أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ قامَ فصلَّى صلاةَ الصُّبحِ ، فالتبَسَت علَيهِ القراءةُ ، فلمَّا فرغَ من الصَّلاةِ قالَ : لو رأيتُموني وإبليسَ ، فأَهْويتُ بيدي ، فما زلتُ أخنقُهُ حتَّى وجدتُ بَردَ لُعابِهِ بينَ أصبعيَّ هاتينِ - الإبهامِ والَّتي تَليها - ولولا دعوةُ أخي سُلَيْمانَ ، لأصبَحَ مربوطًا بساريةٍ من سواري المسجدِ ، يتلاعبُ بِهِ صبيانُ المدينةِ

الدلالات الموضوعية:# أنبياء - خصائص وفضائل# أنبياء - سليمان# جن - صفة إبليس وجنوده# صلاة - العمل في الصلاة# تفسير آيات - سورة ص
المصدر: فتح الباري لابن رجب
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: ابن رجب
الحكم:إسناده جيد

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (11780)، والمذي في ((تهذيب الكمال)) ((27/ 450)) واللفظ لهما، وأبو داود (699) مختصرا.

الشرح والتوضيح

إنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَيَّ البَارِحَةَ - أوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - لِيَقْطَعَ عَلَيَّ الصَّلَاةَ، فأمْكَنَنِي اللَّهُ منه، فأرَدْتُ أنْ أرْبِطَهُ إلى سَارِيَةٍ مِن سَوَارِي المَسْجِدِ حتَّى تُصْبِحُوا وتَنْظُرُوا إلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أخِي سُلَيْمَانَ: {قالَ رَبِّ اغْفِرْ لي وهَبْ لي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأحَدٍ مِن بَعْدِي} [ص: 35] ، قالَ رَوْحٌ: فَرَدَّهُ خَاسِئًا.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 461 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (541) باختلاف يسير الجِنُّ أجسامٌ ناريَّةٌ قابلةٌ للتَّشكُّلِ بأشكالٍ مُختلفةٍ، وهم مَخلوقاتٌ غيرُ مَنظورةٍ لنا، وقدْ يُرِيها اللهُ مَن شاءَ مِن خَلْقِه، مُكلَّفونَ مِثلَنا، منهم المؤمنونَ والكافرونَ والعُصاةُ، ومنهم الطَّيِّبُ والخَبيثُ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الجِنِّ تَفَلَّتَ عليه البارحةَ، أي: تَعرَّضَ له فَجأةً وفي سُرعةٍ أثناءَ الصَّلاةِ؛ لِيَقطَعَ عليه صَلاتَه، ولِيَشغَلَه عنها، ويَقطَعَ عليه الخُشوعَ في الصَّلاةِ بتَشويشِ أفكارِه، ويَحُولُ بيْنه وبيْن قِبلتِه، وبيْنه وبيْن مُناجاةِ ربِّه، فأمْكَنَه اللهُ عزَّ وجلَّ على ذلك الشَّيطانِ، فدَفَعَه عن نفْسِه، ثمَّ أراد صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَربِطَه إلى ساريَةٍ وعَمودٍ مِن سَوَارِي المسجِدِ وأعمدتِه؛ حتَّى يُصبِحَ النَّاسُ ويَنظُروا إليه مُقيَّدًا نَهارًا، إلَّا أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذكَرَ قَولَ أخيه سُلَيمانَ بنِ داودَ عليه السَّلامُ: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [ص: 35] ؛ فقد دَعا سُلَيمانُ عليه السَّلامُ رَبَّهُ عزَّ وجلَّ أنْ يَمُنَّ عليه بالعَفوِ وأنْ يَتجاوَزَ عنه وأنْ يُعطيَه ويَتفضَّلَ عليه بمُلكٍ لا يكونُ لأحدٍ بعده، وكان التَّسلُّطُ على الجِنِّ مِن جُملةِ مُلكِ سُليمانَ عليه السَّلامُ الذي أعطاهُ اللهُ عزَّ وجلَّ له، فامتنَعَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن ذلك، وتَرَكَه مَطرودًا ذَليلًا حيث لم يَقدِرْ على أذيَّةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولا على أنْ يَشغَلَه عن الصَّلاةِ.

ولا يُعارِضُ هذا الحديثُ الآيةَ؛ لأنَّ المرادَ بمُلْكِ سُليمانَ للجِنِّ هو تَسخيرُهم له بخِدمتِه وطاعتِه.

وفي الحديثِ: العَملُ في الصَّلاةِ لمَصلحتِها، مِن غيرِ قصْدِ العَبثِ فيها، ولا التَّهاوُنِ بها.

وفيه: دفْعُ المُؤذِي في الصَّلاةِ، حتَّى وإنْ لمْ يَندفِعْ إلَّا بعُنفٍ وشِدَّةِ دَفْعٍ.

وفيه: وَفاءُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وحُسنُ خُلُقِه، ورِعايتُه لنَبيِّ اللهِ سُليمانَ عليه السَّلامُ.

وفيه: مَشروعيَّةُ رَبْطِ الأسيرِ في المسجدِ، وبَقائِه فيه.

الأصول والأحكام

مسند أحمد (18/ 302 ط الرسالة) :

11780 - حدثنا أبو أحمد، حدثنا مسرة بن معبد، حدثني أبو عبيد

حاجب سليمان قال رأيت عطاء بن يزيد الليثي قائما يصلي، معتما بعمامة سوداء، مرخي طرفها من خلفه ، مصفر اللحية، فذهبت أمر بين يديه، فردني ثم قال: حدثني أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قام فصلى صلاة الصبح وهو خلفه، فقرأ، ‌فالتبست ‌عليه ‌القراءة، فلما فرغ من صلاته قال: " لو رأيتموني وإبليس، فأهويت بيدي، فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين إصبعي هاتين - الإبهام والتي تليها - ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطا بسارية من سواري المسجد، يتلاعب به صبيان المدينة، فمن استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين القبلة أحد فليفعل " .

[تهذيب الكمال في أسماء الرجال] (27/ 450) :

أخبرنا أبو الحسن بن البخاري، وأبو الغنائم بن علان، وأحمد بن شيبان، قالوا: أخبرنا حنبل بن عبد الله، قال: أخبرنا هبة الله بن الحصين، قال: أخبرنا الحسن بن علي بن المذهب، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا مسرة بن معبد، قال: حدثني أبو عبيد حاجب سليمان، قال: رأيت عطاء بن يزيد الليثي قائما يصلي معتما بعمامة سوداء مرخي طرفها من خلفه مصفر اللحية، فذهبت أمر بين يديه،

فردني، ثم قال: حدثني أبو سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام يصلي صلاة الصبح وهو خلفه فقرأ، ‌فالتبست ‌عليه ‌القراءة، فلما فرغ من صلاته قال: لو رأيتموني وإبليس فأهويت بيدي فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين إصبعي هاتين الإبهام والتي تليها، ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطا بسارية من سواري المسجد، يتلاعب به صبيان المدينة، فمن استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين القبلة أحد فليفعل.

سنن أبي داود (1/ 186 ت محيي الدين عبد الحميد) :

‌699 - حدثنا أحمد بن أبي سريج الرازي، أخبرنا أبو أحمد الزبيري، أخبرنا مسرة بن معبد اللخمي، لقيته بالكوفة، قال: حدثني أبو عبيد، حاجب سليمان، قال: رأيت عطاء بن زيد الليثي، قائما يصلي فذهبت أمر بين يديه فردني، ثم قال: حدثني أبو سعيد الخدري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين قبلته أحد فليفعل

أحاديث ذات صلة