قلتُ : يا رسولَ اللهِ, أَخْبِرْني ما يحلُّ لي وما يحرُمُ عليَّ, فقال : ( البِرُّ ما سكنَت إليه النَّفْسُ, واطمأنَّ إليه القلبُ, والإثمُ ما لم تسكُنْ إليه النَّفْسُ, ولم يطمئِنَّ إليه القلبُ, وإن أفْتاك الْمُفتونَ ) .

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الورع والتقوى# إيمان - طمأنينة القلب# رقائق وزهد - البر والإثم# رقائق وزهد - اجتناب الشبهات
المصدر: جامع العلوم والحكم
الراوي: أبو ثعلبة الخشني
المحدث: ابن رجب
الحكم:إسناده جيد

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (17742)، والطبراني (22/219) (585)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (2/30) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

جئتَ تسألُ عن البرِّ والإثمِ ؟ قال : نعم ، فقال : استَفْتِ قلبَك : البِرُّ ما اطمأنَّتْ إليه النَّفسُ ، واطمأنَّ إليه القلبُ ، والإثمُ ما حاك في النَّفسِ وتردَّدَ في الصَّدرِ ، وإن أفتاك الناسُ وأَفْتَوْك الراوي : وابصة بن معبد الأسدي المحدث : النووي المصدر : المجموع للنووي الصفحة أو الرقم: 9/150 خلاصة حكم المحدث : إسناده إسناد البخاري التخريج : أخرجه أحمد (18028)، والدارمي (2533)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2139) باختلاف يسير.

كان الصَّحابةُ الكِرامُ يَفرَحونَ بِسُؤالِ النَّاسِ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وخاصَّةً الغُرباءَ الطَّارئِينَ مِنَ الأعرابِ؛ لأَنَّهم يُحتَملونَ في السُّؤالِ ويُعذَرونَ، ويَستفيدُون هم مِن الجوابِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ وابِصةُ بنُ مَعبَدٍ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: يا وابِصةُ، جِئْتَ تسأَلُ عن البِرِّ"، أي: الطَّاعةِ، والبِرُّ: اسمٌ جامعٌ للخيرِ كلِّه، "والإثمِ؟" أي: المعصيةِ، "قال: نعمْ، فقال: استفْتِ قلْبَك"، أي: اسأَلْ قلْبَك المليءَ بالإيمانِ، وهذا راجعٌ إلى شُعورِ النَّفْسِ والقلْبِ بما يُحمَدُ أو يُذَمُّ.

ثم أجابَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقولِه: "البِرُّ: ما اطْمأنَّتْ إليه النَّفْسُ واطمأَنَّ إليه القلْبُ"، أي: نفْسُ المُسلمِ وقلْبُه إنْ كان مِن أهْلِ الاجتهادِ، وإلَّا فلْيسأَلِ المُجتهِدَ، فيَأخُذ ما اطمأنَّت إليه نفْسُه وسكَنَ إليه قلْبُه، فإنْ لم يُوجَدْ شَيءٌ مِن ذلك، فلْيَتْرُكْ ما الْتبَسَ عليه مِن مَطلوبِه ولم يَدْرِ حِلَّه أو حُرْمَتَه، "والإثمُ: ما حاك في النَّفسِ وتردَّدَ في الصَّدرِ"، أي: تَردَّدَ وتحرَّكَ وأثَّرَ في نفْسِكَ؛ بأنْ لم تَنشرِحْ له، وحلَّ في القلْبِ منه الشَّكُّ والخوفُ مِن كَونِه ذَنْبًا، وأَقْلَقَك ولمْ تَطمئِنَّ إليه؛ لأنَّه مَحَلُّ ذَمٍّ وعَيْبٍ، فَتجِدُك مُتردِّدًا فيه، وتَكرَهُ أنْ يطَّلِعَ النَّاسُ عليك، وهذه الجُملةُ إنَّما هي لِمَن كانَ قَلْبُه صافيًا سَليمًا؛ فهذا هو الَّذي يَحِيكُ في نَفْسِه ما كان إثمًا ويَكرهُ أنْ يَطَّلعَ عليه النَّاسُ، "وإنْ أفتاكَ النَّاسُ وأفتَوكَ" أي: وإنْ قالوا لك: إنَّهُ حقٌّ، فلا تأْخُذْ بقَوْلِهم؛ فإنَّهُ قدْ يُوقِعُ في الغَلطِ والشُّبْهةِ، كأنْ تَرى مَن له مالٌ حَلالٌ وحَرامٌ، فلَا تأْخُذْ منه شيئًا، وإنْ أفْتاكَ المُفْتي؛ مَخافَةَ أنْ تأْكُلَ الحَرامَ؛ لأنَّ الفَتْوَى غيرُ التَّقْوى.

وفي الحديثِ: التَّورُّعُ عن الوُقوعِ في الشُّبهاتِ والتَّحرُّزُ للنَّفسِ.

الأصول والأحكام

مسند أحمد (29/ 278 ط الرسالة) :

‌17742 - حدثنا زيد بن يحيى الدمشقي، قال: حدثنا عبد الله بن العلاء، قال: سمعت مسلم بن مشكم، قال: سمعت الخشني ، يقول: قلت: يا رسول الله، أخبرني بما يحل لي، ويحرم علي، قال: فصعد النبي صلى الله عليه وسلم وصوب في النظر، فقال: " البر ما سكنت إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما لم تسكن إليه النفس، ولم يطمئن إليه القلب، وإن أفتاك المفتون ".

وقال: " لا تقرب لحم الحمار الأهلي، ولا ذا ناب من السباع " .

[المعجم الكبير للطبراني] (22/ 219) :

585 - حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا زيد بن يحيى بن عبيد، ثنا عبد الله بن العلاء بن زبر، قال: سمعت مسلم بن مشكم، يقول: سمعت أبا ثعلبة الخشني ، يقول: قلت: يا رسول الله، أخبرني بما يحل لي وما يحرم علي فصعد في البصر وصوبه، وقال: ‌البر ‌ما ‌سكنت ‌إليه ‌النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب

[حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة] (2/ 30) :

• حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إدريس بن عبد الكريم ثنا أحمد بن حنبل ثنا زيد ابن يحيى الدمشقي ثنا عبد الله بن العلاء ثنا مسلم بن مشكم.

قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني قال: قلت: يا رسول الله أخبرني ما يحل لي وما يحرم علي.

قال: فصعد النبى صلى الله عليه وسلم وصوب.

فقال: ‌البر ‌ما ‌سكنت ‌إليه ‌النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما لم تسكن إليه النفس، ولم يطمئن إليه القلب، وإن أفتاك المفتون.

أحاديث ذات صلة