- لمَّا قدِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مكَّةَ عامَ الحُدَيبيَةِ، مرَّ بقُريشٍ وهم جُلوسٌ في دارِ النَّدوَةِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ هؤلاء قد تَحدَّثوا أنَّكم هَزْلى، فارمُلوا إذا قدِمتُم ثَلاثًا.

قال: فلمَّا قدِموا، رمَلوا ثَلاثًا، قال: فقال المُشركون: أَهؤلاء الَّذين نَتحَدَّثُ أنَّ بهم هَزلًا ، ما رضِيَ هؤلاء بالمَشي حتى سعَوْا سَعيًا.

الدلالات الموضوعية:# مغازي - صلح الحديبية# حج - الطواف والرمل# حج - دخول مكة# جهاد - التقوي للعدو والأخذ بالأسباب
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح دون قوله: "عام الحديبية"

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (3347) واللفظ له، وابن أبي شيبة (37999)

الشرح والتوضيح

قَدِمَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأَصْحَابُهُ، فَقالَ المُشْرِكُونَ: إنَّه يَقْدَمُ علَيْكُم وقدْ وهَنَهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ، فأمَرَهُمُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أَنْ يَرْمُلُوا الأشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ، وأَنْ يَمْشُوا ما بيْنَ الرُّكْنَيْنِ، ولَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأشْوَاطَ كُلَّهَا إلَّا الإبْقَاءُ عليهم.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1602 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1266) باختلاف يسير عَقَدَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في السَّنةِ السَّادِسةِ مِنَ الهِجرةِ صُلحَ الحُدَيبيةِ مع قُرَيشٍ، ومِن ضِمنِ بُنودِه أنْ يَرجِعَ مِن عُمرتِه في هذه السَّنةِ، ثم يَرجِعَ فيَعتَمِرَ في العامِ المُقبِلِ على أنْ تُخلِّيَ له قُرَيشٌ البَيتَ الحرامَ ثلاثةَ أيَّامٍ.

وفي هذا الحديثِ يَروي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه لَمَّا جاء النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى مكَّةَ في السَّنةِ السَّابعةِ مِنَ الهِجرةِ لِيَعتَمِرَ عُمرةَ القَضِيَّةِ أرادَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُبيِّنَ كَذِبَ قُرَيشٍ عندَما أشاعوا أنَّ أصحابَه قد أضعَفَتْهم حُمَّى المدينةِ وأنهَكَتْ أجسادَهم، وأرادَ أنْ يُظهِرَ قُوَّةَ المُسلِمينَ أمامَ قُرَيشٍ.

فأمَرَ أصحابَه رَضيَ اللهُ عنهم أنْ يَرمُلوا، أيْ: يُسرِعوا خُطواتِهم، في الأشواطِ الثَّلاثةِ الأُولى مِنَ الطَّوافِ، ما عدا ما بَينَ الرُّكنَيْنِ، والمُرادُ بهما الرُّكنانِ، اليَمانِيُّ والأسوَدُ، فيَمشُوا على راحَتِهم وبهُدوءٍ؛ حتى يَستَريحوا، حيث لا تَقَعُ عليهم أعيُنُ المُشرِكينَ في تلك الجِهةِ -وكان المُشرِكونَ يَقِفونَ عن بُعدٍ؛ لِيَرَوُا المُسلِمينَ-، فرَمَلوا في الأشواطِ الثَّلاثةِ الأُولى، ومَشَوْا في الأربعةِ الأخيرةِ، ولم يَمنَعْه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَأمُرَهم أنْ يُسرِعوا في الأشواطِ كُلِّها إلَّا الشَّفَقةُ عليهم، والرِّفقُ بهم؛ فقدْ كان رَفيقًا رَحيمًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

لكنْ عِندَما جاء النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعدَ ذلك في حَجَّةِ الوَداعِ كان له شأنٌ آخَرُ، كما في الصَّحيحَيْنِ عن عَبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ قال: «رَأيتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ إذا استَلَمَ الرُّكنَ الأسوَدَ، أوَّلَ ما يَطُوفُ: يَخُبُّ ثَلاثةَ أطوافٍ مِنَ السَّبْعِ»، فظاهِرُه أنْ يُسرِعَ في الأشواطِ الثَّلاثةِ كامِلةً، حتى بَينَ الرُّكنَيْنِ -لا يَمشي-، وذلك مُتأخِّرٌ في الزَّمَنِ، فيُقَدَّمُ، واستقَرَّتْ سُنَّةُ الرَّمَلِ على ذلك.

وفي الحَديثِ: الأمرُ بالرَّمَلِ في الأشواطِ الثَّلاثةِ الأُولى مِن طَوافِ العُمرةِ.

وفيه: تَسميةُ الطَّوفةِ شَوطًا.

وفيه: إظهارُ القُوَّةِ بالعُدَّةِ والسِّلاحِ ونَحوِ ذلك للكُفَّارِ؛ إرهابًا لهم، ولا يُعَدُّ ذلك مِنَ الرِّياءِ المَذمومِ.

وفيه: أنَّ المَعاريضَ تَكونُ بالفِعلِ، كما تكونُ بالقَولِ، ورُبَّما كانتْ بالفِعلِ أوْلى.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (5/ 354) 3347- حدثنا وكيع، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة عام الحديبية، مر بقريش وهم جلوس في دار الندوة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن هؤلاء قد تحدثوا أنكم هزلى، فارملوا إذا قدمتم ثلاثا)) قال: فلما قدموا، رملوا ثلاثا، قال: فقال المشركون: أهؤلاء الذين نتحدث أن بهم هزلا، ما رضي هؤلاء بالمشي حتى سعوا سعيا

مصنف ابن أبي شيبة- ترقيم عوامة (14/ 437) 37999- حدثنا علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ، قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الهدنة التي كانت قبل الصلح الذي كان بينه وبينهم، قال: والمشركون عند باب الندوة مما يلي الحجر، وقد تحدثوا أن برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه جهدا وهزلا، فلما استلموا، قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنهم قد تحدثوا أن بكم جهدا وهزلا، فارملوا ثلاثة أشواط حتى يروا أن بكم قوة، قال: فلما استلموا الحجر رفعوا أرجلهم فرملوا، حتى قال بعضهم لبعض: أليس زعمتم أن بهم هزلا وجهدا، وهم لا يرضون بالمشي حتى يسعوا سعيا؟.

أحاديث ذات صلة