- سأَلَ قَيسُ بنُ عاصمٍ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنِ الحِلْفِ، فقال: لا حِلْفَ في الإسلامِ ، ولكنْ تَمسَّكوا بحِلْفِ الجاهليَّةِ.
أخرجه الحميدي (1241)بلفظه، وأحمد (20613)، والطبراني (18/ 337) (864) كلاهما بلفظ مقارب.
لا حِلْفَ في الإسلامِ، وكلُّ حِلْفٍ كان في الجاهليَّةِ فلم يَزِدْهُ الإسلامُ إلَّا شدَّةً.
وما يسُرُّني أنَّ لي حُمْرَ النَّعَمِ، وأني نقضْتُ الحِلْفَ الَّذي كان في دارِ النَّدوةِ.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : ابن جرير الطبري المصدر : تفسير الطبري الصفحة أو الرقم: 4/1/77 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (2909)، والدارمي (2526)، وابن حبان (4370) مختصرا باختلاف يسير.
أقَرَّ الإسلامُ كُلَّ خَيرٍ يَتوافَقُ مع مَبادِئه، وهدَمَ كُلَّ ما يُخالِفُ ذلك مِن أُمورِ الجاهِليَّةِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا حِلْفَ في الإسلامِ"، والحِلْفُ هو عَقْدُ النُّصرَةِ والتَّعاوُنِ بيْن فَردَينِ، أو قَبيلتَينِ، أو جَماعتَينِ؛ والمُرادُ بالحِلْفِ المنفيِّ هنا حِلفُ التوارُثِ، والحِلْفُ على ما منَعَ الشَّرعُ مِنه، وقيل: إنَّما نُفِيَ الحِلْفُ في الإسلامِ؛ لأنَّ الإسلامَ يُوجِبُ على المسلمِ لِأخيهِ المسلمِ مِنَ التَّعاونِ والأُخوَّةِ والتناصُرِ ما هو فوقَ المطلوبِ مِنَ الـحِلفِ؛ فلا معنى لِعقْدِ الحِلفِ بيْن المسلمينَ، "وكلُّ حِلفٍ كان في الجاهليَّةِ فلمْ يَزِدْهُ الإسلامُ إلَّا شِدَّةً"، وكانَ أهلُ الجاهليَّةِ يَتعاهَدونَ على التوارُثِ والتناصُرِ في الحروبِ وأداءِ الضَّماناتِ الواجبةِ عليهم، وغيرِ ذلك؛ فَنَهى النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَن إِحداثِه في الإسلامِ، وأقَرَّ ما كان في الجاهليَّةِ؛ وَفاءً بالعُهودِ، وحِفظًا للحُقوقِ والذِّممِ، أو المقصودُ بهذا النَّهيِ ما كان في الجاهليَّةِ مِنَ التحالُفِ على النُّصرةِ في الـخَيرِ والشَّرِّ، وأمَّا الإسلامُ فقد ثَبَّت ما يكونُ في الـخيرِ.
"وما يَسُرُّني أنَّ لي حُمْرَ النَّعَمِ" وهي إبلٌ حمْراءُ، وكانتْ مِنْ أفضلِ أنواعِ المالِ عندَ العربِ، والمرادُ أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يَنكُثُ عهْدًا وحِلْفًا ولو كان في مُقابلِ ذلك أنفَسُ الأموالِ، "وأنِّي نَقَضْتُ الحِلْفَ الذي كان في دارِ النَّدوةِ" وهو حِلْفُ المُطيِّبِين، وكان قبلَ الإسلامِ، وقد حضرَهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو صغيرٌ مع أعمامِهِ؛ حيثُ تحالفَتْ قريشٌ -ومنهم بَنو هَاشمٍ، وبنو زُهرةَ، وَبنو تَمِيمٍ، ورؤساءُ الناسِ- على نُصرةِ المظلومِ، وكفِّ الظالمِ، ووَضَعوا أيديَهُم في قَصْعَةٍ ممْلوءةٍ بالطِّيبِ والعِطْرِ، ولذلك سُمِّيَ حِلْفَ المطيِّبينَ، فهذا إذا وقَعَ في الإسلامِ كان تأْكيدًا لموجِبِ الإسلامِ، وتقْويةً له، وأمَّا الحِلْفُ الذي أبطَلَه فهو تحالُفُ القبائلِ بأنْ يقومَ بعضُها مع بعضٍ وينصُرَهُ، ويُحارِبَ مَن حارَبَهم، ويُسالِـمَ مَن سالَمَهم .
[تفسير الطبري] (6/ 683) :
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن أبيه، عن شعبة بن التوأم الضبي، أن قيس بن عاصم سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحلف، فقال: "لا حلف في الإسلام، ولكن تمسكوا بحلف الجاهلية"
[مسند الحميدي] (2/ 312) :
1241 - حدثنا الحميدي قال: ثنا جرير بن عبد الحميد الضبي، عن المغيرة بن مقسم الضبي، عن أبيه، عن شعبة بن التوأم، قال: سأل قيس بن عاصم ، رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحلف، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا حلف في الإسلام، ولكن تمسكوا بحلف الجاهلية
مسند أحمد (34/ 218 ط الرسالة) :
20613 - حدثنا هشيم قال: مغيرة أخبر، عن أبيه، عن شعبة بن التوأم، عن قيس بن عاصم أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم، عن الحلف؟ فقال: " ما كان من حلف في الجاهلية، فتمسكوا به، ولا حلف في الإسلام "
[المعجم الكبير للطبراني] (18/ 337) :
864 - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا هشيم، ح وحدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه، ثنا أبي، أنا جرير بن عبد الحميد كلاهما عن مغيرة، عن أبيه، عن شعبة بن التوأم، عن قيس بن عاصم ، أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الحلف، فقال: ما كان من حلف في الجاهلية فتمسكوا به، ولا حلف في الإسلام