أرضي ومالي فاكتب لي كتابا لا يعرضوا من شئ لي فإني مقر بالذي علي من الحق فكتب له رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إن أكيدر أخرج قباء من ديباج منسوج مما كان كسرى يكسوهم فقال يا رسول الله اقبل عني هذا فإني أهديته لك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجع بقباك فإنه ليس يلبس هذا في الدنيا إلا حرمه يعني في الآخرة فرجع به حتى أتى منزلة وإنه وجد في نفسه أن يرد عليه هديته فقال يا رسول الله إنا أهل بيت يشق علينا ‌رد ‌هديتنا فاقبل مني هديتي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق فارفعه إلى عمر بن الخطاب قال وقد كان عمر قد سمع ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

أحاديث ذات صلة