أنَّه بعَثَ غِلمانًا له تُجَّارًا، فلمَّا جاؤوا، قال: ما جِئتُم به؟ قالوا: جِئنا بتِجارةٍ يَربَحُ الدِّرهَمُ عَشَرةً.

قال: وما هي؟ قالوا: خَمرٌ.

قال: خَمرٌ وقد نُهينا عن شُربِها وبَيعِها؟! فجعَلَ يَفتَحُ أفْواهَ الزِّقاقِ، ويَصُبُّها.

الدلالات الموضوعية:# بيوع - الترهيب من كسب الحرام والترغيب في كسب الحلال# أشربة - الأمر بإهراق الخمر وكسر دنانه# تجارة - التجارة بالخمر# مناقب وفضائل - عثمان بن أبي العاص# أطعمة - تحريم الخمر
المصدر: تخريج سير أعلام النبلاء
الراوي: عثمان بن أبي العاص الثقفي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أبو أحمد الحاكم (5/ 34) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

حديثُ أنَّ النبّي أمرهُ أن يأخذَ مُديةً ثمّ خرجَ إلى أسواقِ المدينةِ ، وفيها زُقاقُ الخمرِ قد جُلِبتْ من الشَّام فشُقِّقتْ بحضْرتهِ وأمرَ أصحابَه بذلكَ الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الألباني المصدر : إرواء الغليل الصفحة أو الرقم: 1529 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (6165)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (6/104) باختلاف يسير النَّهيُ عن المُنكَرِ دَرجاتٌ، وأعلى دَرجاتِه: الإنكارُ باليَدِ لِمَن استطاعَ ذلك، وفي هذا الحديثِ صُورةٌ عمليَّةٌ لذلك، حيثُ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ "أمَرَه أنْ يَأخُذَ مُدْيةً"، وفي رِوايةَ أحمَدَ: أمَرَه أنْ يَأتِيَه بمُديةٍ، وفسَّرها بأنَّها الشَّفرةُ، والمُرادُ بها السِّكِّينُ، قال ابنُ عمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما: "فأتَيْتُه بها، فأرسَلَ بها، فأُرْهِفَت"، أي: أرسَلَ بالشَّفرةِ أنْ تُسَنَّ؛ حتى تكونَ حادَّةً في القطْعِ، "ثمَّ أعْطانِيها، وقال: اغْدُ عليَّ بها"، أي: ترَكَها معه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأمَرَه أنْ يَأتِيَ بها في الصَّباحِ؛ بَيانًا لِمَا سيُكَلِّفُه به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَن عمَلٍ ومَهَمَّةٍ، "ففعَلْتُ"، أي: جِئتُه بها في الوقتِ الذي أمَرَني فيه، "ثم خرَجَ"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ "إلى أسواقِ المدينةِ وفيها"، أي: في السُّوقِ "زِقاقُ الخمْرِ"، والزِّقاقُ هي الأوعيةُ التي تُوضَعُ فيها الخمْرُ، "قد جُلِبَت مِن الشامِ"، أي: جِيءَ بها مِن الشامِ، والمرادُ أنَّها وُضِعَت في السُّوقِ للبيعِ والشِّراءِ، "فشُقِّقْتُ بحَضْرَتِه"، أي: قُطِعَتْ هذه الأَوْعيةُ التي تَحمِلُ الخمْرَ؛ عُقوبةً لأصحابِها، وفي رِوايةِ أحمَدَ: "فأخَذَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُدْيةَ منِّي، فشَقَّ ما كان مِن تلك الزِّقاقِ بحَضْرَتِه، ثمَّ أعْطانِيها"، أي: أعْطى المُدْيةَ لابنِ عمَرَ رضِيَ اللهُ عنه، "وأمَرَ أصحابَه بذلك"، أي: أمَرَهم بقَطْعِ وكسْرِ آنيةِ الخمْرِ، وفي رِوايةِ أحمَدَ: "وأمَرَ أصحابَه الذين كانوا معه أنْ يَمْضوا معي وأنْ يُعاوِنوني"، أي: يُعاوِنوه فيما أمَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ به، "وأمَرَني أنْ آتِيَ الأسواقَ كلَّها، فلا أجِدُ فيها زِقَّ خمْرٍ إلَّا شقَقْتُه، ففعَلْتُ؛ فلمْ أترُكْ في أسواقِها زِقًّا إلَّا شقَقْتُه"؛ امتثالًا لأمْرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ .

وفي الحَديثِ: أنَّ وَليَّ الأمْرِ له أنْ يُغيِّرَ المُنكَرَ بيَدِه، وأنْ يُعِينَ مَن يقومُ بذلك.

وفيه: بَيانُ تَشديدِ تَحريمِ الخمْرِ( ).

الأصول والأحكام

سير أعلام النبلاء (2/ 375) :

سالم بن نوح: عن الجريري، عن أبي العلاء، عن ‌عثمان بن أبي العاص أنه بعث غلمانا له تجارا، فلما جاؤوا، قال: ما جئتم به؟

قالوا: ‌جئنا ‌بتجارة ‌يربح ‌الدرهم ‌عشرة.

قال: وما هي؟

قالوا: خمر.

قال: خمر وقد نهينا عن شربها وبيعها؟!

فجعل يفتح أفواه الزقاق، ويصبها.

الأسامي والكنى - أبو أحمد الحاكم - ت الأزهري (5/ 34) :

أخبرنا أبو عروبة، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا سالم بن نوح، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن عثمان بن أبي العاص ، أنه بعث ‌غلمانا ‌له ‌تجارا، فجاءوا، فقال: "ما جئتم به"، قالوا: جئنا بتجارة ما جئنا بمثلها قط، الدرهم يربح عشرة، قال: ما هي؟ قالوا: خمر، قال: "خمر، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شرائها وبيعها"، فجعل يفتح أفواه الزقاق ويصبها.

أحاديث ذات صلة