- أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَخَلَ على عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها وعندَها صَبيٌّ يَسيلُ مَنخِراه دَمًا، قال: ما هذا؟ قالوا: إنَّه العُذرَةُ ، فقال: وَيلَكُنَّ، لا تَقتُلْنَ أولادَكُنَّ، أيُّما امرأةٍ أصابَ وَلَدَها العُذرَةُ ، أو وَجَعٌ في رأسِه، فلْتَأخُذْ قُسطًا هِنديًّا، فلْتَحُكَّه ثم لِتُسعِطْه به، قال: فصَنَعَتْ ذلك، فبَرَأَ .
أخرجه أبو نعيم في ((الطب النبوي)) (340)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (5/ 152) واللفظ لهما، وأحمد (14385) باختلاف يسير، والنسائي في ((الكبرى)) (7540) بنحوه.
أنَّه سُئِلَ عن أجْرِ الحَجَّامِ، فَقَالَ: احْتَجَمَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ حَجَمَهُ أبو طَيْبَةَ، وأَعْطَاهُ صَاعَيْنِ مِن طَعَامٍ، وكَلَّمَ مَوَالِيَهُ فَخَفَّفُوا عنْه، وقَالَ: إنَّ أمْثَلَ ما تَدَاوَيْتُمْ به الحِجَامَةُ والقُسْطُ البَحْرِيُّ.
وقَالَ: لا تُعَذِّبُوا صِبْيَانَكُمْ بالغَمْزِ مِنَ العُذْرَةِ، وعلَيْكُم بالقُسْطِ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5696 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1577)، وأحمد (12883)، والنسائي في ((الكبرى)) (7538) باختلاف يسير.
الحِجامةُ وَسيلةٌ مِن الوَسائلِ الطِّبِّيةِ الَّتي تُستعمَلُ في استِخراجِ الدَّمِ الفاسد أو الزائد مِن الجِسمِ للتَّداوي.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التابِعيُّ حميدُ الطَّويلُ أنَّ أنَسَ بنَ مالِكٍ رضِيَ اللهُ عنه سُئِلَ عَن أجْرِ الحَجَّامِ، وهو ما يأخُذُه مُقابِلَ قيامِه بالحِجامةِ.
فأجاب رَضِيَ اللهُ عنه بأنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد احتجم، والذي حَجَمَهُ اسمُه أبو طَيْبةَ رَضِيَ اللهُ عنه، وَأعْطاهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أجرًا على ذلك صاعَينِ مِن طَعامٍ.
والصَّاعُ بالجرامِ (2036) في أقلِّ تَقديرٍ، وفي أعْلى تَقْديرٍ يُساوي (4288) جرامًا.
ولو كان كسْبُ الحجَّامِ مَنهيًّا عنه لما أعطاه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأخبر أنسٌ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَلَّمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَواليَ أبي طيبةَ رَضِيَ اللهُ عنه، فَخَفَّفوا عَنهُ ضَريبتَه، كما في روايةِ الصَّحيحينِ، وهو خَراجُهُ الَّذي عَيَّنوهُ عليه.
وموالي أبي طيبةَ رَضِيَ اللهُ عنه هم بنو حارثةَ على الصَّحيحِ، ومولاه منهم محيصةُ بنُ مَسعودٍ، وإنما جمع المواليَ مجازًا، كما يقال: بنو فلانٍ قَتَلوا رجلًا، ويكونُ الفاعِلُ منهم واحِدًا.
وَيُخبِرُ أنسٌ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذكر لهم أن أفضَلَ ما يتداوى به الإنسانُ هو الحِجامةُ، وقيل: المقصودُ أفضَلُ ما تداويتُم به من هَيَجانِ الدَّمِ هو الحِجامةُ، وهذا في الغالِبِ لأهلِ البِلادِ الحارَّةِ، كأهلِ الحِجازِ وَمَن في مَعْناهُم؛ وذلك لأنَّ دِماءَهم رَقيقةٌ تَميلُ إلى ظاهِرِ أجسادِهم؛ لِجَذْبِ الحَرارةِ الخارِجةِ لَها إلى سَطْحِ البَدَنِ، وهي تُنَقِّي سَطحَ البَدَنِ أكثَرَ مِنَ الفَصْدِ، وقدْ تُغْني عَن كَثيرٍ مِن الأدويةِ.
وذكر أيضًا أنَّ أفضَلَ ما يُتداوى به القُسْطُ البَحرِيُّ، وَهوَ العودُ الهِندِيُّ، وهو عُشبٌ مِن الأعشابِ.
ويذكُرُ أنسٌ رَضِيَ اللهُ عنه أيضًا أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نهى عن تعذيبِ الصِّبيانِ بِالعَصرِ بِاليَدِ مِن العُذْرةِ، وهيَ قرْحةٌ تَخرُجُ بيْن الأنفِ والحَلقِ، تُؤَدِّي إلى دَمٍ يَغلِبُ عليه البَلغَمُ.
وأرشدَهم إلى استعمالِ العُودِ الهنديِّ في التداوي منها، وذكر أنه دَواءٌ لِلعُذْرةِ لا مَشَقَّةَ فيه.
وفي الحَديثِ: مشروعيَّةُ الحِجامةِ والترغيبُ في المداواةِ بها، ولا سيَّما لمن احتاج إليها.
وفيه: مشروعيَّةُ كَسبِ الحَجَّامِ.
وفيه: التداوي بالقُسطِ الهِنديِّ والترغيبُ فيه.
الطب النبوي لأبي نعيم الأصفهاني (1/ 393) :
340- حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا أبو مسعود أحمد بن الفرات، أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة وعندها صبي يسيل منخراه دما فقال: ما هذا فقالوا: به العذرة فقال: ويلكن لا تقتلن أولادكن أيما امرأة أصاب ولدها العذرة، أو وجع في رأسه فلتأخذ قسطا هنديا فلتحكه ثم لتسعط به قال: فأمر عائشة فصنعت ذلك فبرأه.
[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (5/ 152) :
أخبرنا أبو علي الحداد وأبو القاسم غانم بن محمد بن عبيد الله في كتابيهما ثم أخبرني أبو محمد بن طاووس أنا أبو علي الحداد ح وأخبرنا أبو أحمد معمر بن عبد الواحد بن رجاء بن الفاخر بجرباذقان قال أبو علي الحداد وغانم بن محمد بن عبيد الله قالا أنا أبو نعيم الحافظ نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس نا أبو مسعود نا يعلى بن عبيد نا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عائشة وعندها صبي يسيل منخراه دما فقال ما هذا قالوا به العذرة فقال ويلكن لا تقتلن أولادكن أيما امرأة أصاب ولدها العذرة أو وجع في رأسه فلتأخذ قسطا هنديا فلتحكه بماء ثم تسعطه به قال فأمرت عائشة فصنعت ذلك فبرأ.
ولم يقل معمر بماء.
[مسند أحمد] (22/ 281 ط الرسالة) :
14385 - حدثنا أبو معاوية وابن أبي غنية، المعنى، قالا: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة؛ قال ابن أبي غنية: دخل على عائشة بصبي يسيل منخراه دما، قال أبو معاوية في حديثه: وعندها صبي يثعب منخراه دما، قال: فقال: " ما لهذا؟ " قال: فقالوا: به العذرة.
قال: فقال: " علام تعذبن أولادكن، إنما يكفي إحداكن أن تأخذ قسطا هنديا فتحكه بماء سبع مرات، ثم توجره إياه " قال ابن أبي غنية: " ثم تسعطه إياه.
قال: ففعلوا فبرأ.
السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة (7/ 89) :
7540 - أخبرنا إبراهيم بن المستمر، قال: حدثنا محمد بن جهضم، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جابر ، أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن لها قد علقت عليه من العذرة وهو يسيل أنفه دما فقال: ويلكن لا تقتلن أولادكن فأيما امرأة كان بولدها هذا الوجع فلتحل له كستا هنديا بالماء، ثم تسعطه إياه