أخبَرَني مَنبوذٌ، أنَّ أمَّه، أخبَرَتْه أنَّها بَيْنا هي جالِسةٌ عندَ مَيمونةَ زوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ إذ دخَلَ عليها ابنُ عبَّاسٍ، فقالتْ: ما لكَ شَعِثًا؟ قال: أمُّ عمَّارٍ مُرجِّلتي حائضٌ، فقالتْ: أيْ بُنيَّ، وأين الحَيضةُ من اليَدِ؟ لقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يدخُلُ على إحدانا وهي مُتَّكِئةٌ حائضٌ، قد علِمَ أنَّها حائضٌ، فيتَّكِئُ عليها، فيَتْلو القُرآنَ، وهو مُتَّكِئٌ عليها، أو يدخُلُ عليها قاعدةً، وهي حائضٌ، فيتَّكِئُ في حِجْرِها، فيتلو القُرآنَ وهو مُتَّكِئٌ في حِجْرِها، وتقومُ وهي حائضٌ، فتبسُطُ له الخُمْرةَ في مُصلَّاه.

وقال ابنُ بكْرٍ: خُمْرَتَه، فيُصلِّي عليها في بيتي، أيْ بُنيَّ، وأينَ الحَيْضةُ من اليَدِ؟

الدلالات الموضوعية:# نكاح - عشرة النساء# حيض - طهارة بدن الحائض# نكاح - حسن العشرة بين الأزواج# زينة الشعر - ترجيل الحائض زوجها# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أحوال النبي
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:مرفوعه صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (273)، وأحمد (26810) واللفظ له

الشرح والتوضيح

دخلَ عليها [ أيْ ميمونةَ ] ابنُ عباسٍ فقالت مالَكَ شَعْثًا قال أمُّ عمارٍ مُرَجِّلَتِي حائضٌ فقالت أيْ بُنَيَّ وأينَ الحيضةُ من اليدِ لقد كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يدخلُ على إحدانا وهي مُتَّكِئَةٌ حائضٌ وقد عَلِمَ أنَّها حائضٌ فيِتَّكِئُ عليها فيتلو القرآنَ في حِجْرِهَا وتقومُ وهي حائضٌ فتَبْسُطُ لهُ الخُمْرَةَ في مُصَلَّاهُ فيُصلِّي عليها في بيتي أيْ بُنَيَّ وأينَ الحيضةُ من اليدِ الراوي : ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : إرواء الغليل الصفحة أو الرقم: 1/213 خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن في الشواهد التخريج : أخرجه أحمد (26834)، وإسحاق بن راهويه (2026) واللفظ لهما، وعبد الله بن صالح في ((نسخته)) (223) مختصرا.

كانَتِ العرَبُ في الجاهليَّةِ تَستقذِرُ النِّساءَ أيَّامَ حَيضِهِنَّ، وتَنقُصُ مِن قَدْرِهنَّ؛ فجاء الإسلامُ فرفَعَ شأنَهُنَّ، وبَيَّنَ ما يَترتَّبُ على حَيضِهِنَّ مِن أحكامٍ، وسُهولةَ التَّعامُلِ معهُنَّ في أيَّامِ الحَيضِ.

وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ التابعيَّةُ أُمُّ مَنبوذِ بنِ أبي سُلَيمانَ "أنَّها بَيْنا هي جالِسةٌ عِندَ مَيمونةَ، زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إذْ دَخَلَ عليها ابنُ عَبَّاسٍ" وهو عَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ، ومَيمونةُ خالَتُه رَضيَ اللهُ عنهم جَميعًا، "فقالتْ: ما لكَ شَعِثًا؟" والشَّعتُ هو تَفرُّقُ شَعرِ الرَّأسِ وتَغَبُّرُه وعَدَمُ مُساواتِه وتَنظيفِه وتَسريحِه، فقال ابنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: "أُمُّ عَمَّارٍ مُرَجِّلَتي حائِضٌ" والمُرَجِّلةُ هي الخادِمةُ التي تَعتَني بشَعرِه وتُنظِّفُه، "فقالت: أيْ بُنَيَّ" وهذا نِداءٌ لِلتَّودُّدِ والمَحبَّةِ "وأينَ الحَيضةُ مِنَ اليَدِ؟!" إنكارٌ منها على ما كان يَعتَقِدُه الرِّجالُ زَمَنَ الجاهليَّةِ، بمَعنى أنَّ الحَيضةَ ليسَتْ في اليَدِ؛ فاليَدُ ليسَتْ نَجِسةً، بل تُستَخدَمُ في العَمَلِ، ثم قالت مَيمونةُ: "لقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَدخُلُ على إحدانا وهي مُتَّكِئةٌ" جالِسةٌ أو نائِمةٌ، "حائِضٌ" قد أصابَها الحَيضُ ونَزَلَ عليه الدَّمُ "وقد عَلِمَ" النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن حالِها "أنَّها حائِضٌ"، ومع ذلك "فيَتَّكئُ عليها" يَستنِدُ عليها وعلى ناحيَتِها "فيَتلو القُرآنَ في حِجرِها"؛ لِأنَّ الحَيضَ لا يَمنَعُ الزَّوجَ مِن لَمْسِ ثِيابِ زَوجَتِه، ولا مِن قِراءةِ القُرآنِ وهو مُلامِسٌ لِثَوبِها، والحِجرُ هو طَرَفُ الثَّوبِ، وقيل: ما بَينَ الإبْطِ إلى الكَشحِ، والكَشحُ ما بَينَ الخاصِرةِ والضُّلوعِ والوِشاحِ، "وتَقومُ وهي حائِضٌ فتَبسُطُ له الخُمرةَ" والخُمرةُ هيَ السَّجَّادةُ أوِ الفِراشُ الذي يَجلِسُ عليه، "في مُصلَّاه، فيُصلِّي عليها في بَيتي" في حُجرَتِها، ثم قالت مُستَنكِرةً مَرَّةً أُخرى: "أيْ بُنَيَّ، وأين الحَيضةُ مِنَ اليَدِ؟!" فالحَيضةُ لا عَلاقةَ لها باليَدِ، بلِ المَرأةُ الحائِضُ لها أنْ تَستَخدِمَ يَدَيْها في العَمَلِ ومُلامَسةِ الناسِ دونَ حَرَجٍ.

وقدِ استُدِلَّ بهذا الحَديثِ على أنَّ عَينَ الحائِضِ طاهِرةٌ، وأنَّ مُلاقاةَ بَدَنِ الطَّاهِرِ وثيابِه لا تُفسِدُ الصَّلاةَ، ولو كان مُتلبِّسًا بنَجاسةٍ حُكميَّةٍ، وإذا أصابَ ثَوبُ المُصلِّي المَرأةَ لا يَضرُّ ذلك صَلاتَه، ولو كانتِ المَرأةُ حائِضًا.

وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ بَسْطِ الحائِضِ الخُمرةَ لِلمُصلِّي.

وفيه: مَشروعيَّةُ وَضعِ الرَّجلِ رَأسَه في حِجرِ امرأتِه وإنْ كانت حائِضًا، وقِراءةِ القُرآنِ وهو كذلك.

وفيه: مَشروعيَّةُ القِراءةِ مُتَّكئًا، أو مُضطَجِعًا على الحائِضِ، وبقُربِ مَحَلِّ النَّجاسةِ.

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (1/ 147) ‌273- أخبرنا محمد بن منصور، عن سفيان، عن منبوذ، عن أمه أن ميمونة قالت: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع رأسه في حجر إحدانا، فيتلو القرآن وهي حائض، وتقوم إحدانا بالخمرة إلى المسجد فتبسطها، وهي حائض)).

[مسند أحمد] (44/ 391 ط الرسالة) ((‌26810- حدثنا سفيان، عن منبوذ، عن أمه، قالت: كنت عند ميمونة ، فأتاها ابن عباس، فقالت: يا بني، ما لك شعثا رأسك؟ قال: أم عمار مرجلتي حائض.

قالت: أي بني وأين الحيضة من اليد؟! كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل على إحدانا وهي حائض، فيضع رأسه في حجرها، فيقرأ القرآن وهي حائض، ثم تقوم إحدانا بخمرته، فتضعها في المسجد وهي حائض، أي بني، وأين الحيضة من اليد؟!)).

أحاديث ذات صلة