- عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائِشةَ رضِيَ اللهُ عنها أنَّها قالت له: يا ابنَ أُختي، لقد رأيتُ من تَعظيمِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عمَّه العبَّاسَ أمرًا عَجَبًا، كانت تأخُذُه الخاصِرةُ فتشتَدُّ به جِدًّا، فكُنَّا نقولُ: أَخَذَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عِرقُ كذا، ثم أَخَذتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومًا الخاصِرةُ من ذلك، فاشتدَّتْ عليه حتى أُغمِيَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وخِفْنا عليه وفَزِعَ الناسُ، وظَنُّوا أنَّ به ذاتَ الجَنْبِ ، فلَدَدْناه، ثم سُرِّيَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأفاقَ فعَرَفَ أنْ قد لَدَدْناه، ووَجَدَ اللَّدودَ ، فقال: أظَنَنتُم أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ سلَّطَها عليَّ؟ ما كان اللهُ عزَّ وجلَّ لِيُسلِّطَها عليَّ، لا يَبقى أحدٌ إلَّا لُدَّ إلَّا عَمِّي، فرأيْتُهم يَلُدُّونَهم رَجُلًا رَجُلًا.
قال: تقولُ: ومَن في البيتِ يومَئذٍ -تذكُرُ فضْلَهم- فلُدُّوا أجمعينَ، ثم بَلَغَنا اللَّدودُ أزواجَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلُدِدْنا واللهِ امرأةً امرأةً، حتى بَلَغَ اللَّدودُ امرأةً منَّا، فقالت: واللهِ إنِّي صائمةٌ، قالوا: بئسَ ما ظنَنْتِ أنَّا نَترُكُكِ، وقد أقسَمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلَدُّوها، واللهِ يا ابنَ أُختي وإنَّها لصائمةٌ.
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (1934) واللفظ له، وأحمد (24870)، والحاكم (7447) باختلاف يسير.
أنَّ أبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه قَبَّلَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو مَيِّتٌ.
قَالَ: وقَالَتْ عَائِشَةُ: لَدَدْنَاهُ في مَرَضِهِ فَجَعَلَ يُشِيرُ إلَيْنَا: أنْ لا تَلُدُّونِي، فَقُلْنَا: كَرَاهيةُ المَرِيضِ لِلدَّوَاءِ، فَلَمَّا أفَاقَ قَالَ: ألَمْ أنْهَكُمْ أنْ تَلُدُّونِي؟ قُلْنَا: كَرَاهيةَ المَرِيضِ لِلدَّوَاءِ، فَقَالَ: لا يَبْقَى في البَيْتِ أحَدٌ إلَّا لُدَّ وأَنَا أنْظُرُ إلَّا العَبَّاسَ، فإنَّه لَمْ يَشْهَدْكُمْ.
الراوي : عبدالله بن عباس وعائشة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5709 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَشَرًا يجري عليه ما يجري على البشَرِ من الصِّحَّةِ والمرَضِ، والموتِ والحياةِ، غيرَ أنَّ اللهَ كَرَّمه وشَرَّفه بالنبُوَّةِ والرِّسالةِ.
وفي هذا الحَديثِ يَحكي عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ وَأمُّ المُؤمِنينَ عائِشةُ رضي اللَّه عنهم، أنَّ أبا بَكرٍ الصِّدِّيقَ رضي اللَّه عنه قَبَّلَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وَهوَ مَيِّتٌ، بعْدَ أنْ كَشَفَ وَجهَهُ وَأكَبَّ عليه، فقبَّلَه بيْن عَيْنَيه، كما في رِوايةِ النَّسائيِّ.
وَقالَتْ أمُّ المُؤمِنينَ عائِشةُ رضي اللَّه عنها: «لدَدْناهُ»، أي: النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: جَعَلْنا الدَّواءَ في جانِبِ فَمِهِ بِغَيرِ اختيارِهِ في مَرَضِهِ الَّذي ماتَ فيهِ، فَجَعَلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُشيرُ إليهم ألَّا تَلُدُّوني، فكان ينبغي لهم أن ينتهوا عن ذلك، غيرَ أنَّهم تأوَّلوا أنَّ ذلك من بابِ ما عُلِمَ من أحوالِ المرضى، من كراهَتِهم الدَّواءَ، فخالفوه، فَلَمَّا أفاقَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سألهم موبِّخًا ومُستنكِرًا: «ألَمْ أنْهَكُمْ أنْ تَلُدُّونِي؟»، فأخبروه أنَّهم ظنُّوا أنَّ ذلك من بابِ كراهيةِ المريضِ للدَّواءِ، فَقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لا يَبْقى في البَيتِ أحَدٌ -مِمَّن تَعاطَى ذلك وَغَيرَهُ- إلَّا لُدَّ»، وذلك تَأديبًا لهم؛ لعدَمِ التزامِهم أمْرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وَتَأديبُ الَّذينَ لَمْ يُباشِروا ذلك أيضًا ممن حضر في البيتِ؛ لِكَونِهِم لَم يَنهَوا الَّذينَ فَعَلوا بعْدَ نَهْيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يَلُدُّوهُ، قال: «وَأنا أنْظُرُ، إلَّا العَبَّاسَ» عَمَّه، فَإنَّهُ لَم يحضُرْ معهم حالةَ اللُّدُودِ.
وَإنَّما أَنْكَرَ التَّداوي؛ لِأنَّهُ كانَ غَيرَ مُلائِمٍ لِدائِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لِأنَّهُم ظَنُّوا أنَّ به ذاتَ الجَنبِ، فَداوَوْهُ بما يُلائِمُها، ولَم يَكُنْ به صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذلك.
قيل: لأنَّه تحقَّق أنَّه يموتُ في مَرَضِه، ومن حقَّق ذلك كُرِه له التَّداوي.
وفي الحَديثِ: مَنعُ إكراهِ المريضِ على الطَّعامِ والشَّرابِ والدَّواءِ.
وفيه: مشروعيَّةُ القِصاصِ في كُلِّ شَيءٍ.
وفيه: تعزيرُ المتعَدِّي بنحوٍ مِن فِعْلِه الذي تعدَّى به، إلَّا أن يكونَ فِعلًا محرَّمًا.
شرح مشكل الآثار (5/ 193) 1934 - وكما حدثنا يوسف بن يزيد قال: حدثنا حجاج بن إبراهيم قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد , عن هشام بن عروة , عن أبيه , عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت له: " يا ابن أختي , لقد رأيت من تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه العباس أمرا عجبا , كانت تأخذه الخاصرة فتشتد به جدا فكنا نقول: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عرق كذا , ثم أخذت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما الخاصرة من ذلك , فاشتدت عليه حتى أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم , وخفنا عليه وفزع الناس , وظنوا أن به ذات الجنب , فلددناه ثم سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأفاق فعرف أن قد لددناه , ووجد اللدود , فقال: أظننتم أن الله عز وجل سلطها علي؟ ما كان الله عز وجل ليسلطها علي , لا يبقى أحد إلا لد إلا عمي " فرأيتهم يلدونهم رجلا رجلا.
قال: تقول: ومن في البيت يومئذ - تذكر فضلهم - فلدوا أجمعين , ثم بلغنا اللدود أزواج النبي صلى الله عليه وسلم , فلددنا والله امرأة امرأة , حتى بلغ اللدود امرأة منا فقالت: والله إني صائمة , قالوا: بئس ما ظننت أنا نتركك , وقد أقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلدوها , والله يا ابن أختي وإنها لصائمة "
[مسند أحمد] (41/ 364) 24870 - حدثنا سليمان بن داود، قال: أخبرنا عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، أن عائشة ، قالت له: يا ابن أختي، لقد رأيت من تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه أمرا عجيبا، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تأخذه الخاصرة، فيشتد به جدا، فكنا نقول: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عرق الكلية، لا نهتدي أن نقول الخاصرة، ثم أخذت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، فاشتدت به جدا حتى أغمي عليه، وخفنا عليه، وفزع الناس إليه، فظننا أن به ذات الجنب، فلددناه، ثم سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأفاق، فعرف أنه قد لد، ووجد أثر اللدود، فقال: ظننتم أن الله عز وجل سلطها علي، ما كان الله ليسلطها علي، والذي نفسي بيده، لا يبقى في البيت أحد إلا لد إلا عمي ، فرأيتهم يلدونهم رجلا رجلا، قالت عائشة: ومن في البيت يومئذ، فتذكر فضلهم؟ فلد الرجال أجمعون، وبلغ اللدود أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فلددن امرأة امرأة، حتى بلغ اللدود امرأة منا، قال ابن أبي الزناد: لا أعلمها، إلا ميمونة، قال: وقال بعض الناس: أم سلمة، قالت: إني والله صائمة، فقلنا: بئسما ظننت أن نتركك، وقد أقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلددناها والله يا ابن أختي، وإنها لصائمة
المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 225) 7447 - حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، وعلي بن عبد العزيز البغوي، قال: ثنا سليمان بن داود الهاشمي، حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، أخبرني أبي، أن عائشة ، رضي الله عنها قالت: يا ابن أختي لقد رأيت من تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه أمرا عجيبا وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تأخذه الخاصرة فتشتد به وكنا نقول: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عرق الكلية ولا نهتدي أن نقول: الخاصرة أخذت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فاشتدت به حتى أغمي عليه وخفنا عليه وفزع الناس إليه فظننا أن به ذات الجنب فلددناه ثم سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفاق فعرف أنه قد لد، ووجد أثر ذلك اللد فقال: أظننتم أن الله سلطها علي ما كان الله ليسلطها علي والذي نفسي بيده لا يبقى في البيت أحد إلا لد إلا عمي قال: فرأيتهم يلدونهم رجلا رجلا قالت عائشة، رضي الله عنها: ومن في البيت يومئذ فنذكر فضلهم فلد الرجال أجمعون وبلغ اللدود أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فلددن امرأة امرأة حتى بلغ اللدود امرأة منا قال أبو الزناد: ولا أعلمها إلا ميمونة قال: " وقال الناس: أم سلمة فقالت: إني والله لصائمة فقلنا: بئس والله ما ظننت أن نتركك وقد أقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلددناها هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه