جاء رجُلٌ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رسولَ اللهِ، الرَّجُلُ يُحِبُّ الرَّجُلَ، ولا يَستطيعُ أنْ يَعمَلَ كعمَلِه؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: المَرءُ مع مَن أَحَبَّ.

فقال أنسٌ: فما رأيْتُ أصحابَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَرِحوا بشَيءٍ قَطُّ -إلَّا أنْ يَكونَ الإسلامُ- ما فَرِحوا بهذا مِن قَولِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

فقال أنسٌ: فنحنُ نُحِبُّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا نَستطيعُ أنْ نَعمَلَ كعمَلِه، فإذا كنَّا معه فحَسْبُنا.

الدلالات الموضوعية:# علم - حسن السؤال ونصح العالم# إيمان - حب الرسول# رقائق وزهد - المرء مع من أحب
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (13316) واللفظ له، وعبد بن حميد (1263)

الشرح والتوضيح

قِيلَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الرَّجُلُ يُحِبُّ القَوْمَ ولَمَّا يَلْحَقْ بهِمْ؟ قالَ: المَرْءُ مع مَن أحَبَّ الراوي : أبو موسى الأشعري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6170 خلاصة حكم المحدث : [أورده في صحيحه] وقال : تابعه أبو معاوية ومحمد بن عبيد .

التخريج : أخرجه مسلم (2641) باختلاف يسير كانَ أصْحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحِبُّ بعضُهمْ بَعضًا حبًّا شَديدًا، وكانَ بعضُهمْ أنشَطَ في الطَّاعاتِ مِن بعضٍ، وكَانوا يُشفِقونَ مِن تَفاوُتِ العَملِ بيْنَهم أنْ يُفرِّقَ بيْنهُمْ في الأجْرِ، فيَفتَرِقوا عنْ بعضِهم في الجنَّةِ.

وَفي هَذا الحديثِ يُخبِرُ أبو موسى الأشعريُّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ بعضَ الصَّحابةِ قالَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «الرَّجلُ يُحِبُّ القومَ ولَمَّا يَلحقْ بِهمْ»، أي: إنَّ الرَّجلَ يُحِبُّ قومًا صالِحينَ مُجتهِدينَ في العبادةِ ولَكِنَّهُ لا يَستَطيعُ أنْ يَعمَلَ بِمِثلِ عَملِهمْ مِن أَعمالِ البِرِّ والخَيرِ، فَماذا يَفعَلُ يا رَسولَ اللهِ؟ فأجابَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قائلًا: «المرءُ معَ مَنْ أَحبَّ»، أيْ: لا تَخَفْ ولا تَجزَعْ؛ فلنْ يَضُرَّكَ سَبْقُهم إيَّاكَ ما دُمتَ تُحِبُّهم وإنْ كنتَ مُقصِّرًا عنْهُمْ في فِعلِ الخَيراتِ؛ فمَن أحَبَّ الصَّالحينَ أُلحِقَ بهم في المكانِ، لكنَّه ليس مِثلَهم في الكرامةِ مِن كلِّ وجهٍ.

وعلى العبدِ ألَّا يغتَرَّ بحُبِّ الصَّالحين، ويركَنَ إلى ذلك دون أن يجتَهِدَ في اتِّباعِ آثارِهم؛ فإنَّه لن يكونَ صادِقًا في حُبِّه حتى يتَّبِعَ آثارَهم، ويأخُذَ بهَدْيِهم، ويقتَدِيَ بسُنَّتِهم، حريصًا أن يكونَ منهم، ويَسلُكَ سَبيلَهم، ويأخُذَ طَريقَتَهم، وإن كان مُقَصِّرًا في العَمَلِ.

وفي الحَديثِ: أنَّ تَعلُّقَ قُلوبِ الأشخاصِ بعضِها ببَعضٍ في الدُّنيا يكونُ سَببًا في جَمْعِهم معًا في الآخِرَةِ؛ فلْيَخترِ المسلمُ لنَفْسِه مَن أحبَّ أنْ يُحشَرَ معه.

أحاديث ذات صلة